مدونة شرعية تحتوي على معلومات في مختلف مجالات الشريعة من مقالات وبحوث ومعلومات دينية!
المشاركات الشائعة
-
المحاسبة قضية مهمة للغاية ، تدور عليها السعادة ولا يحصل الصلاح إلا بها.. محاسبة النفس أمر عظيم جداً، المحاسبة لا تصلح النفس إلا بها، المح...
-
الطريقة السليمة لكتابة البحوث هنـا http://www.ibnalislam.com/vb/showthread.php?t=560
-
بسم الله الرحمن الرحيم تلخيص مسألة ماهو أقل الجمع؟ - تحرير محل النزاع : محل الخلاف إنما هو في اللفظ الذي هو مسمى بالجمع نحو "الرجال...
-
البحث الأصولي أثر الجهل على التكليف http://www.4shared.com/file/X6-O5apy/_____.html خطة البحث: تشمل خطة البحث على مقدمة ، وعلى التمهيد...
-
المستوى الأول: فقه:أ/سارة اليحي أصول الفقه:أ/أروى العميريني النحو:أ/هلة الزماي القرآن:أ/منيرة الدوسري العقيدة:أ/منال الهويدي التفسير:أ...
-
📌 الدرس الأول :مدخل كتاب التوحيد ♨الدرس مفرغ كتابة هنا http://tadbur.com/up/do.php?id=1850 ♨للاستماع للدرس https://www.youtube.com/wa...
-
هل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ؟ صورة المسألة: أنه إذا ورد في القرآن أو السنة خطاب بحكم معين واللفظ يقتضي العموم في جميع الأسباب وال...
-
دعاء يحول حياتك الى جنة من قال مستحيل قلت له:جرب اذا ارسلت هذا الدعاء لكل الي عندك كل من قرأ هذاالدعاء هناك ملك يقول ولك مثل اجره يعني...
-
آللّهُمَ طَهِرّ قَلّبِیۓِ .. ۆآشّرَح صَدّرِیۓِ ۆآسّعِدّنِیۓِ ۆتَقَبّل صَلّٱتِیۓِ ...ۆجَمِيّع طَآعَآتِیۓِ .. ۆ...
-
السلاآم عليكم ورحمةة الله وبركاآته،؛ أحاديث منتشرة وهي غير صحيحة المجموعة الأولى: 1/ من قرأ الدعاء في أي وقت فكأنه حج 360 وختم 360.... h...
السبت، 18 أبريل 2015
🌱كيف يؤدي المسلم مناسك الحج والعمرة ؟
: ●●●••• بث خيري •••●●●
فيديو كامل لتعليم مناسك الحج خطوة خطوة جزا الله خيراَ من أعده ونشره
http://safeshare.tv/w/SJjxQdYYlS
🌱كيف يؤدي المسلم مناسك الحج والعمرة ؟ http://www.saaid.net/mktarat/hajj/63.htm
🔖كتاب رقمي عن الحج
باللمس والمشاهدة والصور والخرائط
فقه ومواعظ وآداب وأحكام وتقنية
http://t.co/bFQqWTdyaf
: ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة )
: ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة )
أدعية النبيﷺ
http://t.co/SVXU25lcIM
احتفظ بها في " قائمة القراءة" 💌 .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ينبغي للإنسان يوم عرفه أن يختار الأدعية الواردة ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ، ومن الذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له".
(الشرح الممتع / ج7 / ص295).
أدعية النبيﷺ
http://t.co/SVXU25lcIM
احتفظ بها في " قائمة القراءة" 💌 .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ينبغي للإنسان يوم عرفه أن يختار الأدعية الواردة ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ، ومن الذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له".
(الشرح الممتع / ج7 / ص295).
📌أحكام مختصرة في يوم العيد
📌أحكام مختصرة في يوم العيد
عبدالله بن محسن الصاهود
http://t.co/TMTLIdddoy
🔺للعلامة ابن باز وابن عثيمين
مختصرة ومرتبة وملونة
بشكل رائع
عبدالله بن محسن الصاهود
http://t.co/TMTLIdddoy
🔺للعلامة ابن باز وابن عثيمين
مختصرة ومرتبة وملونة
بشكل رائع
الجمعة، 17 أبريل 2015
مسائل متفرقة من كتاب حاشية الروض المربع - كتاب الصيام كاملا
مسائل متفرقة من كتاب حاشية الروض المربع - كتاب الصيام كاملا
للتحميل:
http://www.4shared.com/file/Jwm7H0R1ce/__online.html?
(3) مسائل متفرقة من كتاب حاشية الروض المربع - كتاب الصيام
🎀بَابُ صَوْمِ التَّطوُّع🎀ِ
🔮الترجمة «صوم التطوع» مع أن المؤلف ذكر في هذا الباب صوم التطوع، والصوم المحرم، والصوم المكروه، وحكم الخروج من الواجب، وليلة القدر، فذكر عدة أشياء، فيقال: إن هذا من باب الاكتفاء بالبعض عن الكل، وليس بلازم أن تكون الترجمة شاملة لجميع الموضوع.
🌿قوله: «باب صوم التطوع» «صوم» مضاف، و«التطوع» مضاف إليه، والإضافة هنا لبيان النوع، وذلك أن 📌الصيام نوعان: فريضة وتطوع وكلاهما بالمعنى العام يسمى تطوعاً، فإن التطوع: فعل الطاعة، لكنه يطلق غالباً عند الفقهاء على الطاعة التي ليست بواجبة، ولا مشاحة في الاصطلاح، فإذا كان الفقهاء ـ رحمهم الله ـ جعلوا التطوع في مقابل الواجب فهذا اصطلاح ليس فيه محظور شرعي، إذاً فصوم التطوع هو الصوم الذي ليس بواجب.
واعلم أن من رحمة الله وحكمته أن جعل للفرائض ما يماثلها من التطوع؛ وذلك من أجل ترقيع الخلل الذي يحصل في الفريضة من وجه، ومن أجل زيادة الأجر والثواب للعاملين من وجه آخر؛ لأنه لولا مشروعية هذه التطوعات لكان القيام بها بدعة وضلالة، وقد جاء في الحديث أن التطوع تكمل به الفرائض يوم القيامة
♨ إن صوم التطوع سرده المؤلف سرداً عاماً بدون تفصيل، ولكنه ينقسم في الواقع إلى قسمين: تطوع مطلق وتطوع مقيد.
والمقيد أوكد من التطوع المطلق، كالصلاة أيضاً، فإن التطوع المقيد منها أفضل من التطوع المطلق.
🎀صيام أيام البيض🎀
💌وهذه الثلاثة تغني عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، التي قال فيها النبي صلّى الله عليه وسلّم: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله» [(446)]؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فثلاثة أيام بثلاثين حسنة عن شهر، وكذلك الشهر الثاني والثالث، فيكون كأنما صام السنة كلها، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، تقول عائشة: «لا يبالي هل صامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره» [(447)] وأمر بها النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثة من أصحابه، أبو هريرة وأبو الدرداء وأبو ذر[(448)]،
🔮 فعندنا أمران:
📌الأمر الأول: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء أكانت في أول الشهر، أم في وسطه، أم في آخره، وسواء أكانت متتابعة أم متفرقة.
📌الأمر الثاني: أنه ينبغي أن يكون الصيام في أيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فتعيينها في أيام البيض تعيين أفضلية كتعين الصلاة في أول وقتها، أي: أنَّ أفضل وقت للأيام الثلاثة هو أيام البيض، ولكن من صام الأيام الثلاثة في غير أيام البيض حصل على الأجر، وهو أجر صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لا صيام أيام البيض، وحصل له صيام الدهر.
🌿وَالاثْنَيْنِ والخَمِيسِ،............
〰قوله: «والاثنين والخميس» أي ويسن صيام الاثنين والخميس.
وصوم الاثنين أوكد من الخميس، فيسن للإنسان أن يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع.
وقد علل النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك: «بأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله ـ عزّ وجل ـ، قال: فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» [(449)]، وهذا الحديث اختلف المحدثون فيه فمنهم من ضعفه وقال: لا تقوم به حجة، ومنهم من قال: إنه صحيح كابن خزيمة، ومنهم من سكت عنه فلم يحكم له باضطراب ولا تصحيح، وعلى كل حال فإن الفقهاء اعتبروه واستشهدوا به، واستدلوا به.
🌷وسئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويعثت فيه أو أنزل علي فيه» [(450)] فبين الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن صيام يوم الاثنين مطلوب، وعلى هذا فيسن صيام يومين من كل أسبوع، هما يوم الاثنين والخميس.
🌷وأما صيام يوم الثلاثاء والأربعاء فليس بسنة على التعيين، وإلا فهو سنة مطلقة، يسن للإنسان أن يكثر من الصيام، لكن لا نقول يسن أن تصوم يوم الثلاثاء، ولا يسن أن تصوم يوم الأربعاء، ولا يكره ذلك.
🌷وأما الجمعة فلا يسن صوم يومها، ويكره أن يفرد صومه، والدليل على ذلك:
📌1 ـ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» [(451)].
📌2 ـ قوله صلّى الله عليه وسلّم لإحدى أمهات المؤمنين وكانت صامت يوم جمعة: «أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري» [(452)] فدل ذلك على أن يوم الجمعة لا يفرد بصوم، بل قد ورد النهي عن ذلك.
📌3 ـ قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام» [(453)].
🌷وأما السبت فقيل: إنه كالأربعاء 🌷والثلاثاء يباح صومه.
وقيل: إنه لا يجوز إلا في الفريضة.
وقيل: إنه يجوز لكن بدون إفراد.
والصحيح أنه يجوز بدون إفراد، أي: إذا صمت معه الأحد، أو صمت معه الجمعة، فلا بأس، والدليل على ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم لزوجته «أتصومين غداً؟» أي: السبت.
وأما الحديث الذي رواه أبو داود: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجر» [(454)] يعني فليأكله، فهذا الحديث مختلف فيه هل هو صحيح أو ضعيف؟ وهل هو منسوخ أو غير منسوخ[(455)]؟ وهل هو شاذ أو غير شاذ؟ وهل المراد بذلك إفراده دون جَمْعِهِ إلى الجمعة أو الأحد؟ وسبق بيان القول الصحيح أن المكروه إفراده، لكن إن أفرده لسبب فلا كراهة، مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء، إذا لم نقل بكراهة إفراد يوم عاشوراء.
🌷وأما الأحد: فبعض العلماء استحب أن يصومه الإنسان.
وكرهه بعض العلماء.
أما من استحبه فقال: إنه يوم عيد للنصارى، ويوم العيد يكون يوم أكل وسرور وفرح، فالأفضل مخالفتهم، وصيام هذا اليوم فيه مخالفة لهم.
وأما من كره صومه فقال: إن الصوم نوع تعظيم للزمن، وإذا كان يوم الأحد يوم عيد للكفار فصومه نوع تعظيم له، ولا يجوز أن يُعظم ما يعظمه الكفار على أنه شعيرة من شعائرهم.
♨والخلاصة أن الثلاثاء والأربعاء حكم صومهما الجواز، لا يسن إفرادهما ولا يكره، والجمعة والسبت والأحد يكره إفرادها، وإفراد الجمعة أشد كراهة لثبوت الأحاديث في النهي عن ذلك بدون نزاع، وأما ضمها إلى ما بعدها فلا بأس، وأما الاثنين والخميس فصومهما سنة.
🔮قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ: والأفضل أن تكون هذه الست بعد يوم العيد مباشرة؛ لما في ذلك من السبق إلى الخيرات.
والأفضل أن تكون متتابعة؛ لأن ذلك أسهل غالباً؛ ولأن فيه سبقاً لفعل هذا الأمر المشروع.
فعليه يسن أن يصومها في اليوم الثاني من شوال ويتابعها حتى تنتهي، وهي ستنتهي في اليوم الثامن، من شهر شوال، وهذا اليوم الثامن يسميه العامة عيد الأبرار، أي: الذين صاموا ستة أيام من شوال.
ولكن هذا بدعة فهذا اليوم ليس عيداً للأبرار، ولا للفجار.
ثم إن مقتضى قولهم، أن من لم يصم ستة أيام من شوال ليس من الأبرار، وهذا خطأ، فالإنسان إذا أدى فرضه فهذا بَرُّ بلا شك، وإن كان بعض البر أكمل من بعض.
〰ثم إن السنة أن يصومها بعد انتهاء قضاء رمضان لا قبله، فلو كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من صام رمضان» ومن بقي عليه شيء منه فإنه لا يصح أن يقال إنه صام رمضان؛ بل صام بعضه، وليست هذه المسألة مبنيّة على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء؛ لأن هذا التطوع أعني صوم الست قيده النبي صلّى الله عليه وسلّم بقيد وهو أن يكون بعد رمضان، وقد توهم بعض الناس فظن أنه مبني على الخلاف في صحة صوم التطوع قبل قضاء رمضان، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وبينا أن الراجح جواز التطوع وصحته، ما لم يضق الوقت عن القضاء.
📛تنبيه: لو أخر صيام الست من شوال عن أول الشهر ولم يبادر بها، فإنه يجوز لقوله صلّى الله عليه وسلّم «ثم أتبعه ستاً من شوال» فظاهره أنه ما دامت الست في شوال، ولو تأخرت عن بداية الشهر فلا حرج، لكن المبادرة وتتابعها أفضل من التأخير والتفريق، لما فيه من الإسراع إلى فعل الخير، ويستثنى من قول المؤلف «ستاً من شوال» يستثنى يوم العيد لأنه لا يجوز صومه.
🎀مسألة: لو لم يتمكن من صيام الأيام الستة في شوال لعذر كمرض أو قضاء رمضان كاملاً حتى خرج شوال، فهل يقضيها ويكتب له أجرها أو يقال هي سنة فات محلها فلا تقضى؟
🎈الجواب: يقضيها ويكتب له أجرها كالفرض إذا أخره عن وقته لعذر، وكالراتبة إذا أخرها لعذر حتى خرج وقتها، فإنه يقضيها كما جاءت به السنة.
♨فائدة: كره بعض العلماء صيام الأيام الستة كل عام مخافة أن يظن العامة أن صيامها فرض، وهذا أصل ضعيف غير مستقيم لأنه لو قيل به لزم كراهة الرواتب التابعة للمكتوبات، أن تصلى كل يوم وهذا اللازم باطل وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم والمحذور الذي يخشى منه يزول بالبيان.
🔮وَيُكْرَهُ إِفرَادُ رَجَبٍ، والجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، والشَّكِ............
🌿قوله: «ويكره إفراد رجب» يعني بالصوم.
عللوا هذا بأنه من شعائر الجاهلية، وأن أهل الجاهلية هم الذين يعظمون هذا الشهر، أما السنة فلم يرد في تعظيمه شيء، ولهذا قالوا: إن كل ما يروى في فضل صومه، أو الصلاة فيه من الأحاديث فكذب باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد ألف ابن حجر ـ رحمه الله ـ رسالة صغيرة في هذا وهي «تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب».
🌿ويؤخذ من قوله: «إفراد رجب» أنه لو صامه مع غيره، فلا يكره؛ لأنه إذا صام معه غيره لم يكن الصيام من أجل تخصيص رجب، فلو صام شعبان ورجباً فلا بأس، ولو صام جمادى الآخرة ورجباً فلا بأس.
🌿قوله: «والجمعة» أي يكره إفراد الجمعة والدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» [(478)] وقال: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام» [(479)] وقال لإحدى أمهات المؤمنين، وقد وجدها صائمة يوم الجمعة: «أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري» [(480)] فإن صامها مع غيرها فلا يكره، فلو صام الخميس والجمعة فلا بأس، أو الجمعة والسبت فلا بأس.
💌وإن صامها وحدها لا للتخصيص، لكن لأنه وقت فراغه كرجل عامل يعمل كل أيام الأسبوع، وليس له فراغ إلا يوم الجمعة، فهل يكره؟
📌الجواب: عندي فيه تردد، فإن نظرنا إلى ما رواه مسلم: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام» قلنا: لا بأس؛ لأن هذا لم يخصه، وإن نظرنا إلى حديث «أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري» فإن هذا قد يؤخذ منه أنه يكره إفرادها، وإن كان في الأيام الأخرى لا يستطيع، وقد لا يؤخذ منه، فيقال: إن قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «أصمت أمس؟ أو أتصومين غداً؟» يدل على أنها قادرة على الصوم.
:
صوم ست من شوال💌
قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ: والأفضل أن تكون هذه الست بعد يوم العيد مباشرة؛ لما في ذلك من السبق إلى الخيرات.
والأفضل أن تكون متتابعة؛ لأن ذلك أسهل غالباً؛ ولأن فيه سبقاً لفعل هذا الأمر المشروع.
فعليه يسن أن يصومها في اليوم الثاني من شوال ويتابعها حتى تنتهي، وهي ستنتهي في اليوم الثامن، من شهر شوال، وهذا اليوم الثامن يسميه العامة عيد الأبرار، أي: الذين صاموا ستة أيام من شوال.
ولكن هذا بدعة فهذا اليوم ليس عيداً للأبرار، ولا للفجار.
📛ثم إن مقتضى قولهم، أن من لم يصم ستة أيام من شوال ليس من الأبرار، وهذا خطأ، فالإنسان إذا أدى فرضه فهذا بَرُّ بلا شك، وإن كان بعض البر أكمل من بعض.
🔮ثم إن السنة أن يصومها بعد انتهاء قضاء رمضان لا قبله، فلو كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من صام رمضان» ومن بقي عليه شيء منه فإنه لا يصح أن يقال إنه صام رمضان؛ بل صام بعضه، وليست هذه المسألة مبنيّة على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء؛ لأن هذا التطوع أعني صوم الست قيده النبي صلّى الله عليه وسلّم بقيد وهو أن يكون بعد رمضان، وقد توهم بعض الناس فظن أنه مبني على الخلاف في صحة صوم التطوع قبل قضاء رمضان، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وبينا أن الراجح جواز التطوع وصحته، ما لم يضق الوقت عن القضاء.
♨تنبيه: لو أخر صيام الست من شوال عن أول الشهر ولم يبادر بها، فإنه يجوز لقوله صلّى الله عليه وسلّم «ثم أتبعه ستاً من شوال» فظاهره أنه ما دامت الست في شوال، ولو تأخرت عن بداية الشهر فلا حرج، لكن المبادرة وتتابعها أفضل من التأخير والتفريق، لما فيه من الإسراع إلى فعل الخير، ويستثنى من قول 🌿المؤلف «ستاً من شوال» يستثنى يوم العيد لأنه لا يجوز صومه.
🎀مسألة: لو لم يتمكن من صيام الأيام الستة في شوال لعذر كمرض أو قضاء رمضان كاملاً حتى خرج شوال، فهل يقضيها ويكتب له أجرها أو يقال هي سنة فات محلها فلا تقضى؟
📌الجواب: يقضيها ويكتب له أجرها كالفرض إذا أخره عن وقته لعذر، وكالراتبة إذا أخرها لعذر حتى خرج وقتها، فإنه يقضيها كما جاءت به السنة.
♨فائدة: كره بعض العلماء صيام الأيام الستة كل عام مخافة أن يظن العامة أن صيامها فرض، وهذا أصل ضعيف غير مستقيم لأنه لو قيل به لزم كراهة الرواتب التابعة للمكتوبات، أن تصلى كل يوم وهذا اللازم باطل وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم والمحذور الذي يخشى منه يزول بالبيان.
♨فالحاصل أنه إذا أفرد يوم الجمعة بصوم لا لقصد الجمعة، ولكن لأنه اليوم الذي يحصل فيه الفراغ، فالظاهر إن شاء الله أنه لا يكره، وأنه لا بأس بذلك.
🌿قوله: «والسبت» أي: يكره إفراده، لحديث «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» [(481)] فيحمل إن صح على النهي عن إفراده، وأما جمعه، مع الجمعة، فلا بأس؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لجويرية: «أتصومين غداً؟» فدل هذا على أن صومه مع الجمعة لا بأس به، وهذه 🎀المسألة قد يلغز بها فيقال: يومان إن أفرد أحدهما بالصوم كره، وإن اجتمعا فلا كراهة؟ مع أن الذي يتبادر أن المكروه إذا ضم إلى مكروه ازدادت الكراهة، لكن هذا إذا ضم المكروه إلى مكروه زالت الكراهة، فيجاب أن الكراهة هي الإفراد، فإذا صام الجميع فلا كراهة، فإن قيل حديث النهي عن صوم السبت عام ليس فيه تفصيل، فالجواب أنه إذا ورد ما يخصص العام وجب العمل به، وقد ورد ما يدل على جواز صومه مع الجمعة وهذا تخصيص.
نازلة
الغسول المهبلي.
والمقصود بالغسول المهبلي هو ما يكون من محاليل مطهرة أو علاجيةتتعاطاها المرأة عن طريق الفرج (القبل) هذا الغسول المهبلي محل خلاف بين أهل العلم مبني على خلاف قديم لأهل العلم قديماً فيما إذا أدخلت المرأة مائعاً في فرجها هل يحصل الفطر لها بذلك أو لا يحصل؟ فأهل العلم قديماً اختلفوا في ذلك بناءً علىاختلافهم في هل الفرج يعد منفذا إلى الجوف أو لا ؟ تعرفون أن كثيراً من هذه الأمورلم يجزم بها ويقطع بها إلا بعد تطور علم الطب والتشريح أما في السابق من المعروف أنالميت له حرمة لهذا لم يكن مثل ذلك متاحاً للفقهاء الأقدمين فمن أهل العلم قديماًمن قال إنه يفطر به لأن هذا منفذ إلى الجوف وبتالي يحصل الفطر به ومن أهل العلم منقال إن هذا لا يعد منفذا إلى الجوف وبتالي لا يحصل الفطر به وفي العلم الحديث أنهذا لا يعد منفذا إلى الجوف ولا يصل مطلقاً وليس هناك قناة بين الفرج وبين المعدةوبتالي فإن هذا الغسول ليس أكلاً ولا شرباً ولا مما يحصل الفطر به بالنص ولا في معنى ما ورد النص بالفطر به ولهذا اتخذ مجمع الفقه الإسلامي قراراً بالإجماع بأن الغسول المهبلي لا يعد مفطراً للصيام .
التحاميل المهبلية والمنظار المهبلي وأدوات الفحص المهبلية وكل ذلك المقصود به ما تحتاجه المرأة في العلاج سواءً كانذلك بالتحاميل التي تعطى للمرأة كمواد علاجية أو كان بالمنظار المهبلي الذي يكون لأغراض علاجية أو تشخيصية أو كان ذلك بالأدوات التي يفحص بها في فرج المرأة وفيقبلها وهذه الأدوات الثلاث أو النوازل الثلاث إذا قلنا إن الغسول المهبلي لا يحصل الفطر به فهذه مثلها أو أولى منها فلا يحصل الفطر بهذه التحاميل ولا بالمنظار ولابأدوات الفحص لأنها ليست مما ورد النص بالفطر به ولا في معنى المنصوص ولهذا اتخذمجمع الفقه الإسلامي قراراً بالإجماع بأن هذه الأمور لا يحصل الفطر بها
: 🌿قوله: «والشك» أي: يكره صوم يوم الشك، ويوم الشك هو ليلة الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال كغيم وقتر.
وقيل: هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كانت السماء صحواً.
🎈والأول أرجح؛ لأنه إذا كانت السماء صحواً وتراءى الناس الهلال ولم يروه لم يبق عندهم شك أنه لم يهل، والشك يكون إذا كان هناك ما يمنع رؤية الهلال، ولكن لما كان فقهاؤنا ـ رحمهم الله ـ يرون أنه إذا كان ليلة الثلاثين، وحال ما يمنع رؤيته من غيم أو قتر يجب صومه، حملوا الشك على ما إذا كانت السماء صحواً، وهذه آفة يلجأ إليها بعض العلماء، وسبب هذه الآفة أن الإنسان يعتقد قبل أن يستدل، وهذا خطأ، والواجب أن تجعل اعتقادك تابعاً للدليل، فتستدل أولاً، ثم تحكم ثانياً.
🎈فالأرجح أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال، وأما إذا كانت السماء صحواً فلا شكَّ.
وهل صومه مكروه كما قال المؤلف أو محرم؟
♨الجواب: في هذا خلاف بين العلماء:
القول الأول: أنه محرم.
القول الثاني: أنه مكروه.
والصحيح أن صومه محرم إذا قصد به الاحتياط لرمضان ودليل ذلك:
📌1 ـ قول عمار بن ياسر رضي الله عنهما: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم» [(482)].
📌2 ـ قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» [(483)].
📌3 ـ ولأنه نوع من التعدي لحدود الله، فإن الله يقول في كتابه: {{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}} [البقرة: 185] ، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إذا رأيتموه فصوموا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» [(484)].
مسألة:
عددي بعض أعياد الكفار وما حكم صومهامع التعليل لذلك؟
بعض أعياد الكفار:-
⚡️يوم النيروز.
⚡️يوم المهرجان.
⚡️عيد المائدة.
⚡️عيد الفصح.
⚡️عيد النور.
⚡️العيد الكبير.
حكم الصيام فيها:-
☔️يكره الصوم فيها؛ لئلا يوافق الكفار في تعظيمها.
♻العلماء ـ رحمهم الله ـ أجمعوا على أن صومهما محرم، فلا يجوز لإنسان أن يصوم يوم العيدين.
ولكن لو أن العيد كان عندنا هنا، وكان في شرق آسيا مثلاً ليس يوم العيد، فهل يحرم عليهم الصوم؟
〰الجواب: نقول على مذهب من يرى أنه إذا ثبتت الرؤية في مكان من الأرض بطريق شرعي، فهي للجميع يكون صوم الذين في شرق آسيا حراماً؛ لأن هذا اليوم يوم عيد لهم، وإذا قلنا إن كل قوم لهم رؤيتهم وهم لم يروه ونحن رأيناه، فإنه لا يحرم عليهم، ويحرم علينا نحن.
🔖قوله: «ولو في فرض» أي: ولو كان في فرض، فإنه يحرم أن يصوم يومي العيدين، فلو كان على الإنسان قضاء من رمضان، وقال: أحب أن أبدأ بالقضاء من أول يوم من شوال، قلنا: هذا حرام، ولو أنه نذر أن يصوم يوم الاثنين فصادف يوم العيد، فإنه حرام عليه.
🔖قوله: «وصيام أيام التشريق إلا عن دم متعة وقران» أي: يحرم، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال فيها: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عزّ وجل» [(487)] وهذا يدل على أن هذه الأيام لا تصلح أن تكون أيام إمساك، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر لله، وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر هي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وهذه الأيام تسمى أيام التشريق؛ لأن الناس كانوا يشرقون فيها اللحم، أي: يقددونه، ثم ينشرونه في الشمس من أجل أن ييبس حتى لا يتعفن، ويفسد.
🔮وقوله: «إلا عن دم متعة وقران» أي: فيجوز صيامها فإذا حج الإنسان وكان متمتعاً، والمتمتع هو الذي يأتي بالعمرة أولاً في أشهر الحج، ثم يحل، ويأتي بالحج في عامه بعد ذلك، فعليه الهدي، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، والقارن كالمتمتع، وهو الذي يحرم بالعمرة والحج جميعاً، فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، فعليه الهدي، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع من الحج.
🌿ودم المتعة والقران إذا لم يجدهما الحاج، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وتبتدئ هذه الأيام الثلاثة في حين الإحرام بالعمرة، ولو كان قبل شهر ذي الحجة، فإذا كان متمتعاً وأحرم بالعمرة في آخر ذي القعدة، وهو يعلم أنه لن يجد الهدي، لأنه ليس معه دراهم، فله أن يصوم.
🔮فإن قيل: كيف يصوم في العمرة والآية الكريمة يقول الله فيها {{ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}} [البقرة: 196] ؟
فالجواب، قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «دخلت العمرة في الحج» [(488)].
وينتهي صوم الثلاثة بآخر يوم من أيام التشريق، وعلى هذا فإذا لم يصم قبل ذلك، فإنه يصوم الأيام الثلاثة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر.
ودليل ذلك حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» [(489)] وقول الصحابي لم يرخص، أو رخص لنا، أو ما أشبه ذلك يعتبر مرفوعاً حكماً.
مسألة:
: اختلف الفقهاء في حكم صوم أعياد الكفار.
فقيل: بالكراهة؛ لأن ذلك يعطي الكفار قوة؛ حيث يقولون: هؤلاء المسلمون يعظمون أعيادنا!
وقيل: بعدم الكراهة؛ لأن الصوم ضد الفطر، وفي الفطر فرح وسرور، فكأنه يقول للكفار: أنتم تبتهجون بهذا اليوم، ونحن نقابلكم بالصوم والإمساك.
والأولى أن يقال بالكراهة، وألا نهتم بأعياد الكفار، إلا على سبيل التحذير منها
🌿قوله: «ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه» .
🎌الواجبات ثلاثة أقسام: موسعة، ومضيقة من أصل المشروعية، ومضيقة تضييقاً طارئاً، مثال التضييق الطارئ لو لم يبق على طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلي صلاة الفجر، فيكون الوقت مضيقاً فإذا شرع في صلاة الفجر فلا يجوز قطعها.
كذلك قضاء رمضان موسع فإذا لم يبق بينه وبين رمضان إلا مقدار الأيام التي عليه صار مضيقاً.
🌿وَمَنْ دَخَلَ فِي فَرْضٍ مُوَسَّعٍ حَرُمَ قَطْعُهُ. وَلاَ يَلْزَمُ فِي النَّفلِ، وَلاَ قَضَاءُ فَاسِدِهِ.......
🎌وقوله: «ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه» أي: من شرع في فرض موسع، فإنه يحرم عليه قطعه، ويلزمه إتمامه إلا لعذر شرعي.
مثال ذلك: لما أذن لصلاة الظهر قام يصلي الظهر، ثم أراد أن يقطع الصلاة، ويصلي فيما بعد؛ فإنه لا يحل له ذلك، مع أن الوقت موسع إلى العصر؛ لأنه واجب شرع فيه، وشروعه فيه يشبه النذر، فيلزمه أن يتم.
〰ومن دخل في فرض مضيق حرم قطعه من باب أولى، فلو دخل في الصلاة، ولم يبق في الوقت إلا مقدار ركعات الصلاة حرم عليه القطع من باب أولى؛ لأنه إذا حرم القطع في الموسع ففي المضيق من باب أولى.
لكن يستثنى ما إذا كان لضرورة، مثل أن يشرع الإنسان في الصلاة، ثم يضطر إلى قطعها لإطفاء حريق، أو إنقاذ غريق، أو ما أشبه ذلك ففي هذه الحال له أن يقطع الصلاة.
وهل يجوز أن يقطع الفرض ليأتي بما هو أكمل، مثل: أن يشرع في الفريضة منفرداً، ثم يحس بجماعة دخلوا ليصلوا جماعة فيقطعها من أجل أن يدخل في الجماعة؟
🔮الجواب: نعم، له ذلك؛ لأن هذا الرجل لم يعمد إلى معصية الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم بقطع الفريضة، ولكنه قطعها ليأتي بها على وجه أكمل فهو لمصلحة الصلاة في الواقع، فلهذا قال العلماء في مثل هذه الحال له أن يقطعها لما هو أفضل.
〰وربما يستدل لذلك بقصة الرجل الذي أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم في مكة وقال: يا رسول الله «إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي ركعتين في بيت المقدس، قال: صلِّ هاهنا، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً، فقال: شأنك» [(490)]، فأذن له بالصلاة في مكة؛ لأنها أفضل، وإن كان ذهابه لبيت المقدس فيه نوع من المشقة والتعب، ولكن تَقَصُّد التعبِ في العبادة ليس بمشروع لقوله تعالى: {{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}} [النساء: 147] ، لكن إذا كانت العبادة لا تأتي إلا بالتعب كانت أفضل، وهذه مسألة ينبغي للإنسان أن ينتبه لها، وهي هل تقصد التعب في العبادة أفضل أم الراحة؟
🔮الجواب الراحة أفضل، لكن لو كانت العبادة لا تأتي إلا بالتعب والمشقة كان القيام بها مع التعب والمشقة أعظم أجراً؛ ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما يرفع الله به الدرجات ويكفر به الخطايا: «إسباغ الوضوء على المكاره» [(491)]، ولكن لا نقول للإنسان إذا كان يمكنك أن تسخن الماء، فالأفضل أن تذهب إلى الماء البارد ولا تسخنه لا نقول هذا، ما دام الله يسر عليك، فيسر على نفسك.
🌿قوله: «ولا يلزم في النفل» أي: لا يلزم الإتمام في النفل؛ ودليل ذلك: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخل على أهله ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟ قالوا: نعم عندنا حيس، قال: أرينيه ـ يقوله لعائشة ـ فلقد أصبحت صائماً، فأرته إياه فأكل»[(492)] وقال: «إنما مثل الصوم أو قال صوم النفل كمثل الصدقة يخرجها الرجل من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء ردها» [(493)] وهذا الصوم نفل، فقطعه النبي صلّى الله عليه وسلّم وأكل، فدل هذا على أن النفل أمره واسع للإنسان أن يقطعه، ولكن العلماء يقولون: لا ينبغي أن يقطعه إلا لغرض صحيح.
🎈ومنه إذا دعيت إلى وليمة وأنت صائم فإنك تدعو ولا تأكل لكن إن جبرت قلب صاحبك فإنك تأكل، ومعنى ذلك أنك ألغيت الصوم لكن خروجك من الصوم هنا لغرض صحيح، وهو جبر قلب أخيك المسلم.
🎈ولو أن رجلاً واعد جماعة في مسجد، ثم حضر إلى المسجد فإذا هم لم يحضروا فقام يصلي نفلاً فحضروا فله أن يقطع النفل، ومثله رجل عيَّن دراهم معينة لفلان الفقير، يريد أن يتصدق بها عليه، فيجوز أن يعدل عن ذلك ما دام أنه لم يقبضها الفقير فهي ملكه، إن شاء أمضاها وإن شاء لم يمضها.
📛وبهذا نعرف خطأ ما يفعله بعض العامة، يكون قد اعتاد أن يؤدي فطرته لشخص معين، فيحجزها له حتى إنه في بعض الأحيان يفوت وقت الدفع وهو حاجزها له، فنقول: حتى لو نويتها لفلان فإذا جاء وقت الدفع فعليك أن تدفعها إلى غيره.
واستدلوا لقولهم بالآتي:
1 ـ بعموم قوله تعالى: {{وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}} [محمد: 33] .
2 ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ: «لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل» [(494)] فإذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم انتقده لترك قيام الليل، فكيف بمن تلبس بالنافلة فإنّ انتقاده إذا تركها من باب أولى؟ ولهذا نقول للإنسان إذا شرع في النافلة: لا تقطعها إلا لغرض صحيح.
🔖وهل من الغرض الصحيح إذا دخل في صلاة النافلة، فنادته أمه أن يرد عليها، فيقطع الصلاة؟
〰الجواب: فيه تفصيل: إذا كانت الأم إذا علمت أنه في صلاة فلا ترضى أن يقطعها، بل تحب أن يمضي في صلاته، فهنا لا يقطعها؛ لأنه لو قطع الصلاة، وقال لأمه: أنا قطعت الصلاة من أجلك، قالت: لِمَ قطعتها؟
أما إذا كانت ممن لا يعذر في مثل هذه الحال؛ لأن بعض النساء، لا يعذرن في مثل هذه الحال، ففي هذه الحال نقول: اقطعها.
📛أما لو ناداه الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهذه المسألة لا ترد الآن، لكن فرضها نظرياً وعلمياً، فيجب عليه أن يقطع الصلاة لقول الله سبحانه وتعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}} [الأنفال: 24] .
♻ولكن لو قال قائل: إن الآية فيها {{إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}} فلا بد أن نعلم أنه دعانا لشيء ينفعنا؟
📌فالجواب: أن هذا القيد ليس قيد احتراز، ولكنه قيد لبيان الواقع، فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يدعونا إلا لما فيه حياتنا، ومثل هذا القيد أعني القيد الذي لبيان الواقع، يكون كالتعليل للحكم فكأنه قال هنا؛ لأنه لا يدعوكم إلا لما يحييكم.
🌿قوله: «ولا قضاء فاسده» أي: لو فسد النفل فإنه لا يلزمه القضاء، مثال ذلك:
رجل صام تطوعاً ثم أفسد الصوم بأكل، أو بشرب، أو جماع، أو غير ذلك، فإنه لا يلزمه القضاء، لأنه لو وجب القضاء لوجب الإتمام، فإذا كان لا يجب الإتمام؛ فإنه لا يجب القضاء من باب أولى.
وإن شرع في صوم منذور، فهل يجوز قطعه؟
الجواب: لا؛ لأنه واجب، فإن قطعه لزمه القضاء
مسألة
ماحكم المضي في فاسد الحج والعمرة إن كانتا نفﻻ؟
🌿قوله: «إلا الحج» أي: إلا الحج فإنه يلزمه إتمامه، ولو كان نفلاً، ويجب قضاء فاسده، ولو كان نفلاً لقوله تعالى: {{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ}} [البقرة: 196] وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج؛ لأنها نزلت في السنة السادسة في الحديبية، والحج إنما فرض في السنة التاسعة أو العاشرة، ومع هذا أمر الله بإتمامهما مع أنهما نفل لم يفرضا بعد، ودلت السنة على وجوب قضائه.
🔖والحكمة من ذلك أن الحج والعمرة لا يحصلان إلا بمشقة، ولا سيما فيما سبق من الزمن، ولا ينبغي للإنسان بعد هذه المشقة أن يفسدهما؛ لأن في ذلك خسارة كبيرة، بخلاف الصلاة، أو الصوم، أو ما أشبه ذلك.
وقوله: «إلا الحج» لم يذكر المؤلف العمرة، فهل هذا من باب الاكتفاء، أو هناك قول آخر بأن العمرة لا يلزم إتمامها.
〰الجواب: الظاهر أنه من باب الاكتفاء، والعمرة تسمى حجاً أصغر كما في حديث عمرو بن حزم المشهور المرسل الذي تلقته الأمة بالقبول وفيه: «العمرة الحج الأصغر» [(495)] وعليه فالعمرة مثل الحج إذا شرع في نفلها لزمه الإتمام، وإن أفسده لزمه القضاء.
🎀مسألة إذا فسد الحج وهو نفل، فهل يلزمه أن يقضيه؟
〰الجواب: نعم؛ لأن قوله: «إلا الحج» مستثنى من قوله: «ولا يلزم في النفل ولا قضاء فاسده إلا الحج» وعلى هذا فلو أن الرجل أحرم بالعمرة، وفي أثناء العمرة جامع زوجته فإنه يلزمه المضي في هذه العمرة، ثم القضاء؛ لأنه أفسدها بالجماع، فإن فعل محظوراً فهل تفسد العمرة؟
〰الجواب: لا؛ لأنه لا يُفسد العمرة ولا الحج من المحظورات، إلا الجماع قبل التحلل الأوّل، وهذا والذي قبله مما يخالف فيه الحج والعمرة بقية العبادات.
: 🌙🌙ليلة القدر🌙🌙
اختلف العلماء في تعيينها على أكثر من أربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري.
🎌وفي ليلة القدر مباحث:
1⃣المبحث الأول: هل هي باقية أو رفعت؟
〰الجواب: الصحيح بلا شك أنها باقية، وما ورد في الحديث أنها رفعت، فالمراد رفع علم عينها في تلك السنة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم رآها ثم خرج ليخبر بها أصحابه فتلاحى رجلان فرفعت[(496)]، هكذا جاء الحديث.
2⃣المبحث الثاني: هل هي في رمضان، أو غيره؟
〰الجواب: لا شك أنها في رمضان وذلك لأدلة منها:
أولاً: قوله تعالى: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}} [البقرة: 185] ، فالقرآن أنزل في شهر رمضان، وقد قال الله ـ تعالى ـ {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ *}} [القدر] ، فإذا ضممت هذه الآية إلى تلك تعين أن تكون ليلة القدر في رمضان، لأنها لو كانت في غير رمضان ما صح أن يقال: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}}.
وهذا دليل مركب، والدليل المركب لا يتم الاستدلال به إلا بضم كل دليل إلى الآخر، والأدلة المركبة لها أمثلة منها هذا المثال.
ومنها أقل مدة الحمل الذي إذا ولد عاش حياً، هي ستة أشهر، علمنا ذلك من قوله تعالى: {{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا}} [الأحقاف: 15] وقال في آية أخرى {{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}} [لقمان: 14] فإذا أسقطنا العامين من ثلاثين شهراً بقي ستة أشهر فتكون مدة الحمل.
3⃣المبحث الثالث: في أي ليلة من رمضان تكون ليلة القدر.
〰الجواب: القرآن لا بيان فيه؛ في تعيينها، لكن ثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر من رمضان، فإن الرسول صلّى الله عليه وسلّم «اعتكف العشر الأولى من رمضان، يريد ليلة القدر، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قيل: إنها في العشر الأواخر، وأريها صلّى الله عليه وسلّم، وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وفي ليلة إحدى وعشرين من رمضان، وكان معتكفاً صلّى الله عليه وسلّم فأمطرت السماء فوكف المسجد ـ أي: سال الماء من سقفه ـ وكان سقف مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم من جريد النخل فصلى الفجر صلّى الله عليه وسلّم بأصحابه، ثم سجد على الأرض، قال أبو سعيد: فسجد في ماء وطين حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهته» [(497)] فتبيَّن بهذا أنها كانت في ذلك العام ليلة إحدى وعشرين.
وأري جماعة من أصحابه ليلة القدر في السبع الأواخر فقال صلّى الله عليه وسلّم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر» أي اتفقت «فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» ، وعلى هذا فالسبع الأواخر أرجى العشر الأواخر، إن لم يكن المراد بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر» [(498)] أي في تلك السنة، فهذا محتمل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يعتكف العشر الأواخر كلها إلى أن مات، فيحتمل أن يكون معنى قوله «أرى رؤياكم قد تواطأت» أي: في تلك السنة بعينها، لم تكن ليلة القدر إلا في السبع الأواخر، وليس المعنى في كل رمضانٍ مستقبلٍ تكون في السبع الأواخر، بل تبقى في العشر الأواخر كلها.
: 4⃣المبحث الرابع: هل ليلة القدر في ليلة واحدة كل عام أو تنتقل؟
↕في هذا خلاف بين العلماء.
والصحيح أنها تتنقّل فتكون عاماً ليلة إحدى وعشرين، وعاماً ليلة تسع وعشرين، وعاماً ليلة خمس وعشرين، وعاماً ليلة أربع وعشرين، وهكذا؛ لأنه لا يمكن جمع الأحاديث الواردة إلا على هذا القول، لكن أرجى الليالي ليلة سبع وعشرين، ولا تتعين فيها كما يظنه بعض الناس، فيبني على ظنه هذا، أن يجتهد فيها كثيراً ويفتر فيما سواها من الليالي.
والحكمة من كونها تتنقل أنها لو كانت في ليلة معينة، لكان الكسول لا يقوم إلا تلك الليلة، لكن إذا كانت متنقلة، وصار كل ليلة يحتمل أن تكون هي ليلة القدر صار الإنسان يقوم كل العشر، ومن الحكمة في ذلك أن فيه اختباراً للنشيط في طلبها من الكسلان.
5⃣المبحث الخامس: في سبب تسميتها ليلة القدر.
فقيل: لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله ـعزّ وجل ـ، وبيان إتقان صنعه، وخلقه فهناك:
كتابة أولى وهذه قبل خلق السموات والأرض، بخمسين ألف سنة في اللوح المحفوظ، وهذه كتابة لا تتغير ولا تتبدل لقول الله تعالى: {{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ *}} [الرعد] أي: أصله الذي هو مرجع كل ما يكتب.
الكتابة الثانية عُمُرية، فيكتب على الجنين عمله، ومآله، ورزقه، وهو في بطن أمه، كما ثبت هذا في الحديث الصحيح حديث ابن مسعود المتفق عليه[(499)].
الكتابة الثالثة، الكتابة السنوية، وهي التي تكون ليلة القدر، ودليل هذا قوله تعالى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ *فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ *}} [الدخان] يفرق، أي: يفصل ويبين كل أمر حكيم، وأمر الله كله حكيم.
وقيل: سميت ليلة القدر، من القدر وهو الشرف، كما تقول: فلان ذو قدر عظيم، أي: ذو شرف؛ لقوله تعالى: {{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ *لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ *}} [القدر] .
وقيل: لأن للقيام فيها قدراً عظيماً، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [(500)] وهذا لا يحصل في قيام ليلة سوى ليلة القدر، فلو أن الإنسان قام ليلة الاثنين والخميس أو غيرهما، في أي شهر لم يحصل له هذا الأجر.
6⃣المبحث السادس: ورد أن من قام ليلة القدر غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: كل حديث ورد فيه «وما تأخر» غير صحيح؛ لأن هذا من خصائص النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ حتى أهل بدرٍ ما قيل لهم ذلك؛ بل قيل: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [(501)]؛ لأنهم فعلوا هذه الحسنة العظيمة في هذه الغزوة، فصارت هذه الحسنة العظيمة كفارة لما بعدها، وما قاله ـ رحمه الله ـ صحيح.
قوله: «وأوتاره آكد» أي: أوتار العشر آكد؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم «التمسوها في كل وتر» [(502)] فما هي أوتاره؟
📌الجواب: إحدى وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، هذه خمس ليال هي أرجاها، وليس معناه أنها لا تكون إلا في الأوتار، بل تكون في الأوتار وغير الأوتار.
📛📛تنبيه: هنا مسألة يفعلها كثير من الناس، يظنون أن للعمرة في ليلة القدر مزية، فيعتمرون في تلك الليلة، ونحن نقول: تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة؛ لأنه تخصيص لعبادة في زمن لم يخصصه الشارع بها، والذي حث عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة القدر هو القيام الذي قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيه: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [(503)] ولم يرغب في العمرة تلك الليلة، بل رغب فيها في الشهر فقال: «عمرة في رمضان تعدل حجاً» [(504)] فتخصيص العمرة بليلة القدر، أو تخصيص ليلة القدر بعمرة هذا من البدع.
ولما كانت بدعة صار يلحق المعتمرين فيها من المشقة الشيء العظيم، حتى إن بعضهم إذا رأى المشقة في الطواف، أو في السعي انصرف إلى أهله، وكثيراً ما نُسْأَلُ عن هذا، شخص جاء يعتمر ليلة السابع والعشرين، فلما رأى الزحام تحلل، فانظر كيف يؤدي الجهل بصاحبه إلى هذا العمل المحرم، وهو التحلل من العمرة بغير سبب شرعي.
إذاً ينبغي لطلبة العلم، بل يجب عليهم أن يبينوا هذه المسألة للناس.
أما إكمال هذه العمرة فواجب؛ لأنه لما شرع فيها صارت واجبة، كالنذر أصله مكروه ويجب الوفاء به إذا التزمه، ولا يحل له أن يحل منها، وإنما البدعة هي تخصيص العمرة بتلك الليلة.
🌿قوله: «وليلة سبع وعشرين أبلغ» أي: أبلغ الأوتار وأرجاها أن تكون ليلة القدر، لكنها لا تتعين في ليلة السابع والعشرين.
🔄فإن قال قائل: هل ينال الإنسان أجرها، وإن لم يعلم بها؟
⬅فالجواب: نعم، ولا شك، وأما قول بعض العلماء إنه لا ينال أجرها إلا من شعر بها فقول ضعيف جداً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً» [(505)] ولم يقل عالماً بها، ولو كان العلم بها شرطاً في حصول هذا الثواب لبينه الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
7⃣المبحث السابع: في علامات ليلة القدر.
ليلة القدر لها علامات مقارنة وعلامات لاحقة.
🎀أما علاماتها المقارنة فهي:
1 ـ قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار.
2 ـ الطمأنينة، أي: طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة، وانشراح صدر في تلك الليلة، أكثر مما يجده في بقية الليالي.
3 ـ قال بعض أهل العلم: إن الرياح تكون فيها ساكنة، أي: لا يأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسباً[(506)].
4 ـ أن الله يُري الإنسانَ الليلةَ في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة.
5 ـ أن الإنسان يجد في القيام لذة ونشاطاً، أكثر مما في غيرها من الليالي.
أما العلامات اللاحقة:
فمنها: أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع صافية، ليست كعادتها في بقية الأيام[(507)].
وأما ما يذكر أنه يقل فيها نباح الكلاب، أو يعدم بالكلية، فهذا لا يستقيم، ففي بعض الأحيان ينتبه الإنسان لجميع الليالي العشر، فيجد أن الكلاب تنبح ولا تسكت، فإن قال 〽قائل ما الفائدة من العلامات اللاحقة؟ فالجواب: استبشار المجتهد في تلك الليلة وقوة إيمانه وتصديقه، وأنه يعظم رجاؤه فيما فعل في تلك الليلة.
: 🌿قوله: «ويدعو فيها بما ورد» أي: يستحب أن يدعو فيها بما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ومنه: «اللهم إنك عفو تحبّ العفو فاعف عني» لحديث عائشة أنها قالت: أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، فما أقول فيها؟ قال: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [(508)] فهذا من الدعاء المأثور، وكذلك الأدعية الكثيرة الواردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا يمنع من الزيادة على ما ورد فالله ـ عزّ وجل ـ قال: {{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ أَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *}} [الأعراف: 55] وأطلق، والنبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى شراك نعله» [(509)] والناس لهم طلبات مختلفة متنوعة فهذا مثلاً يريد عافية من سقم، وهذا يريد غنى من فقر، وهذا يريد النكاح من إعدام، وهذا يريد الولد، وهذا يريد علماً، وهذا يريد مالاً، فالناس يختلفون.
وليعلم أن الأدعية الواردة خير وأكمل وأفضل من الأدعية المسجوعة، التي يسجعها بعض الناس، وتجده يطيل، ويذكر سطراً أو سطرين في دعاء بشيء واحد ليستقيم السجع، لكن الدعاء الذي جاء في القرآن أو في السنة، خير بكثير مما صنع مسجوعاً، كما يوجد في بعض المنشورات.
باب الإعتكاف
🌿قوله: «هو لزوم مسجد لطاعة الله» خرج به لزوم الدار، فلو اعتكف في بيته، وقال: لا أخرج إلى الناس فأفتتن بالدنيا، ولكن أبقى في بيتي معتكفاً فهذا ليس اعتكافاً شرعياً، بل يسمى هذا عزلة، ولا يسمى اعتكافاً.
وهل العزلة عن الناس أفضل أم لا؟
الجواب، في هذا تفصيل:
〽فمن كان في اجتماعه بالناس خير، فترك العزلة أولى، ومن خاف على نفسه باختلاطه بالناس لكونه سريع الافتتان قليل الإفادة للناس، فبقاؤه في بيته خير، والمؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم.
〽وخرج به أيضاً لزوم المدرسة، ولزوم الرباط، لو كان هناك ربط لطلبة العلم يسكنونها ويبقون فيها، فإن لزومها لا يعتبر اعتكافاً شرعاً.
وخرج به لزوم المصلى، فلو أن قوماً في عمارة ولها مصلى، وليس بمسجد فإن لزوم هذا المصلى لا يعتبر اعتكافاً.
〽والدليل على ذلك، قوله تعالى: {{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}} [البقرة: 187] فجعل محل الاعتكاف المسجد.
مسألة:
: 🎀وهل ينافي روح الاعتكاف أن يشتغل المعتكف في طلب العلم؟
📌الجواب: لا شك أن طلب العلم من طاعة الله، لكن الاعتكاف يكون للطاعات الخاصة، كالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، وما أشبه ذلك، ولا بأس أن يَحضر المعتكف درساً أو درسين في يوم أو ليلة؛ لأن هذا لا يؤثر على الاعتكاف، لكن مجالس العلم إن دامت، وصار يطالع دروسه، ويحضر الجلسات الكثيرة التي تشغله عن العبادة الخاصة، فهذا لا شك أن في اعتكافه نقصاً، ولا أقول إن هذا ينافي الاعتكاف.
🌿وهو مسنون في كل وقت، هكذا قال المؤلف وغيره، حتى لو أردت الآن ـ ونحن في شهر جمادى ـ أن تعتكف غداً أو الليلة وغداً، يكون ذلك مسنوناً، ما لم يشغل عما هو أهم، فإن شغل عما هو أهم، كان ما هو أهم أولى بالمراعاة.
📛وهذه المسألة فيها نظر؛ لأننا نقول الأحكام الشرعية تتلقى من فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ولم يعتكف الرسول صلّى الله عليه وسلّم في غير رمضان إلا قضاءً، وكذلك ما علمنا أن أحداً من أصحابه اعتكفوا في غير رمضان إلا قضاءً، ولم يرد عنه لفظ عام أو مطلق، في مشروعية الاعتكاف كل وقت فيما نعلم، ولو كان مشروعاً كل وقت لكان مشهوراً مستفيضاً لقوة الداعي لفعله وتوافر الحاجة إلى نقله وغاية ما ورد أن عمر بن الخطاب استفتى النبي صلّى الله عليه وسلّم «بأنه نذر أن يعتكف ليلة أو يوماً وليلة في المسجد الحرام فقال: أوف بنذرك»[(515)] ولكن لم يشرع ذلك لأمته شرعاً عاماً، بحيث يقال للناس: اعتكفوا في المساجد في رمضان، وفي غير رمضان فإن ذلك سنة.
🌿فالذي يظهر لي أن الإنسان لو اعتكف في غير رمضان، فإنه لا ينكر عليه بدليل أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أذن لعمر بن الخطاب أن يوفي بنذره ولو كان هذا النذر مكروهاً أو حراماً، لم يأذن له بوفاء نذره، لكننا لا نطلب من كل واحد أن يعتكف في أي وقت شاء، بل نقول خير الهدي هدي محمد صلّى الله عليه وسلّم، ولو كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يعلم أن في الاعتكاف في غير رمضان، بل وفي غير العشر الأواخر منه سنة وأجراً لبينه للأمة حتى تعمل به؛ لأنه قد قيل له: {{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}} [المائدة: 67] ، 〰وانظر في حديث أبي سعيد اعتكف الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «العشر الأول، ثم الأوسط، ثم قيل له: إن ليلة القدر في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر»[(516)] ولم يعتكف السنة الثانية العشر الأول، ولا الأوسط، مع أنه كان زمناً للاعتكاف من قبل، والشهر شهر اعتكاف.
وعلى هذا فإنه لا يسن الاعتكاف، أي: لا يُطلب من الناس أن يعتكفوا إلا في العشر الأواخر فقط، لكن من تطوع وأراد أن يعتكف في غير ذلك، فإنه لا ينهى عن ذلك، استئناساً بحديث عمر ـ رضي الله عنه ـ، ولا نقول: إن فعله بدعة، لكن نقول: الأفضل أن تقتدي بالرسول صلّى الله عليه وسلّم.
🎌ولحديث عمر نظائر:
منها: الرجل الذي كان يقرأ بأصحابه فيختم بـ{{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *}}، لم ينكر عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم[(517)]، لكنه لم يشرع ذلك لأمته، فلا يشرع للإنسان كلما قرأ في صلاة أن يختم بـ{{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *}}، كما فعل هذا الرجل لكن لو فعل لم ينكر عليه.
〰ومنها: سعد بن عبادة رضي الله عنه «استأذن النبي صلّى الله عليه وسلّم في أن يجعل مخرافه في المدينة صدقة لأمه فأذن له»[(518)] ، لكن لم يقل للناس تصدقوا عن أمهاتكم بعد موتهن حتى يكون سنة مشروعة، ففرق بين هذا وهذا.
〽فإن قال قائل: أليست السنة ثبتت بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم وفعله وإقراره، فالجواب بلى، ولذلك قلنا: لو فعل أحد فعل الرجل الذي كان يختم بـ{{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *}}[(519)] أو تصدق بشيء عن أمه لم ينكر عليه اتباعاً لسنة النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث أقر ذلك، ولولا إقراره عليه لأنكرنا على فاعله.
🎀مسألة:
من اعتكف اعتكافاً مؤقتاً كساعة، أو ساعتين، ومن قال: كلما دخلت المسجد فانو الاعتكاف، فمثل هذا ينكر عليه؛ لأن هذا لم يكن من هدي الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
💝وَيَصِحُّ بِلاَ صَوْمٍ وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ ..........
🌿قوله: «ويصح بلا صوم» أي: يصح الاعتكاف بلا صوم.
وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:
القول الأول: أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم.
واستدلوا بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يعتكف إلا بصوم[(520)] إلا ما كان قضاءً.
📌القول الثاني: أنه لا يشترط له الصوم، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، وبأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط للواحدة وجود الأخرى.
🎌وهذا القول هو الصحيح.
لكن ما الفائدة من قولنا: يصح بلا صوم، وقد قلنا: ليس مشروعاً إلا في رمضان في العشر الأواخر؟
✔الجواب: الفائدة لو كان الإنسان مريضاً يباح له الفطر فأفطر، ولكن أحب أن يعتكف في العشر الأواخر فلا بأس؛ وهنا صح بلا صوم.
لو قال قائل: هل يؤخذ من قضاء النبي صلّى الله عليه وسلّم للاعتكاف في شوال أن الاعتكاف واجب عليه؟
✔فالجواب: أن ذلك لا يؤخذ منه؛ لأن من هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه إذا عمل عملاً أثبته؛ حتى إنه لما فاتته سنة الظهر حين جاءه الوفد، قضاها بعد العصر[(521)]، وأثبت هذا العمل.
📌الدليل على مشروعية الاعتكاف للنساء، اعتكاف زوجات الرسول صلّى الله عليه وسلّم في حياته، وبعد مماته[(524)].
لكن إن خيف فتنة فإنها تمنع؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم منع فيما دون ذلك، فإنه لما أراد أن يعتكف صلّى الله عليه وسلّم خرج ذات يوم، وإذا خباء لعائشة، وخباء لفلانة، وخباء لفلانة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «آلبر يردن» ؟! ثم أمر بنقضها، ولم يعتكف تلك السنة، وقضاه في شوال[(525)] وهذا يدل على أن اعتكاف المرأة إذا كان يحصل فيه فتنة، فإنها تمنع من باب أولى.
مسألة:
ماهي شروط اﻻعتكاف؟
🌼شروط الاعتكاف:
1⃣أن يكون في مسجد.
2⃣أن يكون من مسلم.
3⃣أن يكون من عاقل ولو مميز.
4⃣أن يكون لا غسل عليه.
5⃣أن يكون اللبث لطاعة الله وعبادته عز وجل.
6⃣أن لا تكون مدة اعتكافه أقل من ساعة.
🌿قوله: «ومن نذر زمناً معيناً دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره» .
〰مثاله: نذر أن يعتكف العشر الأول من رجب، فإنه يدخل عند غروب الشمس من آخر يوم من جمادى الآخرة.
وإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فإنه يدخل عند غروب الشمس من يوم عشرين من رمضان، ولهذا قال: «دخل معتكفه قبل ليلته الأولى» .
ويخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من الزمن الذي عينه.
〰مثال آخر: لو قال: لله علي نذر بأن أعتكف الأسبوع القادم، فإنه يدخل عند غروب الشمس يوم الجمعة، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة السبت؛ لأنه لا يتم أسبوعاً إلا بتمام سبعة أيام، ولا يتم سبعة أيام إلا إذا بقي إلى غروب الشمس من يوم الجمعة.
🌿قوله: «ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد لَهُ منه» أي: لا يخرج من المسجد الذي يعتكف فيه.
شرع المؤلف ـ رحمه الله ـ في بيان حكم خروج المعتكف من معتكفه، فذكر قسمين:
📌القسم الأول : أن يخرج لما لا بد له منه حساً أو شرعاً، فهذا جائز سواء اشترطه أم لا.
✔مثال الأول: الأكل والشرب، والحصول على زيادة الملابس إذا اشتد البرد، وقضاء الحاجة من بول أو غائط، وهذا مما لا بد له منه حساً.
ومثال الثاني: أن يخرج ليغتسل من جنابة، أو يخرج ليتوضأ فهذا لا بد له منه شرعاً.
وقد سألني بعض من يعتكف في المسجد الحرام، وقال: إذا أردنا حضور درس علمي يقام في سطح المسجد، لا نستطيع ذلك أحياناً، إلا إذا خرجنا من المسجد ودخلنا من باب آخر فهل يبطل الاعتكاف بهذا؟
فقلت: إنه لا يبطل بذلك؛ لأن هذا لحاجة، ولأنه ليس خروج مغادرة، ولكنه يريد بذلك الدخول للمسجد وقد سألت الشيخ عبد العزيز بن باز، فقال كما قلت.
قوله: «ولا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه» هذا هو القسم 📌الثاني من خروج المعتكف وهو خروجه لمقصود شرعي له منه بد.
〰مثاله: عيادة المريض وشهود الجنازة؛ لأن عيادة المريض له منها بد لكونها سنة يمكن للإنسان أن يدعها ولا يأثم، وكذلك شهود الجنازة، لكن لو فرض أنه تعين عليه أن يشهد جنازة بحيث لم نجد من يغسله، أو من يحملها إلى المقبرة، صار هذا من الذي لا بد منه.
📛وعلم من قوله: «إلا أن يشترطه» جواز اشتراط ذلك في ابتداء الاعتكاف، فإذا نوى الدخول في الاعتكاف، قال: أستثني يا رب عيادة المريض أو شهود الجنازة.
📛ولكن هذا لا ينبغي، والمحافظة على الاعتكاف أولى، إلا إذا كان المريض أو من يتوقع موته، له حق عليه، فهنا الاشتراط أولى، بأن كان المريض من أقاربه الذين يعتبر عدم عيادتهم قطيعة رحم، فهنا يستثني، وكذلك شهود الجنازة.
🎀مسألة:
لو شرع في الاعتكاف على سبيل النفل، ثم مات والده، أو مَرِضَ، فهل له قطعهُ؟
〰الجواب: له قطعه؛ لأن استمراره فيه سنة، وعيادة والده أو قريبه الخاص قد تكون واجبة؛ لأنها من صلة الرحم، وكذلك شهود جنازته.
📌تتمة : بقي قسم ثالث في خروج المعتكف وهو الخروج لما له منه بدٌ وليس فيه مقصود شرعي، فهذا يبطل به الاعتكاف سواء اشترطه أم لا، مثل أن يخرج للبيع والشراء والنزهة ومعاشرة أهله ونحو ذلك.
مسألة
ما حكم التتابع في اﻻعتكاف اذا نذر زمنا معينا؟
🌿الجواب: إذا نذر زمناً معيناً لزمه التتابع لضرورة تعيين الوقت، فإذا قال: لله علي نذر أن أعتكف الأسبوع القادم، لزمه التتابع، وإن قال: لله علي نذر أن أعتكف العشر الأول من شهر كذا، يلزمه التتابع، وإن قال: لله عليَّ أن أعتكف الشهر المقبل يلزمه التتابع لضرورة التعيين.
أما إذا نذر عدداً بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام، أو أسبوعاً أو شهراً ولم يعين الأسبوع ولا الشهر، فله أن يتابع وهو أفضل، وله أن يفرق؛ لأنه يحصل النذر بمطلق الصوم إن كان صوماً، أو بمطلق الاعتكاف إن كان اعتكافاً.
وكذلك يلزمه التتابع إذا نواه لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [(534)].
〰والحاصل، أنه إذا نذر عدداً، فإما أن يشترط التتابع بلفظه، أو لا، فإن اشترطه فيلزمه، وإن لم يشترطه فهو على ثلاثة أقسام:
📌الأول: أن ينوي التفريق؛ فلا يلزمه إلا مفرقة.
📌الثاني: أن ينوي التتابع، فيلزمه التتابع.
📌الثالث: أن يطلق فلا يلزمه التتابع، لكنه أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته.
أما إذا نذر أياماً معينة فيلزمه التتابع.
مسألة:
ماهي مفسدات الاعتكاف؟
مفسدات الاعتكاف:
وطء في فرج
إنزال بالمباشرة دون فرج
خروجه لما له منه بد
🎀مسألة:
هل يجوز أن يزور المعتكفَ أحدٌ من أقاربه ويتحدث إليه ساعة من زمان؟
〰الجواب: نعم؛ لأن صفية بنت حيي زارت النبي صلّى الله عليه وسلّم في معتكفه، وتحدثت إليه ساعة[(542)] وهو مما يعني الإنسان أن يتحدث إلى أهله؛ لأنه إذا تحدث إليهم أدخل عليهم السرور، وحصل بينهم الألفة، وهذا أمر مقصود للشرع، ولهذا ينبغي ألا يكون الإنسان منا كلاً، يجلس إلى أهله لا يكلمهم، ولا يتحدث إليهم، إن كان طالب علم فكتابه معه، وإن كان عابداً يقرأ القرآن أو يذكر الله ولا يتكلم، ثم إذا سُئل لماذا لا يتكلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» [(543)].
نقول له: النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «فليقل خيراً» والخير إما أن يكون في ذات الكلام، أو في غيره مما يؤدي إليه الكلام، ولا شك أنك إذا تكلمت مع أهلك، أو مع أصحابك بكلام مباح في الأصل وقصدك إدخال الأنس والسرور عليهم، صار هذا خيراً لغيره، وقد يكون خيراً لذاته أيضاً مثل أن يلقي عليهم مسألة فقهية أو قصة يعتبرون بها، أو نحو ذلك، فالمهم أن تجتنب ما لا يعنيك، ولا شك أن ذلك خير للمعتكف ولغيره.
وقد سمعنا أن واحداً من الناس قال: أنا لن أتكلم بكلام الآدميين أبداً، لا أتكلم إلا بكلام الله فإذا دخل إلى بيته وأراد من أهله أن يشتروا طعاماً قال: {{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ}} [الكهف: 19] .
وقد قال أهل العلم: يحرم جعل القرآن بدلاً من الكلام، وأنا رأيت زمن الطلب قصة في جواهر الأدب، عن امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وتعجب الناس الذين يخاطبونها، فقال لهم من حولها: لها أربعون سنة لم تتكلم إلا بالقرآن، مخافة أن تزل فيغضب عليها الرحمن.
نقول: هي زلَّت الآن، فالقرآن لا يجعل بدلاً من الكلام، لكن لا بأس أن يستشهد الإنسان بالآية على قضية وقعت كما يذكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يخطب فخرج الحسن والحسين يمشيان ويعثران بثياب لهما فنزل فأخذهما، وقال صدق الله: {{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}}»[(544)] [التغابن: 15] فالاستشهاد بالآيات على الواقعة إذا كانت مطابقة تماماً لا بأس به.
11:34AM, 13 Mar - وردة لاهور: 🎀وقوله: «إن وطئ في فرج فسد اعتكافه» .
📌علم من أنه إذا وطئ في غير فرج، مثل أن وطئ زوجته بين فخذيها، فإنه لا يفسد اعتكافه قالوا إلا أن ينزل؛ لأن المحرَّمَ الجماع، أما مقدماته فتحرم تحريم الوسائل.
😍مسألة: لو اشترط عند دخوله في المعتكف أن يجامع أهله في اعتكافه لم يصح شرطه؛ لأنه محلِّلٌ لما حرم الله، وكل شرط أحل ما حرم الله فهو باطل، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» [(540)].
ملخص لباب الإعتكاف
✨ الاعتكاف لغة لزوم الشيء ،
واصطلاحا : اللبث في المسجد بنية الاعتكاف .
✨ فضل الاعتكاف : سنة وقربة بالكتاب والسنة والإجماع ؛ وفيه من القرب : ١/ المكث في بيت الله ٢/ حبس النفس على عبادة الله ٣/ قطع العلائق عن الخلائق ٤/ إخلاء القلب من الشواغل عن ذكر الله ٥/ التحلي بأنواع العبادات المحضة من الذكر والفكر وقراءة القرآن والصلاة والدعاء والتوبة والاستغفار .
💫 وفي ذكره بعد الصوم إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام أو في آخر شهر الصيام كما هو ثابت من فعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعهم .
💫 ممن يصح الاعتكاف ؟
يصح من المسلم العاقل الذي لا غسل عليه .
- ولا يصح الاعتكاف إلا بنية .
✨ أقل الاعتكاف : ساعة . وقيل يوم وليلة، والمستحب أن لا يقل عنه خروجا من الخلاف .
✨ أركان الاعتكاف : ١/ معتكِف ٢/ ومعتكَف فيه ٣/ ولبث ٤/ ونية .
- ولا يسمى خلوة بل جوارا .
- وهو مسنون كل وقت إجماعا .
- وهو مسنون للرجال والنساء
- وهو آكد في رمضان ، والثابت من اعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر
- ويصح الاعتكاف بلا صوم وهو المذهب ومذهب الشافعية .
- ويلزم الصوم والاعتكاف بنذر التبرر ويصح إن علقه بشرط ، أما إن كان نذر لجاج وغضب فيخير بين الوفاء به أو الكفارة .
- ولا يجوز لزوجة بلا إذن زوجها ولا لقن بلا إذن سيده . وللزوج والسيد إخراجهما من تطوع مطلقا سواء أذنا لهما أم لم يأذنا شرعا أم لم يشرعا .
ويجوز إخراجهما من نذر بلا إذن ولا يجوز مع الإذن .
- ولا يصح إلا في مسجد تقام فيه جماعة لمن تجب عليه الجماعة أما المرأة فيصح اعتكافها في أي مسجد وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلا لكن لا يصح في بيتها .
- ويسن استتار معتكفة بخباء في مكان لا يصلي فيه الرجال ، ويباح للرجل .
- والأفضل الاعتكاف في جامع لرجل تخلل صلاته جمعة ولا يلزمه ذلك .
ويجب عليه الخروج لها إن لم يعتكف فيه .
- ولا يصح اعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة فقط .
- من نذر الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة لم يلزمه فيه ،
ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في المسجد الأفضل لم يجز فيما دونه والعكس بالعكس .
- ومن نذر في جامع لم يجزئه في مسجد .
- من نذر زمنا معينا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى ويخرج بعد غروب شمس آخر يوم منه .
- ومن نذر يوما دخل قبل الفجر ويخرج بعد غروب الشمس
* هل يجوز خروجه للأكل والشرب في بيته ؟ لا يجوز . وعند الشافعي يجوز .
- ويخرج لمرض يتعذر معه القيام أو لا يمكنه إلا بمشقة شديدة .
- لا يخرج المعتكف لكل قربة لم تتعين عليه، وماله منه بد إلا إذا شرطه في ابتداء اعتكافه.
- يحرم على المعتكف الجماع ، وإذا جامع بطل اعتكافه إجماعا .
- ليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف ، وأجمعوا على أنه يستحب له ذكر الله وقراءة القرآن والصلاة .
- وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر .
من درر العلامة ابن باز رحمه الله تعالى
♦باب صوم التطوع♦
🔷أيام التشريق أيام أكل وشرب لا تصام ولا يجب صومها إلا لمن عجز عن هدي التمتع أو القران ما لم يصم في الأيام التي قبلها.
(15/379- 380).
🔷من كانت عادته صيام الأيام البيض فلا يجوز له أن يصوم الثالث عشر من ذي الحجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام التشريق. (15/380- 381).
🔷المشروع للمؤمن والمؤمنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإن صامها في الأيام البيض كان أفضل، وإن صامها في بقية الشهر كله كفى ذلك، وحصل المقصود وحصلت السنة. (15/382).
🔷يشرع للمسلم أن يصوم أيام البيض حسب التقويم، عملاً بغالب الظن. (15/383).
🔷حديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان» صحيح، كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة. (15/385).
🔷من صام يومين من الأيام البيض فلا شك أنه يحسب له أجرهما، إذا كان صامهما لله سبحانه لا رياء ولا سمعة. (15/386).
🔷لا حرج في صوم الإثنين دون الخميس أو العكس، وصيامهما سنة وليس بواجب، فمن صامهما أو أحدهما فهو على خير عظيم، ولا يجب الجمع بينهما، بل ذلك مستحب. (15/387).
🔷صيام الإثنين والخميس أفضل وأكثر أجراً من صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الثلاثة أيام داخل في ذلك. (15/387).
🔷صيام ست من شوال سنة وليست فريضة، ولا حرج في صيامها متتابعة أو متفرقة، والمبادرة بها أفضل، ولا تجب المداومة عليها ولكن ذلك أفضل، ولا يشرع قضاؤها بعد انسلاخ شوال، لأنها سنة فات محلها سواءً تركت لعذر أو لغير عذر. (15/389).
➖🔹➖🔹➖ 🔹 ➖
الخاتمة
إن ما كتب في هذا الملف يحتمل الخطأ والصواب، فما كان من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمن أنفسنا المقصرة والشيطان،وهو جهد طالبات كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
أسال الله أن ينفعني وإياكم بالعلم النافع وأن يوفقنا للعمل الصالح وقبله االإخلاص له تبارك وتعالى.
للملاحظات والنقد: kholahafiz@gmail.com
🔮الترجمة «صوم التطوع» مع أن المؤلف ذكر في هذا الباب صوم التطوع، والصوم المحرم، والصوم المكروه، وحكم الخروج من الواجب، وليلة القدر، فذكر عدة أشياء، فيقال: إن هذا من باب الاكتفاء بالبعض عن الكل، وليس بلازم أن تكون الترجمة شاملة لجميع الموضوع.
🌿قوله: «باب صوم التطوع» «صوم» مضاف، و«التطوع» مضاف إليه، والإضافة هنا لبيان النوع، وذلك أن 📌الصيام نوعان: فريضة وتطوع وكلاهما بالمعنى العام يسمى تطوعاً، فإن التطوع: فعل الطاعة، لكنه يطلق غالباً عند الفقهاء على الطاعة التي ليست بواجبة، ولا مشاحة في الاصطلاح، فإذا كان الفقهاء ـ رحمهم الله ـ جعلوا التطوع في مقابل الواجب فهذا اصطلاح ليس فيه محظور شرعي، إذاً فصوم التطوع هو الصوم الذي ليس بواجب.
واعلم أن من رحمة الله وحكمته أن جعل للفرائض ما يماثلها من التطوع؛ وذلك من أجل ترقيع الخلل الذي يحصل في الفريضة من وجه، ومن أجل زيادة الأجر والثواب للعاملين من وجه آخر؛ لأنه لولا مشروعية هذه التطوعات لكان القيام بها بدعة وضلالة، وقد جاء في الحديث أن التطوع تكمل به الفرائض يوم القيامة
♨ إن صوم التطوع سرده المؤلف سرداً عاماً بدون تفصيل، ولكنه ينقسم في الواقع إلى قسمين: تطوع مطلق وتطوع مقيد.
والمقيد أوكد من التطوع المطلق، كالصلاة أيضاً، فإن التطوع المقيد منها أفضل من التطوع المطلق.
🎀صيام أيام البيض🎀
💌وهذه الثلاثة تغني عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، التي قال فيها النبي صلّى الله عليه وسلّم: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله» [(446)]؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فثلاثة أيام بثلاثين حسنة عن شهر، وكذلك الشهر الثاني والثالث، فيكون كأنما صام السنة كلها، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، تقول عائشة: «لا يبالي هل صامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره» [(447)] وأمر بها النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثة من أصحابه، أبو هريرة وأبو الدرداء وأبو ذر[(448)]،
🔮 فعندنا أمران:
📌الأمر الأول: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء أكانت في أول الشهر، أم في وسطه، أم في آخره، وسواء أكانت متتابعة أم متفرقة.
📌الأمر الثاني: أنه ينبغي أن يكون الصيام في أيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فتعيينها في أيام البيض تعيين أفضلية كتعين الصلاة في أول وقتها، أي: أنَّ أفضل وقت للأيام الثلاثة هو أيام البيض، ولكن من صام الأيام الثلاثة في غير أيام البيض حصل على الأجر، وهو أجر صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لا صيام أيام البيض، وحصل له صيام الدهر.
🌿وَالاثْنَيْنِ والخَمِيسِ،............
〰قوله: «والاثنين والخميس» أي ويسن صيام الاثنين والخميس.
وصوم الاثنين أوكد من الخميس، فيسن للإنسان أن يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع.
وقد علل النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك: «بأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله ـ عزّ وجل ـ، قال: فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» [(449)]، وهذا الحديث اختلف المحدثون فيه فمنهم من ضعفه وقال: لا تقوم به حجة، ومنهم من قال: إنه صحيح كابن خزيمة، ومنهم من سكت عنه فلم يحكم له باضطراب ولا تصحيح، وعلى كل حال فإن الفقهاء اعتبروه واستشهدوا به، واستدلوا به.
🌷وسئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويعثت فيه أو أنزل علي فيه» [(450)] فبين الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن صيام يوم الاثنين مطلوب، وعلى هذا فيسن صيام يومين من كل أسبوع، هما يوم الاثنين والخميس.
🌷وأما صيام يوم الثلاثاء والأربعاء فليس بسنة على التعيين، وإلا فهو سنة مطلقة، يسن للإنسان أن يكثر من الصيام، لكن لا نقول يسن أن تصوم يوم الثلاثاء، ولا يسن أن تصوم يوم الأربعاء، ولا يكره ذلك.
🌷وأما الجمعة فلا يسن صوم يومها، ويكره أن يفرد صومه، والدليل على ذلك:
📌1 ـ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» [(451)].
📌2 ـ قوله صلّى الله عليه وسلّم لإحدى أمهات المؤمنين وكانت صامت يوم جمعة: «أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري» [(452)] فدل ذلك على أن يوم الجمعة لا يفرد بصوم، بل قد ورد النهي عن ذلك.
📌3 ـ قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام» [(453)].
🌷وأما السبت فقيل: إنه كالأربعاء 🌷والثلاثاء يباح صومه.
وقيل: إنه لا يجوز إلا في الفريضة.
وقيل: إنه يجوز لكن بدون إفراد.
والصحيح أنه يجوز بدون إفراد، أي: إذا صمت معه الأحد، أو صمت معه الجمعة، فلا بأس، والدليل على ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم لزوجته «أتصومين غداً؟» أي: السبت.
وأما الحديث الذي رواه أبو داود: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجر» [(454)] يعني فليأكله، فهذا الحديث مختلف فيه هل هو صحيح أو ضعيف؟ وهل هو منسوخ أو غير منسوخ[(455)]؟ وهل هو شاذ أو غير شاذ؟ وهل المراد بذلك إفراده دون جَمْعِهِ إلى الجمعة أو الأحد؟ وسبق بيان القول الصحيح أن المكروه إفراده، لكن إن أفرده لسبب فلا كراهة، مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء، إذا لم نقل بكراهة إفراد يوم عاشوراء.
🌷وأما الأحد: فبعض العلماء استحب أن يصومه الإنسان.
وكرهه بعض العلماء.
أما من استحبه فقال: إنه يوم عيد للنصارى، ويوم العيد يكون يوم أكل وسرور وفرح، فالأفضل مخالفتهم، وصيام هذا اليوم فيه مخالفة لهم.
وأما من كره صومه فقال: إن الصوم نوع تعظيم للزمن، وإذا كان يوم الأحد يوم عيد للكفار فصومه نوع تعظيم له، ولا يجوز أن يُعظم ما يعظمه الكفار على أنه شعيرة من شعائرهم.
♨والخلاصة أن الثلاثاء والأربعاء حكم صومهما الجواز، لا يسن إفرادهما ولا يكره، والجمعة والسبت والأحد يكره إفرادها، وإفراد الجمعة أشد كراهة لثبوت الأحاديث في النهي عن ذلك بدون نزاع، وأما ضمها إلى ما بعدها فلا بأس، وأما الاثنين والخميس فصومهما سنة.
🔮قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ: والأفضل أن تكون هذه الست بعد يوم العيد مباشرة؛ لما في ذلك من السبق إلى الخيرات.
والأفضل أن تكون متتابعة؛ لأن ذلك أسهل غالباً؛ ولأن فيه سبقاً لفعل هذا الأمر المشروع.
فعليه يسن أن يصومها في اليوم الثاني من شوال ويتابعها حتى تنتهي، وهي ستنتهي في اليوم الثامن، من شهر شوال، وهذا اليوم الثامن يسميه العامة عيد الأبرار، أي: الذين صاموا ستة أيام من شوال.
ولكن هذا بدعة فهذا اليوم ليس عيداً للأبرار، ولا للفجار.
ثم إن مقتضى قولهم، أن من لم يصم ستة أيام من شوال ليس من الأبرار، وهذا خطأ، فالإنسان إذا أدى فرضه فهذا بَرُّ بلا شك، وإن كان بعض البر أكمل من بعض.
〰ثم إن السنة أن يصومها بعد انتهاء قضاء رمضان لا قبله، فلو كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من صام رمضان» ومن بقي عليه شيء منه فإنه لا يصح أن يقال إنه صام رمضان؛ بل صام بعضه، وليست هذه المسألة مبنيّة على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء؛ لأن هذا التطوع أعني صوم الست قيده النبي صلّى الله عليه وسلّم بقيد وهو أن يكون بعد رمضان، وقد توهم بعض الناس فظن أنه مبني على الخلاف في صحة صوم التطوع قبل قضاء رمضان، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وبينا أن الراجح جواز التطوع وصحته، ما لم يضق الوقت عن القضاء.
📛تنبيه: لو أخر صيام الست من شوال عن أول الشهر ولم يبادر بها، فإنه يجوز لقوله صلّى الله عليه وسلّم «ثم أتبعه ستاً من شوال» فظاهره أنه ما دامت الست في شوال، ولو تأخرت عن بداية الشهر فلا حرج، لكن المبادرة وتتابعها أفضل من التأخير والتفريق، لما فيه من الإسراع إلى فعل الخير، ويستثنى من قول المؤلف «ستاً من شوال» يستثنى يوم العيد لأنه لا يجوز صومه.
🎀مسألة: لو لم يتمكن من صيام الأيام الستة في شوال لعذر كمرض أو قضاء رمضان كاملاً حتى خرج شوال، فهل يقضيها ويكتب له أجرها أو يقال هي سنة فات محلها فلا تقضى؟
🎈الجواب: يقضيها ويكتب له أجرها كالفرض إذا أخره عن وقته لعذر، وكالراتبة إذا أخرها لعذر حتى خرج وقتها، فإنه يقضيها كما جاءت به السنة.
♨فائدة: كره بعض العلماء صيام الأيام الستة كل عام مخافة أن يظن العامة أن صيامها فرض، وهذا أصل ضعيف غير مستقيم لأنه لو قيل به لزم كراهة الرواتب التابعة للمكتوبات، أن تصلى كل يوم وهذا اللازم باطل وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم والمحذور الذي يخشى منه يزول بالبيان.
🔮وَيُكْرَهُ إِفرَادُ رَجَبٍ، والجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، والشَّكِ............
🌿قوله: «ويكره إفراد رجب» يعني بالصوم.
عللوا هذا بأنه من شعائر الجاهلية، وأن أهل الجاهلية هم الذين يعظمون هذا الشهر، أما السنة فلم يرد في تعظيمه شيء، ولهذا قالوا: إن كل ما يروى في فضل صومه، أو الصلاة فيه من الأحاديث فكذب باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد ألف ابن حجر ـ رحمه الله ـ رسالة صغيرة في هذا وهي «تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب».
🌿ويؤخذ من قوله: «إفراد رجب» أنه لو صامه مع غيره، فلا يكره؛ لأنه إذا صام معه غيره لم يكن الصيام من أجل تخصيص رجب، فلو صام شعبان ورجباً فلا بأس، ولو صام جمادى الآخرة ورجباً فلا بأس.
🌿قوله: «والجمعة» أي يكره إفراد الجمعة والدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» [(478)] وقال: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام» [(479)] وقال لإحدى أمهات المؤمنين، وقد وجدها صائمة يوم الجمعة: «أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري» [(480)] فإن صامها مع غيرها فلا يكره، فلو صام الخميس والجمعة فلا بأس، أو الجمعة والسبت فلا بأس.
💌وإن صامها وحدها لا للتخصيص، لكن لأنه وقت فراغه كرجل عامل يعمل كل أيام الأسبوع، وليس له فراغ إلا يوم الجمعة، فهل يكره؟
📌الجواب: عندي فيه تردد، فإن نظرنا إلى ما رواه مسلم: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام» قلنا: لا بأس؛ لأن هذا لم يخصه، وإن نظرنا إلى حديث «أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري» فإن هذا قد يؤخذ منه أنه يكره إفرادها، وإن كان في الأيام الأخرى لا يستطيع، وقد لا يؤخذ منه، فيقال: إن قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «أصمت أمس؟ أو أتصومين غداً؟» يدل على أنها قادرة على الصوم.
:
صوم ست من شوال💌
قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ: والأفضل أن تكون هذه الست بعد يوم العيد مباشرة؛ لما في ذلك من السبق إلى الخيرات.
والأفضل أن تكون متتابعة؛ لأن ذلك أسهل غالباً؛ ولأن فيه سبقاً لفعل هذا الأمر المشروع.
فعليه يسن أن يصومها في اليوم الثاني من شوال ويتابعها حتى تنتهي، وهي ستنتهي في اليوم الثامن، من شهر شوال، وهذا اليوم الثامن يسميه العامة عيد الأبرار، أي: الذين صاموا ستة أيام من شوال.
ولكن هذا بدعة فهذا اليوم ليس عيداً للأبرار، ولا للفجار.
📛ثم إن مقتضى قولهم، أن من لم يصم ستة أيام من شوال ليس من الأبرار، وهذا خطأ، فالإنسان إذا أدى فرضه فهذا بَرُّ بلا شك، وإن كان بعض البر أكمل من بعض.
🔮ثم إن السنة أن يصومها بعد انتهاء قضاء رمضان لا قبله، فلو كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من صام رمضان» ومن بقي عليه شيء منه فإنه لا يصح أن يقال إنه صام رمضان؛ بل صام بعضه، وليست هذه المسألة مبنيّة على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء؛ لأن هذا التطوع أعني صوم الست قيده النبي صلّى الله عليه وسلّم بقيد وهو أن يكون بعد رمضان، وقد توهم بعض الناس فظن أنه مبني على الخلاف في صحة صوم التطوع قبل قضاء رمضان، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وبينا أن الراجح جواز التطوع وصحته، ما لم يضق الوقت عن القضاء.
♨تنبيه: لو أخر صيام الست من شوال عن أول الشهر ولم يبادر بها، فإنه يجوز لقوله صلّى الله عليه وسلّم «ثم أتبعه ستاً من شوال» فظاهره أنه ما دامت الست في شوال، ولو تأخرت عن بداية الشهر فلا حرج، لكن المبادرة وتتابعها أفضل من التأخير والتفريق، لما فيه من الإسراع إلى فعل الخير، ويستثنى من قول 🌿المؤلف «ستاً من شوال» يستثنى يوم العيد لأنه لا يجوز صومه.
🎀مسألة: لو لم يتمكن من صيام الأيام الستة في شوال لعذر كمرض أو قضاء رمضان كاملاً حتى خرج شوال، فهل يقضيها ويكتب له أجرها أو يقال هي سنة فات محلها فلا تقضى؟
📌الجواب: يقضيها ويكتب له أجرها كالفرض إذا أخره عن وقته لعذر، وكالراتبة إذا أخرها لعذر حتى خرج وقتها، فإنه يقضيها كما جاءت به السنة.
♨فائدة: كره بعض العلماء صيام الأيام الستة كل عام مخافة أن يظن العامة أن صيامها فرض، وهذا أصل ضعيف غير مستقيم لأنه لو قيل به لزم كراهة الرواتب التابعة للمكتوبات، أن تصلى كل يوم وهذا اللازم باطل وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم والمحذور الذي يخشى منه يزول بالبيان.
♨فالحاصل أنه إذا أفرد يوم الجمعة بصوم لا لقصد الجمعة، ولكن لأنه اليوم الذي يحصل فيه الفراغ، فالظاهر إن شاء الله أنه لا يكره، وأنه لا بأس بذلك.
🌿قوله: «والسبت» أي: يكره إفراده، لحديث «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» [(481)] فيحمل إن صح على النهي عن إفراده، وأما جمعه، مع الجمعة، فلا بأس؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لجويرية: «أتصومين غداً؟» فدل هذا على أن صومه مع الجمعة لا بأس به، وهذه 🎀المسألة قد يلغز بها فيقال: يومان إن أفرد أحدهما بالصوم كره، وإن اجتمعا فلا كراهة؟ مع أن الذي يتبادر أن المكروه إذا ضم إلى مكروه ازدادت الكراهة، لكن هذا إذا ضم المكروه إلى مكروه زالت الكراهة، فيجاب أن الكراهة هي الإفراد، فإذا صام الجميع فلا كراهة، فإن قيل حديث النهي عن صوم السبت عام ليس فيه تفصيل، فالجواب أنه إذا ورد ما يخصص العام وجب العمل به، وقد ورد ما يدل على جواز صومه مع الجمعة وهذا تخصيص.
نازلة
الغسول المهبلي.
والمقصود بالغسول المهبلي هو ما يكون من محاليل مطهرة أو علاجيةتتعاطاها المرأة عن طريق الفرج (القبل) هذا الغسول المهبلي محل خلاف بين أهل العلم مبني على خلاف قديم لأهل العلم قديماً فيما إذا أدخلت المرأة مائعاً في فرجها هل يحصل الفطر لها بذلك أو لا يحصل؟ فأهل العلم قديماً اختلفوا في ذلك بناءً علىاختلافهم في هل الفرج يعد منفذا إلى الجوف أو لا ؟ تعرفون أن كثيراً من هذه الأمورلم يجزم بها ويقطع بها إلا بعد تطور علم الطب والتشريح أما في السابق من المعروف أنالميت له حرمة لهذا لم يكن مثل ذلك متاحاً للفقهاء الأقدمين فمن أهل العلم قديماًمن قال إنه يفطر به لأن هذا منفذ إلى الجوف وبتالي يحصل الفطر به ومن أهل العلم منقال إن هذا لا يعد منفذا إلى الجوف وبتالي لا يحصل الفطر به وفي العلم الحديث أنهذا لا يعد منفذا إلى الجوف ولا يصل مطلقاً وليس هناك قناة بين الفرج وبين المعدةوبتالي فإن هذا الغسول ليس أكلاً ولا شرباً ولا مما يحصل الفطر به بالنص ولا في معنى ما ورد النص بالفطر به ولهذا اتخذ مجمع الفقه الإسلامي قراراً بالإجماع بأن الغسول المهبلي لا يعد مفطراً للصيام .
التحاميل المهبلية والمنظار المهبلي وأدوات الفحص المهبلية وكل ذلك المقصود به ما تحتاجه المرأة في العلاج سواءً كانذلك بالتحاميل التي تعطى للمرأة كمواد علاجية أو كان بالمنظار المهبلي الذي يكون لأغراض علاجية أو تشخيصية أو كان ذلك بالأدوات التي يفحص بها في فرج المرأة وفيقبلها وهذه الأدوات الثلاث أو النوازل الثلاث إذا قلنا إن الغسول المهبلي لا يحصل الفطر به فهذه مثلها أو أولى منها فلا يحصل الفطر بهذه التحاميل ولا بالمنظار ولابأدوات الفحص لأنها ليست مما ورد النص بالفطر به ولا في معنى المنصوص ولهذا اتخذمجمع الفقه الإسلامي قراراً بالإجماع بأن هذه الأمور لا يحصل الفطر بها
: 🌿قوله: «والشك» أي: يكره صوم يوم الشك، ويوم الشك هو ليلة الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال كغيم وقتر.
وقيل: هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كانت السماء صحواً.
🎈والأول أرجح؛ لأنه إذا كانت السماء صحواً وتراءى الناس الهلال ولم يروه لم يبق عندهم شك أنه لم يهل، والشك يكون إذا كان هناك ما يمنع رؤية الهلال، ولكن لما كان فقهاؤنا ـ رحمهم الله ـ يرون أنه إذا كان ليلة الثلاثين، وحال ما يمنع رؤيته من غيم أو قتر يجب صومه، حملوا الشك على ما إذا كانت السماء صحواً، وهذه آفة يلجأ إليها بعض العلماء، وسبب هذه الآفة أن الإنسان يعتقد قبل أن يستدل، وهذا خطأ، والواجب أن تجعل اعتقادك تابعاً للدليل، فتستدل أولاً، ثم تحكم ثانياً.
🎈فالأرجح أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال، وأما إذا كانت السماء صحواً فلا شكَّ.
وهل صومه مكروه كما قال المؤلف أو محرم؟
♨الجواب: في هذا خلاف بين العلماء:
القول الأول: أنه محرم.
القول الثاني: أنه مكروه.
والصحيح أن صومه محرم إذا قصد به الاحتياط لرمضان ودليل ذلك:
📌1 ـ قول عمار بن ياسر رضي الله عنهما: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم» [(482)].
📌2 ـ قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» [(483)].
📌3 ـ ولأنه نوع من التعدي لحدود الله، فإن الله يقول في كتابه: {{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}} [البقرة: 185] ، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إذا رأيتموه فصوموا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» [(484)].
مسألة:
عددي بعض أعياد الكفار وما حكم صومهامع التعليل لذلك؟
بعض أعياد الكفار:-
⚡️يوم النيروز.
⚡️يوم المهرجان.
⚡️عيد المائدة.
⚡️عيد الفصح.
⚡️عيد النور.
⚡️العيد الكبير.
حكم الصيام فيها:-
☔️يكره الصوم فيها؛ لئلا يوافق الكفار في تعظيمها.
♻العلماء ـ رحمهم الله ـ أجمعوا على أن صومهما محرم، فلا يجوز لإنسان أن يصوم يوم العيدين.
ولكن لو أن العيد كان عندنا هنا، وكان في شرق آسيا مثلاً ليس يوم العيد، فهل يحرم عليهم الصوم؟
〰الجواب: نقول على مذهب من يرى أنه إذا ثبتت الرؤية في مكان من الأرض بطريق شرعي، فهي للجميع يكون صوم الذين في شرق آسيا حراماً؛ لأن هذا اليوم يوم عيد لهم، وإذا قلنا إن كل قوم لهم رؤيتهم وهم لم يروه ونحن رأيناه، فإنه لا يحرم عليهم، ويحرم علينا نحن.
🔖قوله: «ولو في فرض» أي: ولو كان في فرض، فإنه يحرم أن يصوم يومي العيدين، فلو كان على الإنسان قضاء من رمضان، وقال: أحب أن أبدأ بالقضاء من أول يوم من شوال، قلنا: هذا حرام، ولو أنه نذر أن يصوم يوم الاثنين فصادف يوم العيد، فإنه حرام عليه.
🔖قوله: «وصيام أيام التشريق إلا عن دم متعة وقران» أي: يحرم، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال فيها: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عزّ وجل» [(487)] وهذا يدل على أن هذه الأيام لا تصلح أن تكون أيام إمساك، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر لله، وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر هي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وهذه الأيام تسمى أيام التشريق؛ لأن الناس كانوا يشرقون فيها اللحم، أي: يقددونه، ثم ينشرونه في الشمس من أجل أن ييبس حتى لا يتعفن، ويفسد.
🔮وقوله: «إلا عن دم متعة وقران» أي: فيجوز صيامها فإذا حج الإنسان وكان متمتعاً، والمتمتع هو الذي يأتي بالعمرة أولاً في أشهر الحج، ثم يحل، ويأتي بالحج في عامه بعد ذلك، فعليه الهدي، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، والقارن كالمتمتع، وهو الذي يحرم بالعمرة والحج جميعاً، فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، فعليه الهدي، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع من الحج.
🌿ودم المتعة والقران إذا لم يجدهما الحاج، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وتبتدئ هذه الأيام الثلاثة في حين الإحرام بالعمرة، ولو كان قبل شهر ذي الحجة، فإذا كان متمتعاً وأحرم بالعمرة في آخر ذي القعدة، وهو يعلم أنه لن يجد الهدي، لأنه ليس معه دراهم، فله أن يصوم.
🔮فإن قيل: كيف يصوم في العمرة والآية الكريمة يقول الله فيها {{ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}} [البقرة: 196] ؟
فالجواب، قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «دخلت العمرة في الحج» [(488)].
وينتهي صوم الثلاثة بآخر يوم من أيام التشريق، وعلى هذا فإذا لم يصم قبل ذلك، فإنه يصوم الأيام الثلاثة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر.
ودليل ذلك حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» [(489)] وقول الصحابي لم يرخص، أو رخص لنا، أو ما أشبه ذلك يعتبر مرفوعاً حكماً.
مسألة:
: اختلف الفقهاء في حكم صوم أعياد الكفار.
فقيل: بالكراهة؛ لأن ذلك يعطي الكفار قوة؛ حيث يقولون: هؤلاء المسلمون يعظمون أعيادنا!
وقيل: بعدم الكراهة؛ لأن الصوم ضد الفطر، وفي الفطر فرح وسرور، فكأنه يقول للكفار: أنتم تبتهجون بهذا اليوم، ونحن نقابلكم بالصوم والإمساك.
والأولى أن يقال بالكراهة، وألا نهتم بأعياد الكفار، إلا على سبيل التحذير منها
🌿قوله: «ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه» .
🎌الواجبات ثلاثة أقسام: موسعة، ومضيقة من أصل المشروعية، ومضيقة تضييقاً طارئاً، مثال التضييق الطارئ لو لم يبق على طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلي صلاة الفجر، فيكون الوقت مضيقاً فإذا شرع في صلاة الفجر فلا يجوز قطعها.
كذلك قضاء رمضان موسع فإذا لم يبق بينه وبين رمضان إلا مقدار الأيام التي عليه صار مضيقاً.
🌿وَمَنْ دَخَلَ فِي فَرْضٍ مُوَسَّعٍ حَرُمَ قَطْعُهُ. وَلاَ يَلْزَمُ فِي النَّفلِ، وَلاَ قَضَاءُ فَاسِدِهِ.......
🎌وقوله: «ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه» أي: من شرع في فرض موسع، فإنه يحرم عليه قطعه، ويلزمه إتمامه إلا لعذر شرعي.
مثال ذلك: لما أذن لصلاة الظهر قام يصلي الظهر، ثم أراد أن يقطع الصلاة، ويصلي فيما بعد؛ فإنه لا يحل له ذلك، مع أن الوقت موسع إلى العصر؛ لأنه واجب شرع فيه، وشروعه فيه يشبه النذر، فيلزمه أن يتم.
〰ومن دخل في فرض مضيق حرم قطعه من باب أولى، فلو دخل في الصلاة، ولم يبق في الوقت إلا مقدار ركعات الصلاة حرم عليه القطع من باب أولى؛ لأنه إذا حرم القطع في الموسع ففي المضيق من باب أولى.
لكن يستثنى ما إذا كان لضرورة، مثل أن يشرع الإنسان في الصلاة، ثم يضطر إلى قطعها لإطفاء حريق، أو إنقاذ غريق، أو ما أشبه ذلك ففي هذه الحال له أن يقطع الصلاة.
وهل يجوز أن يقطع الفرض ليأتي بما هو أكمل، مثل: أن يشرع في الفريضة منفرداً، ثم يحس بجماعة دخلوا ليصلوا جماعة فيقطعها من أجل أن يدخل في الجماعة؟
🔮الجواب: نعم، له ذلك؛ لأن هذا الرجل لم يعمد إلى معصية الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم بقطع الفريضة، ولكنه قطعها ليأتي بها على وجه أكمل فهو لمصلحة الصلاة في الواقع، فلهذا قال العلماء في مثل هذه الحال له أن يقطعها لما هو أفضل.
〰وربما يستدل لذلك بقصة الرجل الذي أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم في مكة وقال: يا رسول الله «إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي ركعتين في بيت المقدس، قال: صلِّ هاهنا، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً، فقال: شأنك» [(490)]، فأذن له بالصلاة في مكة؛ لأنها أفضل، وإن كان ذهابه لبيت المقدس فيه نوع من المشقة والتعب، ولكن تَقَصُّد التعبِ في العبادة ليس بمشروع لقوله تعالى: {{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}} [النساء: 147] ، لكن إذا كانت العبادة لا تأتي إلا بالتعب كانت أفضل، وهذه مسألة ينبغي للإنسان أن ينتبه لها، وهي هل تقصد التعب في العبادة أفضل أم الراحة؟
🔮الجواب الراحة أفضل، لكن لو كانت العبادة لا تأتي إلا بالتعب والمشقة كان القيام بها مع التعب والمشقة أعظم أجراً؛ ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما يرفع الله به الدرجات ويكفر به الخطايا: «إسباغ الوضوء على المكاره» [(491)]، ولكن لا نقول للإنسان إذا كان يمكنك أن تسخن الماء، فالأفضل أن تذهب إلى الماء البارد ولا تسخنه لا نقول هذا، ما دام الله يسر عليك، فيسر على نفسك.
🌿قوله: «ولا يلزم في النفل» أي: لا يلزم الإتمام في النفل؛ ودليل ذلك: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخل على أهله ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟ قالوا: نعم عندنا حيس، قال: أرينيه ـ يقوله لعائشة ـ فلقد أصبحت صائماً، فأرته إياه فأكل»[(492)] وقال: «إنما مثل الصوم أو قال صوم النفل كمثل الصدقة يخرجها الرجل من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء ردها» [(493)] وهذا الصوم نفل، فقطعه النبي صلّى الله عليه وسلّم وأكل، فدل هذا على أن النفل أمره واسع للإنسان أن يقطعه، ولكن العلماء يقولون: لا ينبغي أن يقطعه إلا لغرض صحيح.
🎈ومنه إذا دعيت إلى وليمة وأنت صائم فإنك تدعو ولا تأكل لكن إن جبرت قلب صاحبك فإنك تأكل، ومعنى ذلك أنك ألغيت الصوم لكن خروجك من الصوم هنا لغرض صحيح، وهو جبر قلب أخيك المسلم.
🎈ولو أن رجلاً واعد جماعة في مسجد، ثم حضر إلى المسجد فإذا هم لم يحضروا فقام يصلي نفلاً فحضروا فله أن يقطع النفل، ومثله رجل عيَّن دراهم معينة لفلان الفقير، يريد أن يتصدق بها عليه، فيجوز أن يعدل عن ذلك ما دام أنه لم يقبضها الفقير فهي ملكه، إن شاء أمضاها وإن شاء لم يمضها.
📛وبهذا نعرف خطأ ما يفعله بعض العامة، يكون قد اعتاد أن يؤدي فطرته لشخص معين، فيحجزها له حتى إنه في بعض الأحيان يفوت وقت الدفع وهو حاجزها له، فنقول: حتى لو نويتها لفلان فإذا جاء وقت الدفع فعليك أن تدفعها إلى غيره.
واستدلوا لقولهم بالآتي:
1 ـ بعموم قوله تعالى: {{وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}} [محمد: 33] .
2 ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ: «لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل» [(494)] فإذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم انتقده لترك قيام الليل، فكيف بمن تلبس بالنافلة فإنّ انتقاده إذا تركها من باب أولى؟ ولهذا نقول للإنسان إذا شرع في النافلة: لا تقطعها إلا لغرض صحيح.
🔖وهل من الغرض الصحيح إذا دخل في صلاة النافلة، فنادته أمه أن يرد عليها، فيقطع الصلاة؟
〰الجواب: فيه تفصيل: إذا كانت الأم إذا علمت أنه في صلاة فلا ترضى أن يقطعها، بل تحب أن يمضي في صلاته، فهنا لا يقطعها؛ لأنه لو قطع الصلاة، وقال لأمه: أنا قطعت الصلاة من أجلك، قالت: لِمَ قطعتها؟
أما إذا كانت ممن لا يعذر في مثل هذه الحال؛ لأن بعض النساء، لا يعذرن في مثل هذه الحال، ففي هذه الحال نقول: اقطعها.
📛أما لو ناداه الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهذه المسألة لا ترد الآن، لكن فرضها نظرياً وعلمياً، فيجب عليه أن يقطع الصلاة لقول الله سبحانه وتعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}} [الأنفال: 24] .
♻ولكن لو قال قائل: إن الآية فيها {{إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}} فلا بد أن نعلم أنه دعانا لشيء ينفعنا؟
📌فالجواب: أن هذا القيد ليس قيد احتراز، ولكنه قيد لبيان الواقع، فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يدعونا إلا لما فيه حياتنا، ومثل هذا القيد أعني القيد الذي لبيان الواقع، يكون كالتعليل للحكم فكأنه قال هنا؛ لأنه لا يدعوكم إلا لما يحييكم.
🌿قوله: «ولا قضاء فاسده» أي: لو فسد النفل فإنه لا يلزمه القضاء، مثال ذلك:
رجل صام تطوعاً ثم أفسد الصوم بأكل، أو بشرب، أو جماع، أو غير ذلك، فإنه لا يلزمه القضاء، لأنه لو وجب القضاء لوجب الإتمام، فإذا كان لا يجب الإتمام؛ فإنه لا يجب القضاء من باب أولى.
وإن شرع في صوم منذور، فهل يجوز قطعه؟
الجواب: لا؛ لأنه واجب، فإن قطعه لزمه القضاء
مسألة
ماحكم المضي في فاسد الحج والعمرة إن كانتا نفﻻ؟
🌿قوله: «إلا الحج» أي: إلا الحج فإنه يلزمه إتمامه، ولو كان نفلاً، ويجب قضاء فاسده، ولو كان نفلاً لقوله تعالى: {{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ}} [البقرة: 196] وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج؛ لأنها نزلت في السنة السادسة في الحديبية، والحج إنما فرض في السنة التاسعة أو العاشرة، ومع هذا أمر الله بإتمامهما مع أنهما نفل لم يفرضا بعد، ودلت السنة على وجوب قضائه.
🔖والحكمة من ذلك أن الحج والعمرة لا يحصلان إلا بمشقة، ولا سيما فيما سبق من الزمن، ولا ينبغي للإنسان بعد هذه المشقة أن يفسدهما؛ لأن في ذلك خسارة كبيرة، بخلاف الصلاة، أو الصوم، أو ما أشبه ذلك.
وقوله: «إلا الحج» لم يذكر المؤلف العمرة، فهل هذا من باب الاكتفاء، أو هناك قول آخر بأن العمرة لا يلزم إتمامها.
〰الجواب: الظاهر أنه من باب الاكتفاء، والعمرة تسمى حجاً أصغر كما في حديث عمرو بن حزم المشهور المرسل الذي تلقته الأمة بالقبول وفيه: «العمرة الحج الأصغر» [(495)] وعليه فالعمرة مثل الحج إذا شرع في نفلها لزمه الإتمام، وإن أفسده لزمه القضاء.
🎀مسألة إذا فسد الحج وهو نفل، فهل يلزمه أن يقضيه؟
〰الجواب: نعم؛ لأن قوله: «إلا الحج» مستثنى من قوله: «ولا يلزم في النفل ولا قضاء فاسده إلا الحج» وعلى هذا فلو أن الرجل أحرم بالعمرة، وفي أثناء العمرة جامع زوجته فإنه يلزمه المضي في هذه العمرة، ثم القضاء؛ لأنه أفسدها بالجماع، فإن فعل محظوراً فهل تفسد العمرة؟
〰الجواب: لا؛ لأنه لا يُفسد العمرة ولا الحج من المحظورات، إلا الجماع قبل التحلل الأوّل، وهذا والذي قبله مما يخالف فيه الحج والعمرة بقية العبادات.
: 🌙🌙ليلة القدر🌙🌙
اختلف العلماء في تعيينها على أكثر من أربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري.
🎌وفي ليلة القدر مباحث:
1⃣المبحث الأول: هل هي باقية أو رفعت؟
〰الجواب: الصحيح بلا شك أنها باقية، وما ورد في الحديث أنها رفعت، فالمراد رفع علم عينها في تلك السنة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم رآها ثم خرج ليخبر بها أصحابه فتلاحى رجلان فرفعت[(496)]، هكذا جاء الحديث.
2⃣المبحث الثاني: هل هي في رمضان، أو غيره؟
〰الجواب: لا شك أنها في رمضان وذلك لأدلة منها:
أولاً: قوله تعالى: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}} [البقرة: 185] ، فالقرآن أنزل في شهر رمضان، وقد قال الله ـ تعالى ـ {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ *}} [القدر] ، فإذا ضممت هذه الآية إلى تلك تعين أن تكون ليلة القدر في رمضان، لأنها لو كانت في غير رمضان ما صح أن يقال: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}}.
وهذا دليل مركب، والدليل المركب لا يتم الاستدلال به إلا بضم كل دليل إلى الآخر، والأدلة المركبة لها أمثلة منها هذا المثال.
ومنها أقل مدة الحمل الذي إذا ولد عاش حياً، هي ستة أشهر، علمنا ذلك من قوله تعالى: {{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا}} [الأحقاف: 15] وقال في آية أخرى {{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}} [لقمان: 14] فإذا أسقطنا العامين من ثلاثين شهراً بقي ستة أشهر فتكون مدة الحمل.
3⃣المبحث الثالث: في أي ليلة من رمضان تكون ليلة القدر.
〰الجواب: القرآن لا بيان فيه؛ في تعيينها، لكن ثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر من رمضان، فإن الرسول صلّى الله عليه وسلّم «اعتكف العشر الأولى من رمضان، يريد ليلة القدر، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قيل: إنها في العشر الأواخر، وأريها صلّى الله عليه وسلّم، وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وفي ليلة إحدى وعشرين من رمضان، وكان معتكفاً صلّى الله عليه وسلّم فأمطرت السماء فوكف المسجد ـ أي: سال الماء من سقفه ـ وكان سقف مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم من جريد النخل فصلى الفجر صلّى الله عليه وسلّم بأصحابه، ثم سجد على الأرض، قال أبو سعيد: فسجد في ماء وطين حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهته» [(497)] فتبيَّن بهذا أنها كانت في ذلك العام ليلة إحدى وعشرين.
وأري جماعة من أصحابه ليلة القدر في السبع الأواخر فقال صلّى الله عليه وسلّم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر» أي اتفقت «فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» ، وعلى هذا فالسبع الأواخر أرجى العشر الأواخر، إن لم يكن المراد بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر» [(498)] أي في تلك السنة، فهذا محتمل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يعتكف العشر الأواخر كلها إلى أن مات، فيحتمل أن يكون معنى قوله «أرى رؤياكم قد تواطأت» أي: في تلك السنة بعينها، لم تكن ليلة القدر إلا في السبع الأواخر، وليس المعنى في كل رمضانٍ مستقبلٍ تكون في السبع الأواخر، بل تبقى في العشر الأواخر كلها.
: 4⃣المبحث الرابع: هل ليلة القدر في ليلة واحدة كل عام أو تنتقل؟
↕في هذا خلاف بين العلماء.
والصحيح أنها تتنقّل فتكون عاماً ليلة إحدى وعشرين، وعاماً ليلة تسع وعشرين، وعاماً ليلة خمس وعشرين، وعاماً ليلة أربع وعشرين، وهكذا؛ لأنه لا يمكن جمع الأحاديث الواردة إلا على هذا القول، لكن أرجى الليالي ليلة سبع وعشرين، ولا تتعين فيها كما يظنه بعض الناس، فيبني على ظنه هذا، أن يجتهد فيها كثيراً ويفتر فيما سواها من الليالي.
والحكمة من كونها تتنقل أنها لو كانت في ليلة معينة، لكان الكسول لا يقوم إلا تلك الليلة، لكن إذا كانت متنقلة، وصار كل ليلة يحتمل أن تكون هي ليلة القدر صار الإنسان يقوم كل العشر، ومن الحكمة في ذلك أن فيه اختباراً للنشيط في طلبها من الكسلان.
5⃣المبحث الخامس: في سبب تسميتها ليلة القدر.
فقيل: لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله ـعزّ وجل ـ، وبيان إتقان صنعه، وخلقه فهناك:
كتابة أولى وهذه قبل خلق السموات والأرض، بخمسين ألف سنة في اللوح المحفوظ، وهذه كتابة لا تتغير ولا تتبدل لقول الله تعالى: {{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ *}} [الرعد] أي: أصله الذي هو مرجع كل ما يكتب.
الكتابة الثانية عُمُرية، فيكتب على الجنين عمله، ومآله، ورزقه، وهو في بطن أمه، كما ثبت هذا في الحديث الصحيح حديث ابن مسعود المتفق عليه[(499)].
الكتابة الثالثة، الكتابة السنوية، وهي التي تكون ليلة القدر، ودليل هذا قوله تعالى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ *فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ *}} [الدخان] يفرق، أي: يفصل ويبين كل أمر حكيم، وأمر الله كله حكيم.
وقيل: سميت ليلة القدر، من القدر وهو الشرف، كما تقول: فلان ذو قدر عظيم، أي: ذو شرف؛ لقوله تعالى: {{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ *لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ *}} [القدر] .
وقيل: لأن للقيام فيها قدراً عظيماً، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [(500)] وهذا لا يحصل في قيام ليلة سوى ليلة القدر، فلو أن الإنسان قام ليلة الاثنين والخميس أو غيرهما، في أي شهر لم يحصل له هذا الأجر.
6⃣المبحث السادس: ورد أن من قام ليلة القدر غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: كل حديث ورد فيه «وما تأخر» غير صحيح؛ لأن هذا من خصائص النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ حتى أهل بدرٍ ما قيل لهم ذلك؛ بل قيل: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [(501)]؛ لأنهم فعلوا هذه الحسنة العظيمة في هذه الغزوة، فصارت هذه الحسنة العظيمة كفارة لما بعدها، وما قاله ـ رحمه الله ـ صحيح.
قوله: «وأوتاره آكد» أي: أوتار العشر آكد؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم «التمسوها في كل وتر» [(502)] فما هي أوتاره؟
📌الجواب: إحدى وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، هذه خمس ليال هي أرجاها، وليس معناه أنها لا تكون إلا في الأوتار، بل تكون في الأوتار وغير الأوتار.
📛📛تنبيه: هنا مسألة يفعلها كثير من الناس، يظنون أن للعمرة في ليلة القدر مزية، فيعتمرون في تلك الليلة، ونحن نقول: تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة؛ لأنه تخصيص لعبادة في زمن لم يخصصه الشارع بها، والذي حث عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة القدر هو القيام الذي قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيه: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [(503)] ولم يرغب في العمرة تلك الليلة، بل رغب فيها في الشهر فقال: «عمرة في رمضان تعدل حجاً» [(504)] فتخصيص العمرة بليلة القدر، أو تخصيص ليلة القدر بعمرة هذا من البدع.
ولما كانت بدعة صار يلحق المعتمرين فيها من المشقة الشيء العظيم، حتى إن بعضهم إذا رأى المشقة في الطواف، أو في السعي انصرف إلى أهله، وكثيراً ما نُسْأَلُ عن هذا، شخص جاء يعتمر ليلة السابع والعشرين، فلما رأى الزحام تحلل، فانظر كيف يؤدي الجهل بصاحبه إلى هذا العمل المحرم، وهو التحلل من العمرة بغير سبب شرعي.
إذاً ينبغي لطلبة العلم، بل يجب عليهم أن يبينوا هذه المسألة للناس.
أما إكمال هذه العمرة فواجب؛ لأنه لما شرع فيها صارت واجبة، كالنذر أصله مكروه ويجب الوفاء به إذا التزمه، ولا يحل له أن يحل منها، وإنما البدعة هي تخصيص العمرة بتلك الليلة.
🌿قوله: «وليلة سبع وعشرين أبلغ» أي: أبلغ الأوتار وأرجاها أن تكون ليلة القدر، لكنها لا تتعين في ليلة السابع والعشرين.
🔄فإن قال قائل: هل ينال الإنسان أجرها، وإن لم يعلم بها؟
⬅فالجواب: نعم، ولا شك، وأما قول بعض العلماء إنه لا ينال أجرها إلا من شعر بها فقول ضعيف جداً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً» [(505)] ولم يقل عالماً بها، ولو كان العلم بها شرطاً في حصول هذا الثواب لبينه الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
7⃣المبحث السابع: في علامات ليلة القدر.
ليلة القدر لها علامات مقارنة وعلامات لاحقة.
🎀أما علاماتها المقارنة فهي:
1 ـ قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار.
2 ـ الطمأنينة، أي: طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة، وانشراح صدر في تلك الليلة، أكثر مما يجده في بقية الليالي.
3 ـ قال بعض أهل العلم: إن الرياح تكون فيها ساكنة، أي: لا يأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسباً[(506)].
4 ـ أن الله يُري الإنسانَ الليلةَ في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة.
5 ـ أن الإنسان يجد في القيام لذة ونشاطاً، أكثر مما في غيرها من الليالي.
أما العلامات اللاحقة:
فمنها: أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع صافية، ليست كعادتها في بقية الأيام[(507)].
وأما ما يذكر أنه يقل فيها نباح الكلاب، أو يعدم بالكلية، فهذا لا يستقيم، ففي بعض الأحيان ينتبه الإنسان لجميع الليالي العشر، فيجد أن الكلاب تنبح ولا تسكت، فإن قال 〽قائل ما الفائدة من العلامات اللاحقة؟ فالجواب: استبشار المجتهد في تلك الليلة وقوة إيمانه وتصديقه، وأنه يعظم رجاؤه فيما فعل في تلك الليلة.
: 🌿قوله: «ويدعو فيها بما ورد» أي: يستحب أن يدعو فيها بما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ومنه: «اللهم إنك عفو تحبّ العفو فاعف عني» لحديث عائشة أنها قالت: أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، فما أقول فيها؟ قال: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [(508)] فهذا من الدعاء المأثور، وكذلك الأدعية الكثيرة الواردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا يمنع من الزيادة على ما ورد فالله ـ عزّ وجل ـ قال: {{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ أَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *}} [الأعراف: 55] وأطلق، والنبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى شراك نعله» [(509)] والناس لهم طلبات مختلفة متنوعة فهذا مثلاً يريد عافية من سقم، وهذا يريد غنى من فقر، وهذا يريد النكاح من إعدام، وهذا يريد الولد، وهذا يريد علماً، وهذا يريد مالاً، فالناس يختلفون.
وليعلم أن الأدعية الواردة خير وأكمل وأفضل من الأدعية المسجوعة، التي يسجعها بعض الناس، وتجده يطيل، ويذكر سطراً أو سطرين في دعاء بشيء واحد ليستقيم السجع، لكن الدعاء الذي جاء في القرآن أو في السنة، خير بكثير مما صنع مسجوعاً، كما يوجد في بعض المنشورات.
باب الإعتكاف
🌿قوله: «هو لزوم مسجد لطاعة الله» خرج به لزوم الدار، فلو اعتكف في بيته، وقال: لا أخرج إلى الناس فأفتتن بالدنيا، ولكن أبقى في بيتي معتكفاً فهذا ليس اعتكافاً شرعياً، بل يسمى هذا عزلة، ولا يسمى اعتكافاً.
وهل العزلة عن الناس أفضل أم لا؟
الجواب، في هذا تفصيل:
〽فمن كان في اجتماعه بالناس خير، فترك العزلة أولى، ومن خاف على نفسه باختلاطه بالناس لكونه سريع الافتتان قليل الإفادة للناس، فبقاؤه في بيته خير، والمؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم.
〽وخرج به أيضاً لزوم المدرسة، ولزوم الرباط، لو كان هناك ربط لطلبة العلم يسكنونها ويبقون فيها، فإن لزومها لا يعتبر اعتكافاً شرعاً.
وخرج به لزوم المصلى، فلو أن قوماً في عمارة ولها مصلى، وليس بمسجد فإن لزوم هذا المصلى لا يعتبر اعتكافاً.
〽والدليل على ذلك، قوله تعالى: {{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}} [البقرة: 187] فجعل محل الاعتكاف المسجد.
مسألة:
: 🎀وهل ينافي روح الاعتكاف أن يشتغل المعتكف في طلب العلم؟
📌الجواب: لا شك أن طلب العلم من طاعة الله، لكن الاعتكاف يكون للطاعات الخاصة، كالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، وما أشبه ذلك، ولا بأس أن يَحضر المعتكف درساً أو درسين في يوم أو ليلة؛ لأن هذا لا يؤثر على الاعتكاف، لكن مجالس العلم إن دامت، وصار يطالع دروسه، ويحضر الجلسات الكثيرة التي تشغله عن العبادة الخاصة، فهذا لا شك أن في اعتكافه نقصاً، ولا أقول إن هذا ينافي الاعتكاف.
🌿وهو مسنون في كل وقت، هكذا قال المؤلف وغيره، حتى لو أردت الآن ـ ونحن في شهر جمادى ـ أن تعتكف غداً أو الليلة وغداً، يكون ذلك مسنوناً، ما لم يشغل عما هو أهم، فإن شغل عما هو أهم، كان ما هو أهم أولى بالمراعاة.
📛وهذه المسألة فيها نظر؛ لأننا نقول الأحكام الشرعية تتلقى من فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ولم يعتكف الرسول صلّى الله عليه وسلّم في غير رمضان إلا قضاءً، وكذلك ما علمنا أن أحداً من أصحابه اعتكفوا في غير رمضان إلا قضاءً، ولم يرد عنه لفظ عام أو مطلق، في مشروعية الاعتكاف كل وقت فيما نعلم، ولو كان مشروعاً كل وقت لكان مشهوراً مستفيضاً لقوة الداعي لفعله وتوافر الحاجة إلى نقله وغاية ما ورد أن عمر بن الخطاب استفتى النبي صلّى الله عليه وسلّم «بأنه نذر أن يعتكف ليلة أو يوماً وليلة في المسجد الحرام فقال: أوف بنذرك»[(515)] ولكن لم يشرع ذلك لأمته شرعاً عاماً، بحيث يقال للناس: اعتكفوا في المساجد في رمضان، وفي غير رمضان فإن ذلك سنة.
🌿فالذي يظهر لي أن الإنسان لو اعتكف في غير رمضان، فإنه لا ينكر عليه بدليل أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أذن لعمر بن الخطاب أن يوفي بنذره ولو كان هذا النذر مكروهاً أو حراماً، لم يأذن له بوفاء نذره، لكننا لا نطلب من كل واحد أن يعتكف في أي وقت شاء، بل نقول خير الهدي هدي محمد صلّى الله عليه وسلّم، ولو كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يعلم أن في الاعتكاف في غير رمضان، بل وفي غير العشر الأواخر منه سنة وأجراً لبينه للأمة حتى تعمل به؛ لأنه قد قيل له: {{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}} [المائدة: 67] ، 〰وانظر في حديث أبي سعيد اعتكف الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «العشر الأول، ثم الأوسط، ثم قيل له: إن ليلة القدر في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر»[(516)] ولم يعتكف السنة الثانية العشر الأول، ولا الأوسط، مع أنه كان زمناً للاعتكاف من قبل، والشهر شهر اعتكاف.
وعلى هذا فإنه لا يسن الاعتكاف، أي: لا يُطلب من الناس أن يعتكفوا إلا في العشر الأواخر فقط، لكن من تطوع وأراد أن يعتكف في غير ذلك، فإنه لا ينهى عن ذلك، استئناساً بحديث عمر ـ رضي الله عنه ـ، ولا نقول: إن فعله بدعة، لكن نقول: الأفضل أن تقتدي بالرسول صلّى الله عليه وسلّم.
🎌ولحديث عمر نظائر:
منها: الرجل الذي كان يقرأ بأصحابه فيختم بـ{{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *}}، لم ينكر عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم[(517)]، لكنه لم يشرع ذلك لأمته، فلا يشرع للإنسان كلما قرأ في صلاة أن يختم بـ{{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *}}، كما فعل هذا الرجل لكن لو فعل لم ينكر عليه.
〰ومنها: سعد بن عبادة رضي الله عنه «استأذن النبي صلّى الله عليه وسلّم في أن يجعل مخرافه في المدينة صدقة لأمه فأذن له»[(518)] ، لكن لم يقل للناس تصدقوا عن أمهاتكم بعد موتهن حتى يكون سنة مشروعة، ففرق بين هذا وهذا.
〽فإن قال قائل: أليست السنة ثبتت بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم وفعله وإقراره، فالجواب بلى، ولذلك قلنا: لو فعل أحد فعل الرجل الذي كان يختم بـ{{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *}}[(519)] أو تصدق بشيء عن أمه لم ينكر عليه اتباعاً لسنة النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث أقر ذلك، ولولا إقراره عليه لأنكرنا على فاعله.
🎀مسألة:
من اعتكف اعتكافاً مؤقتاً كساعة، أو ساعتين، ومن قال: كلما دخلت المسجد فانو الاعتكاف، فمثل هذا ينكر عليه؛ لأن هذا لم يكن من هدي الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
💝وَيَصِحُّ بِلاَ صَوْمٍ وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ ..........
🌿قوله: «ويصح بلا صوم» أي: يصح الاعتكاف بلا صوم.
وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:
القول الأول: أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم.
واستدلوا بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يعتكف إلا بصوم[(520)] إلا ما كان قضاءً.
📌القول الثاني: أنه لا يشترط له الصوم، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، وبأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط للواحدة وجود الأخرى.
🎌وهذا القول هو الصحيح.
لكن ما الفائدة من قولنا: يصح بلا صوم، وقد قلنا: ليس مشروعاً إلا في رمضان في العشر الأواخر؟
✔الجواب: الفائدة لو كان الإنسان مريضاً يباح له الفطر فأفطر، ولكن أحب أن يعتكف في العشر الأواخر فلا بأس؛ وهنا صح بلا صوم.
لو قال قائل: هل يؤخذ من قضاء النبي صلّى الله عليه وسلّم للاعتكاف في شوال أن الاعتكاف واجب عليه؟
✔فالجواب: أن ذلك لا يؤخذ منه؛ لأن من هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه إذا عمل عملاً أثبته؛ حتى إنه لما فاتته سنة الظهر حين جاءه الوفد، قضاها بعد العصر[(521)]، وأثبت هذا العمل.
📌الدليل على مشروعية الاعتكاف للنساء، اعتكاف زوجات الرسول صلّى الله عليه وسلّم في حياته، وبعد مماته[(524)].
لكن إن خيف فتنة فإنها تمنع؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم منع فيما دون ذلك، فإنه لما أراد أن يعتكف صلّى الله عليه وسلّم خرج ذات يوم، وإذا خباء لعائشة، وخباء لفلانة، وخباء لفلانة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «آلبر يردن» ؟! ثم أمر بنقضها، ولم يعتكف تلك السنة، وقضاه في شوال[(525)] وهذا يدل على أن اعتكاف المرأة إذا كان يحصل فيه فتنة، فإنها تمنع من باب أولى.
مسألة:
ماهي شروط اﻻعتكاف؟
🌼شروط الاعتكاف:
1⃣أن يكون في مسجد.
2⃣أن يكون من مسلم.
3⃣أن يكون من عاقل ولو مميز.
4⃣أن يكون لا غسل عليه.
5⃣أن يكون اللبث لطاعة الله وعبادته عز وجل.
6⃣أن لا تكون مدة اعتكافه أقل من ساعة.
🌿قوله: «ومن نذر زمناً معيناً دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره» .
〰مثاله: نذر أن يعتكف العشر الأول من رجب، فإنه يدخل عند غروب الشمس من آخر يوم من جمادى الآخرة.
وإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فإنه يدخل عند غروب الشمس من يوم عشرين من رمضان، ولهذا قال: «دخل معتكفه قبل ليلته الأولى» .
ويخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من الزمن الذي عينه.
〰مثال آخر: لو قال: لله علي نذر بأن أعتكف الأسبوع القادم، فإنه يدخل عند غروب الشمس يوم الجمعة، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة السبت؛ لأنه لا يتم أسبوعاً إلا بتمام سبعة أيام، ولا يتم سبعة أيام إلا إذا بقي إلى غروب الشمس من يوم الجمعة.
🌿قوله: «ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد لَهُ منه» أي: لا يخرج من المسجد الذي يعتكف فيه.
شرع المؤلف ـ رحمه الله ـ في بيان حكم خروج المعتكف من معتكفه، فذكر قسمين:
📌القسم الأول : أن يخرج لما لا بد له منه حساً أو شرعاً، فهذا جائز سواء اشترطه أم لا.
✔مثال الأول: الأكل والشرب، والحصول على زيادة الملابس إذا اشتد البرد، وقضاء الحاجة من بول أو غائط، وهذا مما لا بد له منه حساً.
ومثال الثاني: أن يخرج ليغتسل من جنابة، أو يخرج ليتوضأ فهذا لا بد له منه شرعاً.
وقد سألني بعض من يعتكف في المسجد الحرام، وقال: إذا أردنا حضور درس علمي يقام في سطح المسجد، لا نستطيع ذلك أحياناً، إلا إذا خرجنا من المسجد ودخلنا من باب آخر فهل يبطل الاعتكاف بهذا؟
فقلت: إنه لا يبطل بذلك؛ لأن هذا لحاجة، ولأنه ليس خروج مغادرة، ولكنه يريد بذلك الدخول للمسجد وقد سألت الشيخ عبد العزيز بن باز، فقال كما قلت.
قوله: «ولا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه» هذا هو القسم 📌الثاني من خروج المعتكف وهو خروجه لمقصود شرعي له منه بد.
〰مثاله: عيادة المريض وشهود الجنازة؛ لأن عيادة المريض له منها بد لكونها سنة يمكن للإنسان أن يدعها ولا يأثم، وكذلك شهود الجنازة، لكن لو فرض أنه تعين عليه أن يشهد جنازة بحيث لم نجد من يغسله، أو من يحملها إلى المقبرة، صار هذا من الذي لا بد منه.
📛وعلم من قوله: «إلا أن يشترطه» جواز اشتراط ذلك في ابتداء الاعتكاف، فإذا نوى الدخول في الاعتكاف، قال: أستثني يا رب عيادة المريض أو شهود الجنازة.
📛ولكن هذا لا ينبغي، والمحافظة على الاعتكاف أولى، إلا إذا كان المريض أو من يتوقع موته، له حق عليه، فهنا الاشتراط أولى، بأن كان المريض من أقاربه الذين يعتبر عدم عيادتهم قطيعة رحم، فهنا يستثني، وكذلك شهود الجنازة.
🎀مسألة:
لو شرع في الاعتكاف على سبيل النفل، ثم مات والده، أو مَرِضَ، فهل له قطعهُ؟
〰الجواب: له قطعه؛ لأن استمراره فيه سنة، وعيادة والده أو قريبه الخاص قد تكون واجبة؛ لأنها من صلة الرحم، وكذلك شهود جنازته.
📌تتمة : بقي قسم ثالث في خروج المعتكف وهو الخروج لما له منه بدٌ وليس فيه مقصود شرعي، فهذا يبطل به الاعتكاف سواء اشترطه أم لا، مثل أن يخرج للبيع والشراء والنزهة ومعاشرة أهله ونحو ذلك.
مسألة
ما حكم التتابع في اﻻعتكاف اذا نذر زمنا معينا؟
🌿الجواب: إذا نذر زمناً معيناً لزمه التتابع لضرورة تعيين الوقت، فإذا قال: لله علي نذر أن أعتكف الأسبوع القادم، لزمه التتابع، وإن قال: لله علي نذر أن أعتكف العشر الأول من شهر كذا، يلزمه التتابع، وإن قال: لله عليَّ أن أعتكف الشهر المقبل يلزمه التتابع لضرورة التعيين.
أما إذا نذر عدداً بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام، أو أسبوعاً أو شهراً ولم يعين الأسبوع ولا الشهر، فله أن يتابع وهو أفضل، وله أن يفرق؛ لأنه يحصل النذر بمطلق الصوم إن كان صوماً، أو بمطلق الاعتكاف إن كان اعتكافاً.
وكذلك يلزمه التتابع إذا نواه لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [(534)].
〰والحاصل، أنه إذا نذر عدداً، فإما أن يشترط التتابع بلفظه، أو لا، فإن اشترطه فيلزمه، وإن لم يشترطه فهو على ثلاثة أقسام:
📌الأول: أن ينوي التفريق؛ فلا يلزمه إلا مفرقة.
📌الثاني: أن ينوي التتابع، فيلزمه التتابع.
📌الثالث: أن يطلق فلا يلزمه التتابع، لكنه أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته.
أما إذا نذر أياماً معينة فيلزمه التتابع.
مسألة:
ماهي مفسدات الاعتكاف؟
مفسدات الاعتكاف:
وطء في فرج
إنزال بالمباشرة دون فرج
خروجه لما له منه بد
🎀مسألة:
هل يجوز أن يزور المعتكفَ أحدٌ من أقاربه ويتحدث إليه ساعة من زمان؟
〰الجواب: نعم؛ لأن صفية بنت حيي زارت النبي صلّى الله عليه وسلّم في معتكفه، وتحدثت إليه ساعة[(542)] وهو مما يعني الإنسان أن يتحدث إلى أهله؛ لأنه إذا تحدث إليهم أدخل عليهم السرور، وحصل بينهم الألفة، وهذا أمر مقصود للشرع، ولهذا ينبغي ألا يكون الإنسان منا كلاً، يجلس إلى أهله لا يكلمهم، ولا يتحدث إليهم، إن كان طالب علم فكتابه معه، وإن كان عابداً يقرأ القرآن أو يذكر الله ولا يتكلم، ثم إذا سُئل لماذا لا يتكلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» [(543)].
نقول له: النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «فليقل خيراً» والخير إما أن يكون في ذات الكلام، أو في غيره مما يؤدي إليه الكلام، ولا شك أنك إذا تكلمت مع أهلك، أو مع أصحابك بكلام مباح في الأصل وقصدك إدخال الأنس والسرور عليهم، صار هذا خيراً لغيره، وقد يكون خيراً لذاته أيضاً مثل أن يلقي عليهم مسألة فقهية أو قصة يعتبرون بها، أو نحو ذلك، فالمهم أن تجتنب ما لا يعنيك، ولا شك أن ذلك خير للمعتكف ولغيره.
وقد سمعنا أن واحداً من الناس قال: أنا لن أتكلم بكلام الآدميين أبداً، لا أتكلم إلا بكلام الله فإذا دخل إلى بيته وأراد من أهله أن يشتروا طعاماً قال: {{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ}} [الكهف: 19] .
وقد قال أهل العلم: يحرم جعل القرآن بدلاً من الكلام، وأنا رأيت زمن الطلب قصة في جواهر الأدب، عن امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وتعجب الناس الذين يخاطبونها، فقال لهم من حولها: لها أربعون سنة لم تتكلم إلا بالقرآن، مخافة أن تزل فيغضب عليها الرحمن.
نقول: هي زلَّت الآن، فالقرآن لا يجعل بدلاً من الكلام، لكن لا بأس أن يستشهد الإنسان بالآية على قضية وقعت كما يذكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يخطب فخرج الحسن والحسين يمشيان ويعثران بثياب لهما فنزل فأخذهما، وقال صدق الله: {{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}}»[(544)] [التغابن: 15] فالاستشهاد بالآيات على الواقعة إذا كانت مطابقة تماماً لا بأس به.
11:34AM, 13 Mar - وردة لاهور: 🎀وقوله: «إن وطئ في فرج فسد اعتكافه» .
📌علم من أنه إذا وطئ في غير فرج، مثل أن وطئ زوجته بين فخذيها، فإنه لا يفسد اعتكافه قالوا إلا أن ينزل؛ لأن المحرَّمَ الجماع، أما مقدماته فتحرم تحريم الوسائل.
😍مسألة: لو اشترط عند دخوله في المعتكف أن يجامع أهله في اعتكافه لم يصح شرطه؛ لأنه محلِّلٌ لما حرم الله، وكل شرط أحل ما حرم الله فهو باطل، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» [(540)].
ملخص لباب الإعتكاف
✨ الاعتكاف لغة لزوم الشيء ،
واصطلاحا : اللبث في المسجد بنية الاعتكاف .
✨ فضل الاعتكاف : سنة وقربة بالكتاب والسنة والإجماع ؛ وفيه من القرب : ١/ المكث في بيت الله ٢/ حبس النفس على عبادة الله ٣/ قطع العلائق عن الخلائق ٤/ إخلاء القلب من الشواغل عن ذكر الله ٥/ التحلي بأنواع العبادات المحضة من الذكر والفكر وقراءة القرآن والصلاة والدعاء والتوبة والاستغفار .
💫 وفي ذكره بعد الصوم إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام أو في آخر شهر الصيام كما هو ثابت من فعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعهم .
💫 ممن يصح الاعتكاف ؟
يصح من المسلم العاقل الذي لا غسل عليه .
- ولا يصح الاعتكاف إلا بنية .
✨ أقل الاعتكاف : ساعة . وقيل يوم وليلة، والمستحب أن لا يقل عنه خروجا من الخلاف .
✨ أركان الاعتكاف : ١/ معتكِف ٢/ ومعتكَف فيه ٣/ ولبث ٤/ ونية .
- ولا يسمى خلوة بل جوارا .
- وهو مسنون كل وقت إجماعا .
- وهو مسنون للرجال والنساء
- وهو آكد في رمضان ، والثابت من اعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر
- ويصح الاعتكاف بلا صوم وهو المذهب ومذهب الشافعية .
- ويلزم الصوم والاعتكاف بنذر التبرر ويصح إن علقه بشرط ، أما إن كان نذر لجاج وغضب فيخير بين الوفاء به أو الكفارة .
- ولا يجوز لزوجة بلا إذن زوجها ولا لقن بلا إذن سيده . وللزوج والسيد إخراجهما من تطوع مطلقا سواء أذنا لهما أم لم يأذنا شرعا أم لم يشرعا .
ويجوز إخراجهما من نذر بلا إذن ولا يجوز مع الإذن .
- ولا يصح إلا في مسجد تقام فيه جماعة لمن تجب عليه الجماعة أما المرأة فيصح اعتكافها في أي مسجد وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلا لكن لا يصح في بيتها .
- ويسن استتار معتكفة بخباء في مكان لا يصلي فيه الرجال ، ويباح للرجل .
- والأفضل الاعتكاف في جامع لرجل تخلل صلاته جمعة ولا يلزمه ذلك .
ويجب عليه الخروج لها إن لم يعتكف فيه .
- ولا يصح اعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة فقط .
- من نذر الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة لم يلزمه فيه ،
ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في المسجد الأفضل لم يجز فيما دونه والعكس بالعكس .
- ومن نذر في جامع لم يجزئه في مسجد .
- من نذر زمنا معينا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى ويخرج بعد غروب شمس آخر يوم منه .
- ومن نذر يوما دخل قبل الفجر ويخرج بعد غروب الشمس
* هل يجوز خروجه للأكل والشرب في بيته ؟ لا يجوز . وعند الشافعي يجوز .
- ويخرج لمرض يتعذر معه القيام أو لا يمكنه إلا بمشقة شديدة .
- لا يخرج المعتكف لكل قربة لم تتعين عليه، وماله منه بد إلا إذا شرطه في ابتداء اعتكافه.
- يحرم على المعتكف الجماع ، وإذا جامع بطل اعتكافه إجماعا .
- ليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف ، وأجمعوا على أنه يستحب له ذكر الله وقراءة القرآن والصلاة .
- وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر .
من درر العلامة ابن باز رحمه الله تعالى
♦باب صوم التطوع♦
🔷أيام التشريق أيام أكل وشرب لا تصام ولا يجب صومها إلا لمن عجز عن هدي التمتع أو القران ما لم يصم في الأيام التي قبلها.
(15/379- 380).
🔷من كانت عادته صيام الأيام البيض فلا يجوز له أن يصوم الثالث عشر من ذي الحجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام التشريق. (15/380- 381).
🔷المشروع للمؤمن والمؤمنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإن صامها في الأيام البيض كان أفضل، وإن صامها في بقية الشهر كله كفى ذلك، وحصل المقصود وحصلت السنة. (15/382).
🔷يشرع للمسلم أن يصوم أيام البيض حسب التقويم، عملاً بغالب الظن. (15/383).
🔷حديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان» صحيح، كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة. (15/385).
🔷من صام يومين من الأيام البيض فلا شك أنه يحسب له أجرهما، إذا كان صامهما لله سبحانه لا رياء ولا سمعة. (15/386).
🔷لا حرج في صوم الإثنين دون الخميس أو العكس، وصيامهما سنة وليس بواجب، فمن صامهما أو أحدهما فهو على خير عظيم، ولا يجب الجمع بينهما، بل ذلك مستحب. (15/387).
🔷صيام الإثنين والخميس أفضل وأكثر أجراً من صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الثلاثة أيام داخل في ذلك. (15/387).
🔷صيام ست من شوال سنة وليست فريضة، ولا حرج في صيامها متتابعة أو متفرقة، والمبادرة بها أفضل، ولا تجب المداومة عليها ولكن ذلك أفضل، ولا يشرع قضاؤها بعد انسلاخ شوال، لأنها سنة فات محلها سواءً تركت لعذر أو لغير عذر. (15/389).
➖🔹➖🔹➖ 🔹 ➖
الخاتمة
إن ما كتب في هذا الملف يحتمل الخطأ والصواب، فما كان من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمن أنفسنا المقصرة والشيطان،وهو جهد طالبات كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
أسال الله أن ينفعني وإياكم بالعلم النافع وأن يوفقنا للعمل الصالح وقبله االإخلاص له تبارك وتعالى.
للملاحظات والنقد: kholahafiz@gmail.com
مسائل متفرقة من كتاب حاشية الروض المربع - كتاب الصيام(2)
مسائل متفرقة من كتاب حاشية الروض المربع - كتاب الصيام
🎀باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة :
〰•[مختصر ما يفسد الصوم وأقسامها]:
•: مفسدات الصوم :
1-لا يبطل الصيام ؛ لكنه يذهب الأجر عن الصائم ، كالشتم والسب.
2- يبطل الصيام ، ويترتب عليه وجوب القضاء ، وهو المقصود بهذا الباب. ].
[وقسم الفوزان هذا القسم إلى قسمين ، فقال.
●[ قال : الصوم له مفسدات ومبطلات ، وهي تنقسم إلى قسمين :
🌵1- ما يفسد الصوم ولا يوجب الكفارة : وهي على قسمين :
[أ] قسم داخِل إلى جوفه ، من قوله :" من أكل ، أو شرب ...إلى قوله : غير إحليله .
[ب] قسم خارج من جوفه : من قوله " أو استقاء ... إلى قوله : أو حجم أو احتجم وظهر دم.
2- ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة : وهو الجماع في نهار رمضان.
〽وهناك جماعات التي ليس فيها كفارة في نهار رمضان :
[أ] وإن جامع دون الفرج فأنزل ،
[ب] أو كانت المرأة معذورة ،
[ج] أو جامع من نوى الصوم في سفره : أفطر ولا كفارة. .].
مسألة:
🎈أقسام إخراج المني :
1-خروجه في أثناء النوم في النهار: لا يفطر . 2-خروجه عن طريق الفكر بأمور الجماع: لا يفطر .
3-خروجه عن طريق الاستمناء الجمهور: أنه مفطر . 4-إخراجه عن طريق المباشرة: هذا يفطر .
5-إخراجه عن طريق النظرة هذا: لا يفطر لأن الأولى معفو عنها .
6-إخراجه عن طريق تكرار النظر: المذهب يفطر ، والصواب : أنه يفطر للحديث : (( لك الأولى وليست لك الآخرة )) ، سئل عن نظر الفجأة فقال : (( اصرف بصرك )) .].
🎀فالصوم : هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ؛ قال تعالى : "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"( البقرة187).
♨ومفطرات الصوم أنواع :
🔮الأول : الأكل والشرب . وهو مفطر بالإجماع للآية السابقة .
🔮المفطر الثاني : ما كان في معنى الأكل والشرب ، وهو ثلاثة أشياء :
1⃣أولاً : القطرة في الأنف ، التي يعلم أنها تصل إلى الحلق ، وهو مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم : " وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً " أخرجه مسلم من حديث لقيط رضي الله عنه. فالحديث يفهم أنه لو دخل الماء من الأنف إلى الجوف فقد أفطر .
2⃣ثانياً : مما يدخل في معنى الأكل والشرب : المحاليل المغذية التي تصل إلى المعدة من طريق الفم ، أو الأنف . و كذا الإبر المغذية ؛ فإنها تقوم مقام الأكل والشرب فتأخذ حكمها ، ولذلك فإن المريض يبقى على المغذي أياماً دون أكل أو شرب ، و لا يشعر بجوع أو عطش .
3⃣ثالثاً : مما يدخل في معنى الأكل والشرب : حَقن الدم في المريض ؛ لأن الدم هو غاية الأكل والشرب فكان بمعناه .
3⃣المفطر الثالث : الجماع ، وهو مفطر بالإجماع .
4⃣المفطر الرابع : إنزال المني باختياره بمباشرة ، أو استمناء ، ونحو ذلك ؛ لأنه من الشهوة التي أمر الصائم أن يدعها كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يدع شهوته ، وأكله ، وشربه من أجلي " متفق عليه .
ومعلوم أن من فعل ذل ذلك عامداً مختاراً ، فقد أنفذ شهوته ولم يدعها .
أما الاحتلام فليس مفطراً بالإجماع .
5⃣المفطر الخامس : التقيؤ عمداً ، وهو مفطر بالإجماع .
أما من غلبه القيء فلا شيء عليه . لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ، ومن استقاء فليقض " أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح ، وقال النووي في المجموع (6/315) : " وإسناد أبي داود وغيرِه فيه إسناد الصحيح ". وصححه ابن تيمية في حقيقة الصيام .
المفطر السادس : خروج دم الحيض والنفاس ، وهو مفطر بالإجماع .
فمتى وُجد دم الحيض أو النفاس في آخر جزء من النهار فقد أفطرت ، أو كانت حائضاً فطهرت بعد طلوع الفجر لم ينعقد صومها ، و تكون مفطرة ذلك اليوم .
ومن الأدلة على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد .
🎀ثانياً : أمور ليست من المفطرات . وهي :
1⃣أولاً : خروج الدم من الإنسان ، غير دم الحيض والنفاس ؛ كالتبرع بالدم ، أو إخراجه للتحليل ، أو خروجِه بسبب رعاف أو جرح ، أو بالاستحاضة ، وغيرِ ذلك .
لأن الأصل في الأشياء أنهاغير مفطرة ، إلا إذا دل الدليل على كونها مفطرة ، ولا دليل .
♨أما قياس خروج الدم للتبرع والتحليل وما شابه ذلك على الحجامة فغير مسلم لأمرين :
الأول : أن الفطر بالحجامة أمر تعبدي محض لا يعقل معناه على التفصيل ، وما كان كذلك فإنه لا يجري فيه القياس .
فقد قال صلى الله عليه وسلم : " أفطر الحاجم والمحجوم " أخرجه أبوداود وغيره من حديث ثوبان رضي الله عنه وصححه جمع من الأئمة منهم الإمام أحمد والبخاري .
فمما يؤكد أن العلة تعبدية أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الحجامة مفطرة للحاجم أيضاً ، والدم لا يدخل جوف الحاجم ، ولذلك فإن من يرى التبرع بالدم مفطراً ، فإنه يجعل الفطر خاص بالمتبرع دون الطبيب أو الممرض الذي يقوم بسحب الدم .
وما ذكره بعض أهل العلم في علة الفطر في الحجامة على الحاجم والمحجوم ، فهي محاولة لمعرفة الحكمة في ذلك ولا نستطيع الجزم بما ذكروه لعدم الدليل .
ثانياً : أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أفطر الحاجم والمحجوم " . منسوخ بحديث ابن عباس رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم " أخرجه البخاري . والدليل على كونه ناسخاً حديثان:
الأول : حديث أنس رضي الله عنه قال : " أول ما كرهت الحجامة للصائم : أن جعفر بن أبي طالب
احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفطر هذان ، ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعدُ في الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم ". أخرجه الدار قطني ، وصححه ، وأقره البيهقي في السنن الكبرى ، وصححه النووي .
الثاني : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " رخص رسول الله في القبلة للصائم ، والحجامة " أخرجه الطبراني والدار قطني ، وقال ابن حزم إسناده صحيح ، وصححه من المعاصرين
الألباني رحمه الله . والرخصة لا تكون إلا بعد العزيمة .
والقاعدة أنه إذا وجد حديثان متعارضان ، ولم يمكن الجمع بينهما ،لم يجز إعمال قواعد الترجيح بين الأدلة المتعارضة إلا إذا جهل التاريخ ، وهنا قد علمنا المتقدم من المتأخر فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم ، كيف وحديثا أنس وأبي سعيد صريحان في نسخ الفطر بالحجامة .
2⃣ثانياً : من الأمور غير المفطرة :
كثير من الوسائل العلاجية ، وقد صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته العاشرة 1418هـ ، وأنقل هنا أكثر هذا القرار :
"
قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي ما يلي :
أولاً : الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات :
1. قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ما نفذ إلى الحلق .
2. الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية ، وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
3. ما يدخل المهبل من تحاميل ، أو غسول ، أو منظار .
4. إدخال المنظار ، أو اللولب ، ونحوهما إلى الرحم .
5. ما يدخل الإحليل ؛ أي مجرى البول الظاهر للذكر و الأنثى ، أو منظار ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .
6. حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
7. المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
8. غاز الأكسجين .
9. غازات التخدير ، ما لم يعط المريضُ سوائلَ مغذية .
10. ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات ، والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .
11. إدخال (أنبوب دقيق ) في الشرايين لتصويرِ ، أو علاجِ أوعية القلب ، أ, غيره من الأعضاء .
12. إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء ، أو إجراء عملية جراحية عليها .
13. أخذ عينات من الكبد ، أو غيره من الأعضاء ، مالم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .
14. دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .
ثانياً : ينبغي على الطبيب المسلم نصحُ المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق " .
انتهى قرار المجمع الفقهي .
والدليل على أن ما سبق ليس من المفطرات ؛ أنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما ، والأصل عدم كون الشيء مفطراً إلا إذا دل الدليل على اعتباره مفطراً ، ولا دليل .
ويلحق بما مضى وبنفس التعليل : مداواة الجروح الغائرة ، والكحل في العين .
__________________
المصدر:http://www.saaid.net/Doat/yusuf/6.htm
مفطرات الصيام المعاصرة-د/ أحمد خليل..
ملخص مهم⤵⤵⤵
www.saaid.net/book/7/1127.doc
ثالثاً : من أفطر ناسياً أو مخطئاً .
ومثال الخطأ : من ظن أن الفجر لم يطلع فأكل وهو طالع ، أو ظن أن الشمس قد غربت فأكل وهي لم تغرب . فصومه صحيح و لا شيء عليه ، على القول الراجح من أقوال العلماء .
والدليل على ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت : " أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ، ثم طلعت الشمس " أخرجه البخاري .
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه حقيقةُ الصيام : أنه لم ينقل أنهم قضوا ذلك اليوم ، ولو أمروا بقضائه لنقل إلينا كما نقل فطرهم .
ودليل الناسي حديث أبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أكل ناسياً وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " متفق عليه
🎀مسألة:
لو يبس فمه كما يوجد في أيام الصيف، ومع بعض الناس بحيث يكون ريقه قليلاً ينشف فمه، فيتمضمض من أجل أن يبتل فمه، أو تغرغر بالماء ونزل إلى بطنه، فلا يفطر بذلك؛ لأنه غير مقصود، إذ لم يقصد الإنسان أن ينزل الماء إلى بطنه، وإنما أراد أن يبل فمه، ونزل الماء بغير قصد.
🎀ويتفرع على هذا هل يجوز للصائم أن يستعمل الفرشة والمعجون أو لا؟
الجواب: يجوز، لكن الأولى ألا يستعملهما؛ لما في المعجون من قوة النفوذ والنزول إلى الحلق، وبدلاً من أن يفعل ذلك في النهار يفعله في الليل، أو يستعمل الفرشة بدون المعجون.
🌿وَمَنْ أَكَلَ شَاكّاً فِي طُلُوع الفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ، لاَ إِنْ أَكَلَ شَاكّاً في غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ مُعْتَقِداً أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَاراً.
قوله: «ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه» أي: من أتى مفطراً، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح، لأن الله سبحانه وتعالى قال: {{فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}} [البقرة: 187] وضد التبين الشك والظن، فما دمنا لم يتبين الفجر لنا فلنا أن نأكل ونشرب؛ لقوله تعالى: {{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}} [البقرة: 286] وهذا من الخطأ.
ولحديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ حيث أكلوا يظنون غروب الشمس، ثم طلعت[(381)]؛ وإذا كان هذا في آخر النهار فأوله من باب أولى؛ لأن أوله مأذون له في الأكل والشرب حتى يتبين له الفجر.
📌وهذه المسألة لها خمسة أقسام:
1 ـ أن يتيقن أن الفجر لم يطلع، مثل أن يكون طلوع الفجر في الساعة الخامسة، ويكون أكله وشربه في الساعة الرابعة والنصف فصومه صحيح.
2 ـ أن يتيقن أن الفجر طلع، كأن يأكل في المثال السابق في الساعة الخامسة والنصف فهذا صومه فاسد.
3 ـ أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أو لا، ويغلب على ظنه أنه لم يطلع؟ فصومه صحيح.
4 ـ أن يأكل ويشرب، ويغلب على ظنه أن الفجر طالع فصومه صحيح أيضاً.
5 ـ أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان، فصومه صحيح.
كل هذا يؤخذ من قوله تعالى: {{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}} [البقرة: 187] .
🎈وهل يقيد هذا فيما إذا لم يتبين أنه أكل بعد طلوع الفجر؟
〰الراجح أنه لا يقيد، حتى لو تبين له بعد ذلك أن الفجر قد طلع، فصومه صحيح بناءً على العذر بالجهل في الحال.
وأما على المذهب فإذا تبين أن أكله كان بعد طلوع الفجر فعليه القضاء بناءً على أنه لا يعذر بالجهل، والصواب أنه لا قضاء عليه ولو تبين له أنه بعد الصبح؛ لأنه كان جاهلاً؛ ولأن الله أذن له أن يأكل حتى يتبين، ومن القواعد الفقهية المقررة أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، أي: ليس له حكم لأنه مأذون فيه.
: 🔮مثاله: أكل السحور يعتقد أن الفجر لم يطلع، فتبين أنه طالع فالمذهب يجب عليه القضاء، وهذا يقع كثيراً، يقوم الإنسان من فراشه ويقرب سحوره ويأكل ويشرب، وإذا بالصلاة تقام فيكون قد أكل في النهار، فعليه القضاء على المذهب.
والقول الراجح أنه لا قضاء عليه وسبق دليله.
وكذلك إذا أكل يعتقد أن الشمس غربت، ثم تبين أنها لم تغرب فهو أكل يعتقد أنه في ليل فبان أنه في نهار، فيلزمه على المذهب القضاء، وعلى القول الراجح لا يلزمه.
〰ودليله حديث أسماء السابق، حيث لم يأمرهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقضاء، وهذا دليل خاص، ومن الأدلة العامة قوله تعالى: {{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}} [البقرة: 286] .
مسألة:
ما الحكم لو دهن رأسه فوجد طعمه في حلقه..هل يفطر أو ﻻ؟
ﻻ يفطر أشبه كمن لطخ قدميه بحنظل إجماعا، لأن المنفذ ماله شكل مفتوح والرأس ليس بمنفذ .ً
♨المسألة الرابعة :
إذا كان الفطر متعمَّداً بالجماع فيجب مع القضاء الكفارة
وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ؛ لحديث أبي هريرة في الصحيحين .
المسألة الخامسة :
المريض الذي يشق عليه الصوم بسبب المرض ، أو يحتاج إلى تناول علاج
فإنه يجوز لـه أن يفطر ، بل قد يجب إذا ترتب على صيامه إلحاق ضرر به ، ويقضي ما أفطر ؛ لقولـه تعالى : " ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ".
ومثله في الحكم الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما فإنهما مريضتان ، أو في حكم المريض .
🎀وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَان فِي قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الفَرجِ فأَنْزَلَ أَوْ كَانَتِ المرأةُ معذورةً أوْ جَامَعَ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ أفْطَرَ وَلاَ كَفَّارَةَ.
قوله: «فصل» عقد المؤلف ـ رحمه الله ـ فصلاً خاصاً للجماع، لكونه أعظم المفطرات تحريماً وأكثرها تفصيلاً، ولهذا وجبت فيه الكفارة.
〰والجماع من مفطرات الصائم، ودليله الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {{فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}} [البقرة: 187] .
وأما السنة فستأتي.
وأما الإجماع فهو منعقد على أنه مفطر.
🌿قوله: «ومن جامع في نهار رمضان» «من» من صيغ العموم؛ لأنها اسم شرط، فيشمل كل من جامع في نهار رمضان وهو صائم، وجوابها قوله (فعليه القضاء والكفارة) ، ولكن ليس هذا على العموم بل لا بد من شروط:
📌الشرط الأول: أن يكون ممن يلزمه الصوم، فإن كان ممن لا يلزمه الصوم، كالصغير، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة.
📌الشرط الثاني: ألاَّ يكون هناك مسقط للصوم، كما لو كان في سفر، وهو صائم، فجامع زوجته، فإنه لا إثم عليه، ولا كفارة، وإنما عليه القضاء فقط لقوله تعالى: {{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}} [البقرة: 185] .
مثال آخر: رجل مريض صائم وهو ممن يباح له الفطر بالمرض، لكنه تكلف وصام، ثم جامع زوجته فلا كفارة عليه، لأنه ممن يحل له الفطر.
📌الشرط الثالث: أن يكون في قبل أو دبر وإليه الإشارة.
بقوله: «في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة» والقبل يشمل الحلال والحرام، فلو زنى فهو كما لو جامع في فرج حلال.
🌿وقوله: «أو دبر» الجماع في الدبر غير جائز لكن العلماء يذكرون المسائل بقطع النظر عن كونها حلالاً أو حراماً.
♨مسألتان:
📌الأولى: قال في الروض: «والنزع جماع»: أي لو كان الرجل يجامع زوجته في آخر الليل، ثم أذن مؤذن، وهو ممن يؤذن على طلوع الفجر، فنزع في الحال، فإنه يترتب عليه ما يترتب على الجماع من القضاء والكفارة، وهذا من غرائب العلم؛ فكيف يكون الفارُّ من الشيء كالواقع فيه؟!! ولهذا كان القول 〰الراجح أنه ليس جماعاً بل توبة، وأنه لا يفسد الصوم وليس عليه كفارة.
📌الثانية: وقال في الروض أيضاً: «والإنزال بالمساحقة كالجماع»؛ والمساحقة تكون بين المرأتين، فلو أنزلتا فليس عليهما إلا القضاء، ولا كفارة، وإن أنزلت إحداهما فعليها القضاء فقط دون الكفارة، هذا على الصحيح
مسألة:
ما حكم المرأة إذا كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكره في الجماع في الصيام؟
على المذهب:
=الجواب
عليها القضاء دون الكفارة.
🌴الفرق بينها وبين الرجل في الإكراه:
- أن الرجل له نوع اختيار يدل على الرغبة بخلاف المرأة.
🌴الفرق بينها وبين الرجل في النسيان:
- أن جهة المجامعة لا تكون إلا من الرجل غالبا فكان الزجر في حقه أقوى فوجبت الكفارة في حقه في حال النسيان.
📌فإذا قال قائل: ظاهر كلام المؤلف أنه لو كان الرجل هو المعذور بجهل أو نسيان فإنّ الكفارة لا تسقط عنه؟
قلنا: نعم هذا ظاهر قوله؛ لقوله: «أو كانت المرأة معذورة» ففهم منه أنه لو كان الرجل هوة المعذور فإنّ الكفارة لا تسقط عنه، وهذا المشهور من المذهب.
〰والصحيح أن الرجل إذا كان معذوراً بجهل، أو نسيان، أو إكراه، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة، وأن المرأة كذلك إذا كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه، فليس عليها قضاء ولا كفارة.
♨والمذهب أن عليها القضاء، وليس عليها الكفارة، وهذا من غرائب العلم أن تعذر في أحد الواجبين دون الآخر؛ لأن مقتضى العذر أن يكون مؤثراً فيهما جميعاً، أو غير مؤثر فيهما جميعاً وقد علمت الصحيح في ذلك.
🎀مسألة مهمة: وهي: أن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ، قالوا: لا يمكن الإكراه على الجماع من الرجل، أي: لا يمكن أن يكره الرجل على الجماع؛ لأن الجماع لا بد فيه من انتشار وانتصاب للذكر، والمكره لا يمكن أن يكون منه ذلك.
📌فيقال: هذا غير صحيح؛ لأن الإنسان إذا هُدد بالقتل أو بالحبس أو ما أشبه ذلك، ثم دنا من المرأة فلا يسلم من الانتشار، وكونهم يقولون هذا غير ممكن نقول: بل هذا ممكن.
نازلة
قطرة العين
ما يوضع في العين من مادة علاجية على شكل قطرة.
قبل بحث هذه المسألة نقدم بإجابة على سؤال هل العين قناة إلى الحلق؟ بحيث أن ما يوضع في العين يصل إلى الحلق أم لا؟يقول الأطباء إن العين قناة إلى الحلق فإن العين لها قناة متصلة بالأنف ثم بالحلق ولهذانقول إن هذا منفذ إلى الحلق، والآن هل يحصل الفطر بما يوضع في العين من قطرة؟المسألة خلافية بين أهل العلم المعاصرين وقد ذهب أكثر أهل العلم ومنهم: الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين _عليهما رحمة الله_ إلى أنه لا يفطرالصائم بوضع قطرة في عينه، لأن الصيام ثبت بيقين فلا يرفع إلا بيقين وما يصل ممايوضع في العين من قطرة لو وصل فإنه لا يزيد على ما يعفى عنه مما يتبقى بعد المضمضةفإن الأطباء يقولون إن تجويف العين لا يمكن أن يتسع إلا لقطرة واحدة وهذه القطرةحجمها لا يعدوا ستة بالمائة من السنتيمتر المكعب الواحد ثم إن هذه القطرة سوف يمتص أكثرها فيما يسمى بالقناة الدمعية وما يصل إلى الحلق إن وصل إلى الحلق فهو كميةضئيلة جداً لا تزيد عما تسامح الشرع به في المضمضة بل إن بعض الأطباء يقولون إنه لايمكن أن يصل شيء من قطرة العين إلى الحلق فإن ما يوضع في العين يمتص بالكامل في القناة الدمعية وما يجده الإنسان من طعم في حلقه ليس عن طريق وصول هذه القطرة إلىالحلق وإنما يقولون إن الجسم لما امتص هذه القطرة ذهبت مرارتها إلى مراكزالتذوق في اللسان فيحس الإنسان بطعمها ولو لم تصل في الحقيقة إلى اللسان وإنما وصلت لامتصاصها في البدن ووصولها إلى مراكز التذوق وهذا كلام لبعض الأطباء وليس كلهم لكن لو أننا لم نأخذ بهذا الكلام وإنما أخذنا بأنه قد يذهب شيء من قطرة العين إلى الحلق فإننا نقول إن ما يصل إلى الحلق من ذلك يسير جداً لا يتجاوز الحد المعفو عنه بالمضمضة، ومن أهل العلم من قال إن قطرة العين يحصل بها الفطر وهؤلاء يقولون قياساًعلى الكحل فكما أنه يفطر إذا اكتحل فكذلك إذا وضع قطرة فإنه يفطر لأنه يجد طعمها في حلقه فإذا وصلت إلى جوفه أفطر بذلك وهذا على كل حال يجاب عنه بأن الأصل المقيس عليه ليس محل إجماع من أهل العلم، فأهل العلم مختلفون في الكحل والصحيح أنه لا يفطرالإنسان بالكحل فالأصل المقيس عليه ليس مسلماً كما يستدلون بحديث لقيط بن صبره "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" قالوا هذا يصل إلى المعدة وقد أجبنا عن ذلك بأن ما يمكن أن يصل إلى الحلق ثم إلى المعدة من ذلك يسير معفو عنه فهو داخل تحت ماتجاوز الله عنه مما يبقى بعد المضمضة ولهذا فالصحيح أن قطرة العين لا يحصل بهاالفطر
📌فإن قال قائل: الرجل الذي جاء إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم أليس جاهلاً؟
فالصواب〰: هو جاهل لما يجب عليه، وليس جاهلاً أنه حرام، ولهذا يقول «هلكت» [(386)]، ونحن إذا قلنا إن الجهل عذر، فليس مرادنا أن الجهل بما يترتب على هذا الفعل المحرم، ولكن مرادنا الجهل بهذا الفعل، هل هو حرام أو ليس بحرام، ولهذا لو أن أحداً زنى جاهلاً بالتحريم، وهو ممن عاش في غير البلاد الإسلامية، بأن يكون حديث عهد بالإسلام، أو عاش في بادية بعيدة لا يعلمون أن الزنى محرّم فزنى فإنه لا حدّ عليه، لكن لو كان يعلم أنّ الزنى حرام، ولا يعلم أن حده الرجم، أو أن حده الجلد والتغريب، فإنه يحد لأنه انتهك الحرمة، فالجهل بما يترتب على الفعل المحرم ليس بعذر، والجهل بالفعل هل هو حرام أو ليس بحرام، هذا عذر.
♨وَلاَ تَجِبُ الكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الجِمَاعِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ. ........
🌿قوله: «ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان» أراد المؤلف ـ رحمه الله ـ أن يبين ما تجب به الكفارة من المفطرات، فبين أنها لا تجب بغير الجماع في صيام رمضان فهذان شرطان:
🔖الأول: أن يكون مفسد الصوم جماعاً، 🔖والثاني: أن يكون في صيام رمضان، ونزيد شرطين آخرين 🔖أحدهما: أن يكون الصيام أداء، 🔖والثاني: أن يكون ممن يلزمه الصوم.
فلا تجب الكفارة بالجماع في صيام النفل، أو في صيام كفارة اليمين، أو في صيام فدية الأذى، أو في صيام المتعة لمن لم يجد الهدي، أو في صيام النذر، ولا تجب الكفارة إذا جامع في قضاء رمضان، ولا تجب إذا جامع في رمضان وهو مسافر، ولا تجب الكفارة في الإنزال بقبلة، أو مباشرة، أو نحو ذلك؛ لأنه ليس بجماع.
♨مسألة: الطعام والمُطْعَم ينقسم في الشرع إلى ثلاثة أقسام:
📌الأول: ما قُدر فيها الطعام دون المطعم.
📌الثاني: ما قدر فيها المطعم دون الطعام.
📌الثالث: ما قدر فيها الطعام والمطعم.
〰مثال الأول: زكاة الفطر فإنها صاع من طعام تعطى لواحد أو اثنين أو تجمع صاعين أو ثلاثة لواحد، لا مانع.
〰مثال الثاني: هذه المسألة ومثل كفارة اليمين.
〰مثال الثالث: مثل فدية الأذى، كحلق الرأس في الإحرام، قال تعالى: {{فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}} [البقرة: 196] وانظر إلى الآية يقول الله: {{صَدَقَةٍ}} لم يقل أو إطعام وبينها الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقال لكعب بن عجرة: تطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع[(392)]، والمشهور من المذهب يقولون إن الإطعامات المطلقة تحمل على هذا المقيد، فكل إطعام لا بد أن يكون نصف صاع، لكن يقال لهم: أنتم تقولون نصف صاع من غير البر، ومدٌّ من البر، مع أن حديث كعب بن عجرة نصف صاع مطلقاً، فأنتم الآن قستم ولا قستم، والصواب أن ما لم يُقيد يكفي فيه الإطعام.
مسألة:
ماحكم مضغ العلك للصائم؟
مضغ العلك للصائم:
لا يخلو من حالين:
1⃣أن يكون العلك قوي لا يتحلل:
🌴إن لم يجد طعمه في حلقه:-
الحكم: يكره مضغه لأنه يحلب البلغم ويورث العطش ويجمع الريق.
🌴إن وجد طعمه في حلقه:-
الحكم: يفطر.
2⃣أن يكون العلك متحللا:
🌱إن بلع ريقه:-
الحكم يحرم.
🌱إن لم يبلع ريقه:-
الحكم يكره.
❄️والصحيح أنه محرم ولو لم يبتلعه.
📌المسألة السادسة في مسائل القضاء :
🎌العاجز عن الصيام
🔖والعجز نوعان :
🎈النوع الأول :
عجز ( مؤقت )وهو الذي يرجى ذهابه ؛ كمن أصيب بمرض لا يستطيع معه الصيام لمدة سنتين أو ثلاث أو أربع ، وبعد ذلك يغلب على الظن شفاؤه و قدرته على الصيام ، وهذا الذي يسميه الفقهاء بالمريض الذي يرجى برؤه ، فهذا لا يجب عليه الصيام ، ويجب عليه القضاء إذا شُفي من مرضه ، ولو كان ذلك بعد عدة سنوات ، فحكمه حكم المريض .
🎈النوع الثاني :
عجز (دائم) وهو الذي لا يرجى ذهابه ؛ كالشيخ الكبير ، والمريض مرضاً لا يرجى برؤه كمن يحتاج إلى أخذ علاج في النهار طيلة حياته . فهذا لا يجب عليه الصوم ، ولا يستطيع القضاء ، وإنما يجب عليه : أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً .
فعن عطاء رحمه الله سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ : " وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين " قال ابن عباس : " ليست بمنسوخة ، هو الشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكيناً " أخرجه البخاري .
📌المسألة السابعة :
الشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة إذا بلغا الهذيان وعدم التمييز :
لا يجب عليهما الصيام ، ولا الإطعام لسقوط التكليف .
🌿قوله: «وتكره القبلة لمن تحرك شهوته» القبلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1⃣القسم الأول: ألا يصحبها شهوة إطلاقاً، مثل تقبيل الإنسان أولاده الصغار، أو تقبيل القادم من السفر، أو ما أشبه ذلك، فهذه لا تؤثر ولا حكم لها؛ باعتبار الصوم.
2⃣القسم الثاني: أن تحرك الشهوة، ولكنه يأمن من إفساد الصوم بالإنزال، أو بالإمذاء، ـ إذا قلنا: بأن الإمذاء يفسد الصوم ـ، فالمذهب أن القبلة تكره في حقه.
3⃣القسم الثالث: أن يخشى من فساد الصوم إما بإنزال وإما بإمذاء ـ إن قلنا بأنه يفطر بالإمذاء، وسبق أن الصحيح أنه لا يفطر ـ فهذه تحرم إذا ظن الإنزال، بأن يكون شاباً قوي الشهوة، شديد المحبة لأهله، فهذا لا شك أنه على خطر إذا قبل زوجته في هذه الحال، فمثل هذا يقال في حقه يحرم عليه أن يقبل؛ لأنه يعرض صومه للفساد.
📌أما القسم الأول فلا شك في جوازها؛ لأن الأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع، وأما القسم الثالث فلا شك في تحريمها.
📌وأما القسم الثاني وهو الذي إذا قبَّل تحركت شهوته لكن يأمن على نفسه، فالصحيح أن القبلة لا تكره له وأنه لا بأس بها، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم «كان يقبل وهو صائم» [(399)]، «وسأله عمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنهما ـ عن قبلة الصائم وكانت عنده أم سلمة فقال له: سل هذه، فأخبرته أن النبي صلّى الله عليه وسلّم يقبل وهو صائم، فقال السائل: أنت رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: إني لأخشاكم لله وأعلمكم به» [(400)] وهذا يدل على أنها جائزة سواء حركت الشهوة أم لم تحرك، ويروى عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: «ما أبالي قبلت امرأتي أو شممت ريحاناً» [(401)] وشم الريحان لا يفطر الصائم لكنه ينعش النفس ويسرها، وتقبيل الزوجة كذلك يسر وينعش الإنسان لكن ليس جماعاً ولا إنزالاً، فبأي شيء تكون الكراهة.
♨وأما ما يروى من أن النبي صلّى الله عليه وسلّم «سأله رجل عن القبلة فأذن له، وسأله آخر فلم يأذن له، فإذا الذي أذن له شيخ والذي لم يأذن له شاب» [(402)] فحديث ضعيف لا تقوم به الحجة، ضعفه ابن القيم ـ رحمه الله ـ وقال: لا يثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم[(403)].
🌿إذاً القبلة في حق الصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم جائز، وقسم مكروه، وقسم محرم، والصحيح أنهما قسمان فقط:
📌قسم جائز، وقسم محرم، فالقسم المحرم إذا كان لا يأمن فساد صومه، والقسم الجائز له صورتان:
🔮الصورة الأولى: ألا تحرك القبلة شهوته إطلاقاً.
🔮الصورة الثانية: أن تحرك شهوته، ولكن يأمن على نفسه من فساد صومه.
أما غير القبلة من دواعي الوطء كالضم ونحوه، فحكمها حكم القبلة ولا فرق.
🎀مسألة: ذهب بعض السلف إلى أن القول المحرم والفعل المحرم في الصوم يبطله؛ كالغيبة، ولكن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ لما سئل عن ذلك، وقيل له: إن فلاناً يقول: إن الغيبة تفطر؟ قال: لو كانت تفطر ما بقي لنا صيام.
🎀والقاعدة في ذلك أن المحرم إذا كان محرماً في ذات العبادة أفسدها، وإن كان تحريمه عاماً لم يفسدها، فالأكل والشرب يفسدان الصوم، بخلاف الغيبة، ولهذا كان الصحيح أن الصلاة في الثوب المغصوب، وبالماء المغصوب صحيحة؛ لأن التحريم ليس عائداً للصلاة؛ فلم يقل الرسول صلّى الله عليه وسلّم: لا تصلوا في الثوب المغصوب أو بالماء المغصوب، فالنهي عام.
🌿وسُنَّ لِمَنْ شُتِمَ قَوْلُهُ: إِنِّي صَائِمٌ، .............
قوله: «وسن لمن شتم قوله: إني صائم» أي: إن شتمهُ أحد، أي: ذكره بعيب أو قدح فيه أمامه، وهو بمعنى السب، وكذلك لو فعل معه ما هو أكبر من المشاتمة، بأن يقاتله أي: يتماسك معه يسن له أن يقول: إني صائم، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم» .
🔖وهل يقولها سراً، أو جهراً؟
قال بعض العلماء: يقولها سراً.
وقال بعض العلماء: جهراً.
وفصل بعض العلماء بين الفرض والنفل، فقال: في الفرض يقولها جهراً لبعده عن الرياء، وفي النفل يقولها سراً خوفاً من الرياء.
والصحيح أنه يقولها جهراً في صوم النافلة والفريضة؛ وذلك لأن فيه 🔮فائدتين:
📌الفائدة الأولى : بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائماً لا لعجزه عن المقابلة؛ لأنه لو تركه عجزاً عن المقابلة لاستهان به الآخر، وصار في ذلك ذل له، فإذا قال: إني صائم كأنه يقول أنا لا أعجز عن مقابلتك، وأن أبين من عيوبك أكثر مما بينت من عيوبي، لكني امرؤ صائم.
📌الفائدة الثانية : تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحداً، وربما يكون هذا الشاتم صائماً كما لو كان ذلك في رمضان، وكلاهما في الحضر، سواء حتى يكون قوله هذا متضمناً لنهيه عن الشتم، وتوبيخه عليه.
وينبغي للإنسان أن يبعد عن نفسه.
📛مسألة الرياء في العبادات؛ لأن مسألة الرياء إذا انفتحت للإنسان لعب به الشيطان حتى إنه يقول له لا تطمئن في الصلاة وأنت تصلي أمام الناس لئلا تكون مرائياً، وحتى يقول له لا تتقدم للمسجد لأنهم يقولون إنك مراءٍ، ويقول لا تنفق لأنهم يقولون مراءٍ، وأيضاً أنه إذا اتبع السنة قد يكون قدوة لغيره، فمثلاً لو دعاك أحد لغداء في أيام البيض، وقلت: إني صائم حصل بذلك تمام العذر لأخيك فعذرك وربما يقوده ذلك إلى أن يصوم فيقتدى بك، فالمهم أن باب الرياء ينبغي للإنسان ألا يكون على باله إطلاقاً، والله ـ سبحانه ـ مدح الذين ينفقون أموالهم سراً وعلانية حسب الحال قد يكون السر أفضل وقد تكون العلانية أفضل.
مسألة:
ماحكم قضاء العبادات التالية عن الميت:
1⃣الصﻻة.
2⃣الصوم.
3⃣الحج.
فالحج يقضى عن الميت فرضاً كان، أو نذراً قولاً واحداً.
📌ـ والصوم يقضى إن كان نذراً، وإن كان فرضاً بأصل الشرع ففيه خلاف والراجح قضاؤه، فإن لم يقض الولي فإن خلف الميت تركة وجب أن يطعم عنه في الصيام لكل يوم مسكيناً.
📌ـ والصلاة لا تقضى قولاً واحداً، إذا كانت واجبة بأصل الشرع، وإن كانت واجبة بالنذر فإنها تقضى على المذهب.
📌والاعتكاف لا يمكن أن يكون واجباً بأصل الشرع، وإنما يجب بالنذر فيعتكف عنه وليه.
🔖وقد استدل من قال بقضاء الصلاة والاعتكاف المنذورين: بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، فقال: اقضوا الله» [(441)]؛ فجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم النذر ديناً؛ وإذا كان النذر ديناً وقد قاس النبي صلّى الله عليه وسلّم دين الله على دين الآدمي، فنقول: لا فرق بين دين الصلاة ودين الصيام.
وقال بعض العلماء: إن الصلاة والاعتكاف المنذورين لا يقضيان؛ لأنهما عبادتان بدنيتان لا يجبان بأصل الشرع.
🎀مسائل:🎀
1⃣الأولى: هل يصح استئجار من يصوم عنه؟
الجواب: لا يصح ذلك؛ لأن مسائل القرب لا يصح الاستئجار عليها.
2⃣الثانية: لو نذر صيام شهر محرم فمات في ذي الحجة؛ فلا يقضى عنه؛ لأنه لم يدرك زمن الوجوب؛ كمن مات قبل أن يدرك رمضان.
3⃣الثالثة: إذا قال الولي: أنا لن أعتكف أو قال: لن أصلي، أو قال: لن أحج؟ فله ذلك، ولا بديل عن هذه الثلاثة.
أما إذا قال: لن أصوم فإنه يطعم عن الصوم لكل يوم مسكيناً، إن خلف تركة، وقياس المذهب في الاعتكاف أن يقام من يعتكف عنه، وأن يقام من يصلي عنه؛ لأن هذا عمل يجب قضاؤه وخلف تركة، فعلى مقتضى قواعد المذهب أنه يُدفع للمعتكف عنه أو يصلي عنه لكن ما رأيتهم صرحوا به.
مسألة:
ماحكم التوسعة على العيال والغسل واﻻكتحال يوم عاشوراء؟
🍂حكم التوسعة على العيام في يوم عاشوراء:-
🍄المصنف ذكر أنه من السنة واستدل بحديث:( من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته)
🍄وهذا الحديث قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: لا أصل له وليس له إسناد ثابت.
🍄وقال عنه الشيخ ابن تيمية: موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم.
🍂حكم ما يفعل من الاغتسال والكحل يوم عاشوراء:-
🍄قال عنه الشيخ ابن تيمية:
لم يرد في ذلك حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين بل من البدع المنكرة التي لم يسنها النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه....
🍄وقال الشيخ ابن تيمية:
وقوم يستحبون الاغتسال والاكتحال والتوسعة على العيال واتخاذ أطعمة غير معتادة وهو بدعة وأصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين رضي الله عنه ( وكل بدعة ضلالة) ولم يستحب ذلك أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم ولا عند من استحب ذلك حجة شرعية بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور أهل العلم.
مسألة:
في العصر الحديث جدَّ بالناس أمور في الصوم لم تكن لتوجد من قبل، سواء فيما يحصل به الفطر، أو غيره، ومن هذه النوازل:
نوازل المفطرات والتي منها:
1-الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان:
وهي أقراص توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية، تُمتصُّ في هذه المنطقة مباشرة، ثم يحملها الدم إلى القلب، فتتوقف الأزمة المفاجئة التي أصابت القلب.
وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقا بأن تلك الأقراص ليست من المفطرات؛ لأن دخولها إلى البدن يكون عبر القنوات التي توجد تحت اللسان، ثم عبر الدم، فلا يصل إلى المعدة؛ والأصل صحة الصيام، ولا يترك إلا بيقين، وهذه الأقراص ليست أكلاً، ولا شرباً، ولا في معنى الأكل أو الشرب، فإنها لا تصل إلى المعدة، ولا يحصل للبدن بها من القوة والنشاط ما يحصل بالطعام والشراب، لكن يُشترط ألا يبتلع الإنسان ما يتحلل منها، وإنما يمجُّه.
2- الغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم:
تلحق هذه الأشياء بالمسألة السابقة في الحكم، فلا يفطر بها، بشرط أن يجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
المصدر:موقع الفقه الإسلامي، مختصر في نوازل المفطرات، محمد بن موسى الدالي
🎀باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة :
〰•[مختصر ما يفسد الصوم وأقسامها]:
•: مفسدات الصوم :
1-لا يبطل الصيام ؛ لكنه يذهب الأجر عن الصائم ، كالشتم والسب.
2- يبطل الصيام ، ويترتب عليه وجوب القضاء ، وهو المقصود بهذا الباب. ].
[وقسم الفوزان هذا القسم إلى قسمين ، فقال.
●[ قال : الصوم له مفسدات ومبطلات ، وهي تنقسم إلى قسمين :
🌵1- ما يفسد الصوم ولا يوجب الكفارة : وهي على قسمين :
[أ] قسم داخِل إلى جوفه ، من قوله :" من أكل ، أو شرب ...إلى قوله : غير إحليله .
[ب] قسم خارج من جوفه : من قوله " أو استقاء ... إلى قوله : أو حجم أو احتجم وظهر دم.
2- ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة : وهو الجماع في نهار رمضان.
〽وهناك جماعات التي ليس فيها كفارة في نهار رمضان :
[أ] وإن جامع دون الفرج فأنزل ،
[ب] أو كانت المرأة معذورة ،
[ج] أو جامع من نوى الصوم في سفره : أفطر ولا كفارة. .].
مسألة:
🎈أقسام إخراج المني :
1-خروجه في أثناء النوم في النهار: لا يفطر . 2-خروجه عن طريق الفكر بأمور الجماع: لا يفطر .
3-خروجه عن طريق الاستمناء الجمهور: أنه مفطر . 4-إخراجه عن طريق المباشرة: هذا يفطر .
5-إخراجه عن طريق النظرة هذا: لا يفطر لأن الأولى معفو عنها .
6-إخراجه عن طريق تكرار النظر: المذهب يفطر ، والصواب : أنه يفطر للحديث : (( لك الأولى وليست لك الآخرة )) ، سئل عن نظر الفجأة فقال : (( اصرف بصرك )) .].
🎀فالصوم : هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ؛ قال تعالى : "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"( البقرة187).
♨ومفطرات الصوم أنواع :
🔮الأول : الأكل والشرب . وهو مفطر بالإجماع للآية السابقة .
🔮المفطر الثاني : ما كان في معنى الأكل والشرب ، وهو ثلاثة أشياء :
1⃣أولاً : القطرة في الأنف ، التي يعلم أنها تصل إلى الحلق ، وهو مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم : " وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً " أخرجه مسلم من حديث لقيط رضي الله عنه. فالحديث يفهم أنه لو دخل الماء من الأنف إلى الجوف فقد أفطر .
2⃣ثانياً : مما يدخل في معنى الأكل والشرب : المحاليل المغذية التي تصل إلى المعدة من طريق الفم ، أو الأنف . و كذا الإبر المغذية ؛ فإنها تقوم مقام الأكل والشرب فتأخذ حكمها ، ولذلك فإن المريض يبقى على المغذي أياماً دون أكل أو شرب ، و لا يشعر بجوع أو عطش .
3⃣ثالثاً : مما يدخل في معنى الأكل والشرب : حَقن الدم في المريض ؛ لأن الدم هو غاية الأكل والشرب فكان بمعناه .
3⃣المفطر الثالث : الجماع ، وهو مفطر بالإجماع .
4⃣المفطر الرابع : إنزال المني باختياره بمباشرة ، أو استمناء ، ونحو ذلك ؛ لأنه من الشهوة التي أمر الصائم أن يدعها كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يدع شهوته ، وأكله ، وشربه من أجلي " متفق عليه .
ومعلوم أن من فعل ذل ذلك عامداً مختاراً ، فقد أنفذ شهوته ولم يدعها .
أما الاحتلام فليس مفطراً بالإجماع .
5⃣المفطر الخامس : التقيؤ عمداً ، وهو مفطر بالإجماع .
أما من غلبه القيء فلا شيء عليه . لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ، ومن استقاء فليقض " أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح ، وقال النووي في المجموع (6/315) : " وإسناد أبي داود وغيرِه فيه إسناد الصحيح ". وصححه ابن تيمية في حقيقة الصيام .
المفطر السادس : خروج دم الحيض والنفاس ، وهو مفطر بالإجماع .
فمتى وُجد دم الحيض أو النفاس في آخر جزء من النهار فقد أفطرت ، أو كانت حائضاً فطهرت بعد طلوع الفجر لم ينعقد صومها ، و تكون مفطرة ذلك اليوم .
ومن الأدلة على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد .
🎀ثانياً : أمور ليست من المفطرات . وهي :
1⃣أولاً : خروج الدم من الإنسان ، غير دم الحيض والنفاس ؛ كالتبرع بالدم ، أو إخراجه للتحليل ، أو خروجِه بسبب رعاف أو جرح ، أو بالاستحاضة ، وغيرِ ذلك .
لأن الأصل في الأشياء أنهاغير مفطرة ، إلا إذا دل الدليل على كونها مفطرة ، ولا دليل .
♨أما قياس خروج الدم للتبرع والتحليل وما شابه ذلك على الحجامة فغير مسلم لأمرين :
الأول : أن الفطر بالحجامة أمر تعبدي محض لا يعقل معناه على التفصيل ، وما كان كذلك فإنه لا يجري فيه القياس .
فقد قال صلى الله عليه وسلم : " أفطر الحاجم والمحجوم " أخرجه أبوداود وغيره من حديث ثوبان رضي الله عنه وصححه جمع من الأئمة منهم الإمام أحمد والبخاري .
فمما يؤكد أن العلة تعبدية أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الحجامة مفطرة للحاجم أيضاً ، والدم لا يدخل جوف الحاجم ، ولذلك فإن من يرى التبرع بالدم مفطراً ، فإنه يجعل الفطر خاص بالمتبرع دون الطبيب أو الممرض الذي يقوم بسحب الدم .
وما ذكره بعض أهل العلم في علة الفطر في الحجامة على الحاجم والمحجوم ، فهي محاولة لمعرفة الحكمة في ذلك ولا نستطيع الجزم بما ذكروه لعدم الدليل .
ثانياً : أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أفطر الحاجم والمحجوم " . منسوخ بحديث ابن عباس رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم " أخرجه البخاري . والدليل على كونه ناسخاً حديثان:
الأول : حديث أنس رضي الله عنه قال : " أول ما كرهت الحجامة للصائم : أن جعفر بن أبي طالب
احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفطر هذان ، ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعدُ في الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم ". أخرجه الدار قطني ، وصححه ، وأقره البيهقي في السنن الكبرى ، وصححه النووي .
الثاني : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " رخص رسول الله في القبلة للصائم ، والحجامة " أخرجه الطبراني والدار قطني ، وقال ابن حزم إسناده صحيح ، وصححه من المعاصرين
الألباني رحمه الله . والرخصة لا تكون إلا بعد العزيمة .
والقاعدة أنه إذا وجد حديثان متعارضان ، ولم يمكن الجمع بينهما ،لم يجز إعمال قواعد الترجيح بين الأدلة المتعارضة إلا إذا جهل التاريخ ، وهنا قد علمنا المتقدم من المتأخر فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم ، كيف وحديثا أنس وأبي سعيد صريحان في نسخ الفطر بالحجامة .
2⃣ثانياً : من الأمور غير المفطرة :
كثير من الوسائل العلاجية ، وقد صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته العاشرة 1418هـ ، وأنقل هنا أكثر هذا القرار :
"
قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي ما يلي :
أولاً : الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات :
1. قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ما نفذ إلى الحلق .
2. الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية ، وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
3. ما يدخل المهبل من تحاميل ، أو غسول ، أو منظار .
4. إدخال المنظار ، أو اللولب ، ونحوهما إلى الرحم .
5. ما يدخل الإحليل ؛ أي مجرى البول الظاهر للذكر و الأنثى ، أو منظار ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .
6. حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
7. المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
8. غاز الأكسجين .
9. غازات التخدير ، ما لم يعط المريضُ سوائلَ مغذية .
10. ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات ، والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .
11. إدخال (أنبوب دقيق ) في الشرايين لتصويرِ ، أو علاجِ أوعية القلب ، أ, غيره من الأعضاء .
12. إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء ، أو إجراء عملية جراحية عليها .
13. أخذ عينات من الكبد ، أو غيره من الأعضاء ، مالم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .
14. دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .
ثانياً : ينبغي على الطبيب المسلم نصحُ المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق " .
انتهى قرار المجمع الفقهي .
والدليل على أن ما سبق ليس من المفطرات ؛ أنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما ، والأصل عدم كون الشيء مفطراً إلا إذا دل الدليل على اعتباره مفطراً ، ولا دليل .
ويلحق بما مضى وبنفس التعليل : مداواة الجروح الغائرة ، والكحل في العين .
__________________
المصدر:http://www.saaid.net/Doat/yusuf/6.htm
مفطرات الصيام المعاصرة-د/ أحمد خليل..
ملخص مهم⤵⤵⤵
www.saaid.net/book/7/1127.doc
ثالثاً : من أفطر ناسياً أو مخطئاً .
ومثال الخطأ : من ظن أن الفجر لم يطلع فأكل وهو طالع ، أو ظن أن الشمس قد غربت فأكل وهي لم تغرب . فصومه صحيح و لا شيء عليه ، على القول الراجح من أقوال العلماء .
والدليل على ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت : " أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ، ثم طلعت الشمس " أخرجه البخاري .
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه حقيقةُ الصيام : أنه لم ينقل أنهم قضوا ذلك اليوم ، ولو أمروا بقضائه لنقل إلينا كما نقل فطرهم .
ودليل الناسي حديث أبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أكل ناسياً وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " متفق عليه
🎀مسألة:
لو يبس فمه كما يوجد في أيام الصيف، ومع بعض الناس بحيث يكون ريقه قليلاً ينشف فمه، فيتمضمض من أجل أن يبتل فمه، أو تغرغر بالماء ونزل إلى بطنه، فلا يفطر بذلك؛ لأنه غير مقصود، إذ لم يقصد الإنسان أن ينزل الماء إلى بطنه، وإنما أراد أن يبل فمه، ونزل الماء بغير قصد.
🎀ويتفرع على هذا هل يجوز للصائم أن يستعمل الفرشة والمعجون أو لا؟
الجواب: يجوز، لكن الأولى ألا يستعملهما؛ لما في المعجون من قوة النفوذ والنزول إلى الحلق، وبدلاً من أن يفعل ذلك في النهار يفعله في الليل، أو يستعمل الفرشة بدون المعجون.
🌿وَمَنْ أَكَلَ شَاكّاً فِي طُلُوع الفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ، لاَ إِنْ أَكَلَ شَاكّاً في غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ مُعْتَقِداً أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَاراً.
قوله: «ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه» أي: من أتى مفطراً، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح، لأن الله سبحانه وتعالى قال: {{فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}} [البقرة: 187] وضد التبين الشك والظن، فما دمنا لم يتبين الفجر لنا فلنا أن نأكل ونشرب؛ لقوله تعالى: {{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}} [البقرة: 286] وهذا من الخطأ.
ولحديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ حيث أكلوا يظنون غروب الشمس، ثم طلعت[(381)]؛ وإذا كان هذا في آخر النهار فأوله من باب أولى؛ لأن أوله مأذون له في الأكل والشرب حتى يتبين له الفجر.
📌وهذه المسألة لها خمسة أقسام:
1 ـ أن يتيقن أن الفجر لم يطلع، مثل أن يكون طلوع الفجر في الساعة الخامسة، ويكون أكله وشربه في الساعة الرابعة والنصف فصومه صحيح.
2 ـ أن يتيقن أن الفجر طلع، كأن يأكل في المثال السابق في الساعة الخامسة والنصف فهذا صومه فاسد.
3 ـ أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أو لا، ويغلب على ظنه أنه لم يطلع؟ فصومه صحيح.
4 ـ أن يأكل ويشرب، ويغلب على ظنه أن الفجر طالع فصومه صحيح أيضاً.
5 ـ أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان، فصومه صحيح.
كل هذا يؤخذ من قوله تعالى: {{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}} [البقرة: 187] .
🎈وهل يقيد هذا فيما إذا لم يتبين أنه أكل بعد طلوع الفجر؟
〰الراجح أنه لا يقيد، حتى لو تبين له بعد ذلك أن الفجر قد طلع، فصومه صحيح بناءً على العذر بالجهل في الحال.
وأما على المذهب فإذا تبين أن أكله كان بعد طلوع الفجر فعليه القضاء بناءً على أنه لا يعذر بالجهل، والصواب أنه لا قضاء عليه ولو تبين له أنه بعد الصبح؛ لأنه كان جاهلاً؛ ولأن الله أذن له أن يأكل حتى يتبين، ومن القواعد الفقهية المقررة أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، أي: ليس له حكم لأنه مأذون فيه.
: 🔮مثاله: أكل السحور يعتقد أن الفجر لم يطلع، فتبين أنه طالع فالمذهب يجب عليه القضاء، وهذا يقع كثيراً، يقوم الإنسان من فراشه ويقرب سحوره ويأكل ويشرب، وإذا بالصلاة تقام فيكون قد أكل في النهار، فعليه القضاء على المذهب.
والقول الراجح أنه لا قضاء عليه وسبق دليله.
وكذلك إذا أكل يعتقد أن الشمس غربت، ثم تبين أنها لم تغرب فهو أكل يعتقد أنه في ليل فبان أنه في نهار، فيلزمه على المذهب القضاء، وعلى القول الراجح لا يلزمه.
〰ودليله حديث أسماء السابق، حيث لم يأمرهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقضاء، وهذا دليل خاص، ومن الأدلة العامة قوله تعالى: {{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}} [البقرة: 286] .
مسألة:
ما الحكم لو دهن رأسه فوجد طعمه في حلقه..هل يفطر أو ﻻ؟
ﻻ يفطر أشبه كمن لطخ قدميه بحنظل إجماعا، لأن المنفذ ماله شكل مفتوح والرأس ليس بمنفذ .ً
♨المسألة الرابعة :
إذا كان الفطر متعمَّداً بالجماع فيجب مع القضاء الكفارة
وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ؛ لحديث أبي هريرة في الصحيحين .
المسألة الخامسة :
المريض الذي يشق عليه الصوم بسبب المرض ، أو يحتاج إلى تناول علاج
فإنه يجوز لـه أن يفطر ، بل قد يجب إذا ترتب على صيامه إلحاق ضرر به ، ويقضي ما أفطر ؛ لقولـه تعالى : " ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ".
ومثله في الحكم الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما فإنهما مريضتان ، أو في حكم المريض .
🎀وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَان فِي قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الفَرجِ فأَنْزَلَ أَوْ كَانَتِ المرأةُ معذورةً أوْ جَامَعَ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ أفْطَرَ وَلاَ كَفَّارَةَ.
قوله: «فصل» عقد المؤلف ـ رحمه الله ـ فصلاً خاصاً للجماع، لكونه أعظم المفطرات تحريماً وأكثرها تفصيلاً، ولهذا وجبت فيه الكفارة.
〰والجماع من مفطرات الصائم، ودليله الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {{فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}} [البقرة: 187] .
وأما السنة فستأتي.
وأما الإجماع فهو منعقد على أنه مفطر.
🌿قوله: «ومن جامع في نهار رمضان» «من» من صيغ العموم؛ لأنها اسم شرط، فيشمل كل من جامع في نهار رمضان وهو صائم، وجوابها قوله (فعليه القضاء والكفارة) ، ولكن ليس هذا على العموم بل لا بد من شروط:
📌الشرط الأول: أن يكون ممن يلزمه الصوم، فإن كان ممن لا يلزمه الصوم، كالصغير، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة.
📌الشرط الثاني: ألاَّ يكون هناك مسقط للصوم، كما لو كان في سفر، وهو صائم، فجامع زوجته، فإنه لا إثم عليه، ولا كفارة، وإنما عليه القضاء فقط لقوله تعالى: {{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}} [البقرة: 185] .
مثال آخر: رجل مريض صائم وهو ممن يباح له الفطر بالمرض، لكنه تكلف وصام، ثم جامع زوجته فلا كفارة عليه، لأنه ممن يحل له الفطر.
📌الشرط الثالث: أن يكون في قبل أو دبر وإليه الإشارة.
بقوله: «في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة» والقبل يشمل الحلال والحرام، فلو زنى فهو كما لو جامع في فرج حلال.
🌿وقوله: «أو دبر» الجماع في الدبر غير جائز لكن العلماء يذكرون المسائل بقطع النظر عن كونها حلالاً أو حراماً.
♨مسألتان:
📌الأولى: قال في الروض: «والنزع جماع»: أي لو كان الرجل يجامع زوجته في آخر الليل، ثم أذن مؤذن، وهو ممن يؤذن على طلوع الفجر، فنزع في الحال، فإنه يترتب عليه ما يترتب على الجماع من القضاء والكفارة، وهذا من غرائب العلم؛ فكيف يكون الفارُّ من الشيء كالواقع فيه؟!! ولهذا كان القول 〰الراجح أنه ليس جماعاً بل توبة، وأنه لا يفسد الصوم وليس عليه كفارة.
📌الثانية: وقال في الروض أيضاً: «والإنزال بالمساحقة كالجماع»؛ والمساحقة تكون بين المرأتين، فلو أنزلتا فليس عليهما إلا القضاء، ولا كفارة، وإن أنزلت إحداهما فعليها القضاء فقط دون الكفارة، هذا على الصحيح
مسألة:
ما حكم المرأة إذا كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكره في الجماع في الصيام؟
على المذهب:
=الجواب
عليها القضاء دون الكفارة.
🌴الفرق بينها وبين الرجل في الإكراه:
- أن الرجل له نوع اختيار يدل على الرغبة بخلاف المرأة.
🌴الفرق بينها وبين الرجل في النسيان:
- أن جهة المجامعة لا تكون إلا من الرجل غالبا فكان الزجر في حقه أقوى فوجبت الكفارة في حقه في حال النسيان.
📌فإذا قال قائل: ظاهر كلام المؤلف أنه لو كان الرجل هو المعذور بجهل أو نسيان فإنّ الكفارة لا تسقط عنه؟
قلنا: نعم هذا ظاهر قوله؛ لقوله: «أو كانت المرأة معذورة» ففهم منه أنه لو كان الرجل هوة المعذور فإنّ الكفارة لا تسقط عنه، وهذا المشهور من المذهب.
〰والصحيح أن الرجل إذا كان معذوراً بجهل، أو نسيان، أو إكراه، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة، وأن المرأة كذلك إذا كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه، فليس عليها قضاء ولا كفارة.
♨والمذهب أن عليها القضاء، وليس عليها الكفارة، وهذا من غرائب العلم أن تعذر في أحد الواجبين دون الآخر؛ لأن مقتضى العذر أن يكون مؤثراً فيهما جميعاً، أو غير مؤثر فيهما جميعاً وقد علمت الصحيح في ذلك.
🎀مسألة مهمة: وهي: أن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ، قالوا: لا يمكن الإكراه على الجماع من الرجل، أي: لا يمكن أن يكره الرجل على الجماع؛ لأن الجماع لا بد فيه من انتشار وانتصاب للذكر، والمكره لا يمكن أن يكون منه ذلك.
📌فيقال: هذا غير صحيح؛ لأن الإنسان إذا هُدد بالقتل أو بالحبس أو ما أشبه ذلك، ثم دنا من المرأة فلا يسلم من الانتشار، وكونهم يقولون هذا غير ممكن نقول: بل هذا ممكن.
نازلة
قطرة العين
ما يوضع في العين من مادة علاجية على شكل قطرة.
قبل بحث هذه المسألة نقدم بإجابة على سؤال هل العين قناة إلى الحلق؟ بحيث أن ما يوضع في العين يصل إلى الحلق أم لا؟يقول الأطباء إن العين قناة إلى الحلق فإن العين لها قناة متصلة بالأنف ثم بالحلق ولهذانقول إن هذا منفذ إلى الحلق، والآن هل يحصل الفطر بما يوضع في العين من قطرة؟المسألة خلافية بين أهل العلم المعاصرين وقد ذهب أكثر أهل العلم ومنهم: الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين _عليهما رحمة الله_ إلى أنه لا يفطرالصائم بوضع قطرة في عينه، لأن الصيام ثبت بيقين فلا يرفع إلا بيقين وما يصل ممايوضع في العين من قطرة لو وصل فإنه لا يزيد على ما يعفى عنه مما يتبقى بعد المضمضةفإن الأطباء يقولون إن تجويف العين لا يمكن أن يتسع إلا لقطرة واحدة وهذه القطرةحجمها لا يعدوا ستة بالمائة من السنتيمتر المكعب الواحد ثم إن هذه القطرة سوف يمتص أكثرها فيما يسمى بالقناة الدمعية وما يصل إلى الحلق إن وصل إلى الحلق فهو كميةضئيلة جداً لا تزيد عما تسامح الشرع به في المضمضة بل إن بعض الأطباء يقولون إنه لايمكن أن يصل شيء من قطرة العين إلى الحلق فإن ما يوضع في العين يمتص بالكامل في القناة الدمعية وما يجده الإنسان من طعم في حلقه ليس عن طريق وصول هذه القطرة إلىالحلق وإنما يقولون إن الجسم لما امتص هذه القطرة ذهبت مرارتها إلى مراكزالتذوق في اللسان فيحس الإنسان بطعمها ولو لم تصل في الحقيقة إلى اللسان وإنما وصلت لامتصاصها في البدن ووصولها إلى مراكز التذوق وهذا كلام لبعض الأطباء وليس كلهم لكن لو أننا لم نأخذ بهذا الكلام وإنما أخذنا بأنه قد يذهب شيء من قطرة العين إلى الحلق فإننا نقول إن ما يصل إلى الحلق من ذلك يسير جداً لا يتجاوز الحد المعفو عنه بالمضمضة، ومن أهل العلم من قال إن قطرة العين يحصل بها الفطر وهؤلاء يقولون قياساًعلى الكحل فكما أنه يفطر إذا اكتحل فكذلك إذا وضع قطرة فإنه يفطر لأنه يجد طعمها في حلقه فإذا وصلت إلى جوفه أفطر بذلك وهذا على كل حال يجاب عنه بأن الأصل المقيس عليه ليس محل إجماع من أهل العلم، فأهل العلم مختلفون في الكحل والصحيح أنه لا يفطرالإنسان بالكحل فالأصل المقيس عليه ليس مسلماً كما يستدلون بحديث لقيط بن صبره "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" قالوا هذا يصل إلى المعدة وقد أجبنا عن ذلك بأن ما يمكن أن يصل إلى الحلق ثم إلى المعدة من ذلك يسير معفو عنه فهو داخل تحت ماتجاوز الله عنه مما يبقى بعد المضمضة ولهذا فالصحيح أن قطرة العين لا يحصل بهاالفطر
📌فإن قال قائل: الرجل الذي جاء إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم أليس جاهلاً؟
فالصواب〰: هو جاهل لما يجب عليه، وليس جاهلاً أنه حرام، ولهذا يقول «هلكت» [(386)]، ونحن إذا قلنا إن الجهل عذر، فليس مرادنا أن الجهل بما يترتب على هذا الفعل المحرم، ولكن مرادنا الجهل بهذا الفعل، هل هو حرام أو ليس بحرام، ولهذا لو أن أحداً زنى جاهلاً بالتحريم، وهو ممن عاش في غير البلاد الإسلامية، بأن يكون حديث عهد بالإسلام، أو عاش في بادية بعيدة لا يعلمون أن الزنى محرّم فزنى فإنه لا حدّ عليه، لكن لو كان يعلم أنّ الزنى حرام، ولا يعلم أن حده الرجم، أو أن حده الجلد والتغريب، فإنه يحد لأنه انتهك الحرمة، فالجهل بما يترتب على الفعل المحرم ليس بعذر، والجهل بالفعل هل هو حرام أو ليس بحرام، هذا عذر.
♨وَلاَ تَجِبُ الكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الجِمَاعِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ. ........
🌿قوله: «ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان» أراد المؤلف ـ رحمه الله ـ أن يبين ما تجب به الكفارة من المفطرات، فبين أنها لا تجب بغير الجماع في صيام رمضان فهذان شرطان:
🔖الأول: أن يكون مفسد الصوم جماعاً، 🔖والثاني: أن يكون في صيام رمضان، ونزيد شرطين آخرين 🔖أحدهما: أن يكون الصيام أداء، 🔖والثاني: أن يكون ممن يلزمه الصوم.
فلا تجب الكفارة بالجماع في صيام النفل، أو في صيام كفارة اليمين، أو في صيام فدية الأذى، أو في صيام المتعة لمن لم يجد الهدي، أو في صيام النذر، ولا تجب الكفارة إذا جامع في قضاء رمضان، ولا تجب إذا جامع في رمضان وهو مسافر، ولا تجب الكفارة في الإنزال بقبلة، أو مباشرة، أو نحو ذلك؛ لأنه ليس بجماع.
♨مسألة: الطعام والمُطْعَم ينقسم في الشرع إلى ثلاثة أقسام:
📌الأول: ما قُدر فيها الطعام دون المطعم.
📌الثاني: ما قدر فيها المطعم دون الطعام.
📌الثالث: ما قدر فيها الطعام والمطعم.
〰مثال الأول: زكاة الفطر فإنها صاع من طعام تعطى لواحد أو اثنين أو تجمع صاعين أو ثلاثة لواحد، لا مانع.
〰مثال الثاني: هذه المسألة ومثل كفارة اليمين.
〰مثال الثالث: مثل فدية الأذى، كحلق الرأس في الإحرام، قال تعالى: {{فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}} [البقرة: 196] وانظر إلى الآية يقول الله: {{صَدَقَةٍ}} لم يقل أو إطعام وبينها الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقال لكعب بن عجرة: تطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع[(392)]، والمشهور من المذهب يقولون إن الإطعامات المطلقة تحمل على هذا المقيد، فكل إطعام لا بد أن يكون نصف صاع، لكن يقال لهم: أنتم تقولون نصف صاع من غير البر، ومدٌّ من البر، مع أن حديث كعب بن عجرة نصف صاع مطلقاً، فأنتم الآن قستم ولا قستم، والصواب أن ما لم يُقيد يكفي فيه الإطعام.
مسألة:
ماحكم مضغ العلك للصائم؟
مضغ العلك للصائم:
لا يخلو من حالين:
1⃣أن يكون العلك قوي لا يتحلل:
🌴إن لم يجد طعمه في حلقه:-
الحكم: يكره مضغه لأنه يحلب البلغم ويورث العطش ويجمع الريق.
🌴إن وجد طعمه في حلقه:-
الحكم: يفطر.
2⃣أن يكون العلك متحللا:
🌱إن بلع ريقه:-
الحكم يحرم.
🌱إن لم يبلع ريقه:-
الحكم يكره.
❄️والصحيح أنه محرم ولو لم يبتلعه.
📌المسألة السادسة في مسائل القضاء :
🎌العاجز عن الصيام
🔖والعجز نوعان :
🎈النوع الأول :
عجز ( مؤقت )وهو الذي يرجى ذهابه ؛ كمن أصيب بمرض لا يستطيع معه الصيام لمدة سنتين أو ثلاث أو أربع ، وبعد ذلك يغلب على الظن شفاؤه و قدرته على الصيام ، وهذا الذي يسميه الفقهاء بالمريض الذي يرجى برؤه ، فهذا لا يجب عليه الصيام ، ويجب عليه القضاء إذا شُفي من مرضه ، ولو كان ذلك بعد عدة سنوات ، فحكمه حكم المريض .
🎈النوع الثاني :
عجز (دائم) وهو الذي لا يرجى ذهابه ؛ كالشيخ الكبير ، والمريض مرضاً لا يرجى برؤه كمن يحتاج إلى أخذ علاج في النهار طيلة حياته . فهذا لا يجب عليه الصوم ، ولا يستطيع القضاء ، وإنما يجب عليه : أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً .
فعن عطاء رحمه الله سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ : " وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين " قال ابن عباس : " ليست بمنسوخة ، هو الشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكيناً " أخرجه البخاري .
📌المسألة السابعة :
الشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة إذا بلغا الهذيان وعدم التمييز :
لا يجب عليهما الصيام ، ولا الإطعام لسقوط التكليف .
🌿قوله: «وتكره القبلة لمن تحرك شهوته» القبلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1⃣القسم الأول: ألا يصحبها شهوة إطلاقاً، مثل تقبيل الإنسان أولاده الصغار، أو تقبيل القادم من السفر، أو ما أشبه ذلك، فهذه لا تؤثر ولا حكم لها؛ باعتبار الصوم.
2⃣القسم الثاني: أن تحرك الشهوة، ولكنه يأمن من إفساد الصوم بالإنزال، أو بالإمذاء، ـ إذا قلنا: بأن الإمذاء يفسد الصوم ـ، فالمذهب أن القبلة تكره في حقه.
3⃣القسم الثالث: أن يخشى من فساد الصوم إما بإنزال وإما بإمذاء ـ إن قلنا بأنه يفطر بالإمذاء، وسبق أن الصحيح أنه لا يفطر ـ فهذه تحرم إذا ظن الإنزال، بأن يكون شاباً قوي الشهوة، شديد المحبة لأهله، فهذا لا شك أنه على خطر إذا قبل زوجته في هذه الحال، فمثل هذا يقال في حقه يحرم عليه أن يقبل؛ لأنه يعرض صومه للفساد.
📌أما القسم الأول فلا شك في جوازها؛ لأن الأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع، وأما القسم الثالث فلا شك في تحريمها.
📌وأما القسم الثاني وهو الذي إذا قبَّل تحركت شهوته لكن يأمن على نفسه، فالصحيح أن القبلة لا تكره له وأنه لا بأس بها، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم «كان يقبل وهو صائم» [(399)]، «وسأله عمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنهما ـ عن قبلة الصائم وكانت عنده أم سلمة فقال له: سل هذه، فأخبرته أن النبي صلّى الله عليه وسلّم يقبل وهو صائم، فقال السائل: أنت رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: إني لأخشاكم لله وأعلمكم به» [(400)] وهذا يدل على أنها جائزة سواء حركت الشهوة أم لم تحرك، ويروى عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: «ما أبالي قبلت امرأتي أو شممت ريحاناً» [(401)] وشم الريحان لا يفطر الصائم لكنه ينعش النفس ويسرها، وتقبيل الزوجة كذلك يسر وينعش الإنسان لكن ليس جماعاً ولا إنزالاً، فبأي شيء تكون الكراهة.
♨وأما ما يروى من أن النبي صلّى الله عليه وسلّم «سأله رجل عن القبلة فأذن له، وسأله آخر فلم يأذن له، فإذا الذي أذن له شيخ والذي لم يأذن له شاب» [(402)] فحديث ضعيف لا تقوم به الحجة، ضعفه ابن القيم ـ رحمه الله ـ وقال: لا يثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم[(403)].
🌿إذاً القبلة في حق الصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم جائز، وقسم مكروه، وقسم محرم، والصحيح أنهما قسمان فقط:
📌قسم جائز، وقسم محرم، فالقسم المحرم إذا كان لا يأمن فساد صومه، والقسم الجائز له صورتان:
🔮الصورة الأولى: ألا تحرك القبلة شهوته إطلاقاً.
🔮الصورة الثانية: أن تحرك شهوته، ولكن يأمن على نفسه من فساد صومه.
أما غير القبلة من دواعي الوطء كالضم ونحوه، فحكمها حكم القبلة ولا فرق.
🎀مسألة: ذهب بعض السلف إلى أن القول المحرم والفعل المحرم في الصوم يبطله؛ كالغيبة، ولكن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ لما سئل عن ذلك، وقيل له: إن فلاناً يقول: إن الغيبة تفطر؟ قال: لو كانت تفطر ما بقي لنا صيام.
🎀والقاعدة في ذلك أن المحرم إذا كان محرماً في ذات العبادة أفسدها، وإن كان تحريمه عاماً لم يفسدها، فالأكل والشرب يفسدان الصوم، بخلاف الغيبة، ولهذا كان الصحيح أن الصلاة في الثوب المغصوب، وبالماء المغصوب صحيحة؛ لأن التحريم ليس عائداً للصلاة؛ فلم يقل الرسول صلّى الله عليه وسلّم: لا تصلوا في الثوب المغصوب أو بالماء المغصوب، فالنهي عام.
🌿وسُنَّ لِمَنْ شُتِمَ قَوْلُهُ: إِنِّي صَائِمٌ، .............
قوله: «وسن لمن شتم قوله: إني صائم» أي: إن شتمهُ أحد، أي: ذكره بعيب أو قدح فيه أمامه، وهو بمعنى السب، وكذلك لو فعل معه ما هو أكبر من المشاتمة، بأن يقاتله أي: يتماسك معه يسن له أن يقول: إني صائم، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم» .
🔖وهل يقولها سراً، أو جهراً؟
قال بعض العلماء: يقولها سراً.
وقال بعض العلماء: جهراً.
وفصل بعض العلماء بين الفرض والنفل، فقال: في الفرض يقولها جهراً لبعده عن الرياء، وفي النفل يقولها سراً خوفاً من الرياء.
والصحيح أنه يقولها جهراً في صوم النافلة والفريضة؛ وذلك لأن فيه 🔮فائدتين:
📌الفائدة الأولى : بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائماً لا لعجزه عن المقابلة؛ لأنه لو تركه عجزاً عن المقابلة لاستهان به الآخر، وصار في ذلك ذل له، فإذا قال: إني صائم كأنه يقول أنا لا أعجز عن مقابلتك، وأن أبين من عيوبك أكثر مما بينت من عيوبي، لكني امرؤ صائم.
📌الفائدة الثانية : تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحداً، وربما يكون هذا الشاتم صائماً كما لو كان ذلك في رمضان، وكلاهما في الحضر، سواء حتى يكون قوله هذا متضمناً لنهيه عن الشتم، وتوبيخه عليه.
وينبغي للإنسان أن يبعد عن نفسه.
📛مسألة الرياء في العبادات؛ لأن مسألة الرياء إذا انفتحت للإنسان لعب به الشيطان حتى إنه يقول له لا تطمئن في الصلاة وأنت تصلي أمام الناس لئلا تكون مرائياً، وحتى يقول له لا تتقدم للمسجد لأنهم يقولون إنك مراءٍ، ويقول لا تنفق لأنهم يقولون مراءٍ، وأيضاً أنه إذا اتبع السنة قد يكون قدوة لغيره، فمثلاً لو دعاك أحد لغداء في أيام البيض، وقلت: إني صائم حصل بذلك تمام العذر لأخيك فعذرك وربما يقوده ذلك إلى أن يصوم فيقتدى بك، فالمهم أن باب الرياء ينبغي للإنسان ألا يكون على باله إطلاقاً، والله ـ سبحانه ـ مدح الذين ينفقون أموالهم سراً وعلانية حسب الحال قد يكون السر أفضل وقد تكون العلانية أفضل.
مسألة:
ماحكم قضاء العبادات التالية عن الميت:
1⃣الصﻻة.
2⃣الصوم.
3⃣الحج.
فالحج يقضى عن الميت فرضاً كان، أو نذراً قولاً واحداً.
📌ـ والصوم يقضى إن كان نذراً، وإن كان فرضاً بأصل الشرع ففيه خلاف والراجح قضاؤه، فإن لم يقض الولي فإن خلف الميت تركة وجب أن يطعم عنه في الصيام لكل يوم مسكيناً.
📌ـ والصلاة لا تقضى قولاً واحداً، إذا كانت واجبة بأصل الشرع، وإن كانت واجبة بالنذر فإنها تقضى على المذهب.
📌والاعتكاف لا يمكن أن يكون واجباً بأصل الشرع، وإنما يجب بالنذر فيعتكف عنه وليه.
🔖وقد استدل من قال بقضاء الصلاة والاعتكاف المنذورين: بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، فقال: اقضوا الله» [(441)]؛ فجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم النذر ديناً؛ وإذا كان النذر ديناً وقد قاس النبي صلّى الله عليه وسلّم دين الله على دين الآدمي، فنقول: لا فرق بين دين الصلاة ودين الصيام.
وقال بعض العلماء: إن الصلاة والاعتكاف المنذورين لا يقضيان؛ لأنهما عبادتان بدنيتان لا يجبان بأصل الشرع.
🎀مسائل:🎀
1⃣الأولى: هل يصح استئجار من يصوم عنه؟
الجواب: لا يصح ذلك؛ لأن مسائل القرب لا يصح الاستئجار عليها.
2⃣الثانية: لو نذر صيام شهر محرم فمات في ذي الحجة؛ فلا يقضى عنه؛ لأنه لم يدرك زمن الوجوب؛ كمن مات قبل أن يدرك رمضان.
3⃣الثالثة: إذا قال الولي: أنا لن أعتكف أو قال: لن أصلي، أو قال: لن أحج؟ فله ذلك، ولا بديل عن هذه الثلاثة.
أما إذا قال: لن أصوم فإنه يطعم عن الصوم لكل يوم مسكيناً، إن خلف تركة، وقياس المذهب في الاعتكاف أن يقام من يعتكف عنه، وأن يقام من يصلي عنه؛ لأن هذا عمل يجب قضاؤه وخلف تركة، فعلى مقتضى قواعد المذهب أنه يُدفع للمعتكف عنه أو يصلي عنه لكن ما رأيتهم صرحوا به.
مسألة:
ماحكم التوسعة على العيال والغسل واﻻكتحال يوم عاشوراء؟
🍂حكم التوسعة على العيام في يوم عاشوراء:-
🍄المصنف ذكر أنه من السنة واستدل بحديث:( من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته)
🍄وهذا الحديث قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: لا أصل له وليس له إسناد ثابت.
🍄وقال عنه الشيخ ابن تيمية: موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم.
🍂حكم ما يفعل من الاغتسال والكحل يوم عاشوراء:-
🍄قال عنه الشيخ ابن تيمية:
لم يرد في ذلك حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين بل من البدع المنكرة التي لم يسنها النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه....
🍄وقال الشيخ ابن تيمية:
وقوم يستحبون الاغتسال والاكتحال والتوسعة على العيال واتخاذ أطعمة غير معتادة وهو بدعة وأصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين رضي الله عنه ( وكل بدعة ضلالة) ولم يستحب ذلك أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم ولا عند من استحب ذلك حجة شرعية بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور أهل العلم.
مسألة:
في العصر الحديث جدَّ بالناس أمور في الصوم لم تكن لتوجد من قبل، سواء فيما يحصل به الفطر، أو غيره، ومن هذه النوازل:
نوازل المفطرات والتي منها:
1-الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان:
وهي أقراص توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية، تُمتصُّ في هذه المنطقة مباشرة، ثم يحملها الدم إلى القلب، فتتوقف الأزمة المفاجئة التي أصابت القلب.
وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقا بأن تلك الأقراص ليست من المفطرات؛ لأن دخولها إلى البدن يكون عبر القنوات التي توجد تحت اللسان، ثم عبر الدم، فلا يصل إلى المعدة؛ والأصل صحة الصيام، ولا يترك إلا بيقين، وهذه الأقراص ليست أكلاً، ولا شرباً، ولا في معنى الأكل أو الشرب، فإنها لا تصل إلى المعدة، ولا يحصل للبدن بها من القوة والنشاط ما يحصل بالطعام والشراب، لكن يُشترط ألا يبتلع الإنسان ما يتحلل منها، وإنما يمجُّه.
2- الغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم:
تلحق هذه الأشياء بالمسألة السابقة في الحكم، فلا يفطر بها، بشرط أن يجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
المصدر:موقع الفقه الإسلامي، مختصر في نوازل المفطرات، محمد بن موسى الدالي
مسائل متفرقة من كتاب حاشية الروض المربع - كتاب الصيام
كتاب الصيام
معنى النازلة:
🎌فقد شاع واشتهر عند الفقهاء إطلاق النازلة على المسألة الواقعة الجديدة التي تتطلَّب اجتهادًا، قال ابن عبدالبر: "باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة"[3].
وقال النووي: "وفيه اجتهادُ الأئمة في النوازل، وردّها إلى الأصول"[4].
وقال ابن القيم: "وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهدون في النوازل"[5].
📌ويمكن أن يستنبط جملة من الأوصاف للنازلة، منها:
1- كونها واقعةً.
2- كونها جديدة.
3- كونها شديدة.
وقد عرَّفها بعض أهل العلم بقوله: "ما استدعى حكمًا شرعيًّا من الوقائع المستجدَّة"[10]، أو يقال: هي الوقائع المستجدة الملحَّة.
وإذا انضاف إلى ذلك كونها شديدة؛ أي: متعلقة بأمور لها أهميتها في واقع الأمة، يستقيم لنا حينئذٍ التفريقُ بينها وبين عموم المسائل الجديدة؛ إذ ليس كل مسألة جديدة نازلة.
▫▪▫▪▫▪▫▪
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/9054/#ixzz3PwjI66rS
: «كتاب الصيام» سبق لنا أن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ يسمون بالكتاب، والباب، والفصل.
فالكتاب للجنس، والباب للنوع، والفصل لمفردات المسائل.
🌿فمثلاً كتاب الطهارة جنس، أنواعه: باب المياه، باب الآنية، باب الوضوء، باب الغسل، باب التيمم، باب الحيض وغيرها.
🌿فكتاب الصيام هذا جنس؛ لأن ما سبقه في الصلاة والزكاة وهذا هو الصيام.
ورتب العلماء ـ رحمهم الله ـ الفقه في باب العبادات على حسب حديث جبريل ـ عليه السلام[(271)] ـ، وحديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في بعض ألفاظه[(272)] فقدموا الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج..
🎀تعريف الصيام شرعا :
وأما في الشرع فهو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
⛔ويجب التفطن لإلحاق كلمة التعبد في التعريف؛ لأن كثيراً من الفقهاء لا يذكرونها بل يقولون: الإمساك عن المفطرات من كذا إلى كذا، وفي الصلاة يقولون هي: أقوال وأفعال معلومة، ولكن ينبغي أن نزيد كلمة التعبد، حتى لا تكون مجرد حركات، أو مجرد إمساك، بل تكون عبادة.
: ▪ فرض الله الصيام في السنة الثانية إجماعاً، فصام النبي صلّى الله عليه وسلّم تسع رمضانات إجماعاً،
▫وفرض أولاً على التخيير بين الصيام والإطعام؛ والحكمة من فرضه على التخيير التدرج في التشريع؛ ليكون أسهل في القبول؛ كما في تحريم الخمر، ثم تعين الصيام وصارت الفدية على من لا يستطيع الصوم إطلاقاً.
▪ثم اعلم أن حكمة الله ـ عزّ وجل ـ، أن الله نوع العبادات في التكليف؛ ليختبر المكلف كيف يكون امتثاله لهذه الأنواع، فهل يمتثل ويقبل ما يوافق طبعه، أو يمتثل ما به رضا الله عزّ وجل؟
▪فإذا تأملنا العبادات: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وجدنا أن بعضها بدني محض، وبعضها مالي محض، وبعضها مركب، حتى يتبين الشحيح من الجواد، فربما يهون على بعض الناس أن يصلي ألف ركعة، ولا يبذل درهماً، وربما يهون على بعض الناس أن يبذل ألف درهم ولا يصلي ركعة واحدة، فجاءت الشريعة بالتقسيم والتنويع حتى يعرف من يمتثل تعبداً لله، ومن يمتثل تبعاً لهواه.
▫فالصلاة مثلاً عبادة بدنية محضة، وما يجب لها مما يحتاج إلى المال، كماء الوضوء الذي يشتريه الإنسان، والثياب لستر العورة تابع، وليس داخلاً في صلب العبادة.
▪والزكاة مالية محضة، وما تحتاج إليه من عمل بدني كإحصاء المال وحسابه، ونقل الزكاة إلى الفقير والمستحق فهو تابع، وليس داخلاً في صلب العبادة.
▪والحج مركب من مال وبدن إلا في أهل مكة فقد لا يحتاجون إلى المال، لكن هذا شيء نادر، أو قليل بالنسبة لغير أهل مكة.
▫والجهاد في سبيل الله مركب من مال وبدن، ربما يستقل بالمال وربما يستقل بالبدن.
✔فالجهاد من حيث التركيب أعم العبادات؛ لأنه قد يكون بالمال فقط، وقد يكون بالبدن فقط، وقد يكون بهما.
🎐والتكليف أيضاً ينقسم من وجه آخر، إلى: كف عن المحبوبات، وإلى بذل للمحبوبات، وهذا نوع من التكليف أيضاً.
▫▪كف عن المحبوبات مثل الصوم، وبذل للمحبوبات كالزكاة؛ لأن المال محبوب إلى النفس، فلا يبذل المال المحبوب إلى النفس إلا لشيء أحب منه.
المصدر:شرح الممتع على زاد المستقنع ﻻبن عثيمين -رحمه الله-.
مسألة:
ماهي طرق وجوب صوم رمضان أو متى يجب صوم رمضان؟
🌿قوله : [أ- برؤية هلاله ]:
•[طرق وجوب صوم رمضان]:
✔ أ – برؤية هلاله :
قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) .
⛔ولا يُعتمد على الحساب ، أي على حساب النجوم ، قال شيخ الإسلام : " بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة " ، وقررت هيئة كبار العلماء بالإجماع أنه لا يعتمد على الحساب في صوم رمضان .
🌿•قوله : [ ب- فإن لم يُر مع صحو ليلة ثلاثين أصبحوا مفطرين ] :
وعليه : فاليوم يكون هو يوم الثلاثين من شعبان .
• دلت الشريعة على وجوب الصوم بواحد من أمرين :
✔[1] رؤية هلاله والضمير يعود على هلال رمضان ، ويدل لهذا القرآن والسنة والإجماع .
أما القرآن فقول الله عز وجل : {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}. البقرة: ١٨٥ .
وأما السنة : حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي r قال : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )) .
والإجماع قائم على ذلك .
✔[2] إكمال العدة فإذا لم يرى الهلال فإننا نكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً .
📌• وليلة الثلاثين من شعبان لا تخلو من أمرين :
[1] أن تكون صحواً فبالاتفاق لا يجب الصيام ، فماذا علينا ؟.
نكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )) .
[2] أن تكون ليلة الثلاثين من شعبان غير صحو لغيم أو قتر ، فهل يجب أن نصوم أم نفطر ؟.خلاف بين الجمهور والحنابلة.
•والأقرب : أنه لا يجب صومه].
🌿قوله : [ وإن حال دونه غيم أو قَتَرٌ فظاهر المذهب يجب صومه ]:
⚡: المؤلف : يوم الثلاثين من شعبان :
1-إذا كانت ليلته صحواً ، تراءينا الهلال ليلتها ولم يكن غيم ولا قتر، ولم نره ، فيكره صيام يوم الثلاثين لأنه يوم الشك ،
2-إذا كانت الليلة غيماً وقتراً على المذهب يجب الصيام . .].
مسألة
: :🎐 [الصوم إذا حالت دون الرؤية عوالق]:
● المقصود بالمسألة :
حكم صيام يوم الثلاثين من شعبان إذا تراءى الناس السماء ، وحال دونها حائل من غيم أو قتر أو دخان ، ونحوها.
〰● تحرير محل النزاع :
اختلف العلماء في تسمية هذه الليلة ليلة الشك ،وساق شيخ الإسلام ثلاثة أقوال ؛ هي ثلاث روايات في مذهب الإمام أحمد ، كلها تعود إلى منهجين :
1-فمن أوجب صيام يومها أو استحبه أو أباحه ، لم يسمها ليلة الشك ، بل قصر الشك على ليلة الثلاثين إذا كانت السماء مصحية.
2-ومن رأى تحريم صوم نهارها ، أدخلها في مسمى ليلة الشك .
〰● سبب الخلاف :
الخلاف يعود إلى الأسباب التالية :
السبب الأول : الإجمال في قوله : (فاقدروا له ) ؛ فمن الفقهاء من فسره بالتضييق ، ومنهم من فسره بإكمال العدة ثلاثين.
ويمكن إضافة الأسباب الآتية:
السبب الثاني : مخالفة آراء كثير من الصحابة لما رووه ،
السبب الثالث : تعارض الأدلة " صيام السرر" مع أدلة الجمهور.
السبب الرابع : اختلافهم في تعريف يوم الشك.
● اختيار شيخ الإسلام : أنه يباح الصيام.
🔖• [أقوال هذه المسألة ]:
🅾[ق1] فظاهر المذهب يجب صومه ، يعني يجب الصيام احتياطا ، وإنما قلتُ :" احتياطا " ؛ لأنهم لا يرتِّبون على الحكم هنا أحكاماً أخرى ، كحلول الدَّيْن ، فإذا كان الدين يحل في أول رمضان ، فإنه لا يحل في هذا اليوم الذي أوجبوا الصيام فيه ، وإذا عَلَّق طلاق امرأته على أول يوم من رمضان ، فإنها لا تطلق فيه ، لأنه إنما وجب احتياطاً ، كذلك لا تتم به العِدَّة ، إلى غير ذلك من الأحكام ، وإن كان في أصح الوجهين في المذهب تُصلى التراويح في تلك الليلة ؛ احتياطاً لقيام رمضان.
إذاً يُصام وتُقام ليلته احتياطا هذا هو المذهب .
🎌 واستدلوا :
1- بما ثبت في الصحيحين أن النبي قال : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غُمّ عليكم ، فاقْدُروا له ) .
قالوا : فقوله عليه الصلاة والسلام : ( فاقدروا له ) أي: ضيِّقوا عليه ، أي على شهر شعبان ، وعليه : فيكون شهر شعبان تسعةً وعشرين يوماً .
2- وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله عنه وهو راوي الحديث : "كان إذا حال دون منظره غيمٌ أو قتر ، أصبح صائما "( ).
هذا هو المذهب ، وهذا القول لا تتوجه إضافته إلى الإمام أحمد رحمه الله ، كما قال صاحب الفروع ، وذكر أنه لم يقف على نص صريح على الوجوب عن الإمام أحمد ، ولا أَمَر به .
[ق2] والقول الثاني في المسألة ، وهو قول الجمهور : لا يجب صيام هذا اليوم . 🎌واستدلوا :
1-برواية مسلم في الحديث المتقدم ، قال : ( فإذا غُمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين ) ، وفي رواية البخاري : ( فأكملوا العدة ثلاثين ) .
2- وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : ( فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ) ، وعلى ذلك : فمعنى قوله : ( فاقدروا له ) أي احسبوا له ، فالقَدْر : هو الإحاطة بالمقدار ، تقول : قدَرْتُ الشيء أَقْدُرُهُ قدْراً وقدَراً ، أي أحطتُ بمقداره ، والروايات الأخرى تُفسِّره كما تقدم.
3-وفي سنن أبي داود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ( كان النبي يتحفّظ من شعبان ما لا يتحفّظ من غيره ) يعني في رؤية هلال شعبان ، قالت : ( فيصوم لرؤية هلال رمضان فإن غم عليه ، عدّ ثلاثين يوما ، ثم صام ) ، فكان يتحفّظ ويتحرى في رؤية هلال شعبان ما لا يتحرى في غيره .
4- وروى الأربعة – أي أهل السنن - والبخاري معلقا عن عمار رضي الله تعالى عنه قال : " من صام اليوم الذي يُشك فيه ، فقد عصى أبا القاسم " ، وهذا هو اليوم الذي يشك فيه ، لأن ليلته فيها غيم أو قتر .
● وأما ما تقدم من أثر ابن عمر فإن العبرة بما روى لا بما رأى ، فالأحاديث الواردة صريحة في أنه لا يُصام ، و يصح أن يكون قد صامه من باب الاحتياط ، لكن الراجح كما تقدم من حديث عمار أن هذا يومٌ يُنهى عن صومه ، هذا هو مذهب جمهور العلماء ، إذاً المذهب وجوب صوم يوم الشك ، وهو مرجوح.
♨● وعلى ذلك : فهل يستحب أم يباح أم يكره أم يحرم ؟ .
أربعة أقوال لأهل العلم ، أصحها التحريم ؛ لحديث عمار : ( من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد اختار القول بالنهي عن صيامه أبو الخطاب وابن عقيل من الحنابلة ( ).
♨● وهل يُنهى عنه تحريما أو كراهية ؟ .
على قولين كما تقدم ، و الذي عليه أئمة الدعوة ، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ محمد بن إبراهيم ، النهي عنه ؛ لأنه اليوم الذي يشك فيه ، وقد قال عمار بن ياسر : (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ) .
: 〰المصدر:
📕مسائل مهمة من شروحات كتاب الصيام من زاد المستقنع...
للتحميل
⤵⤵⤵
http://www.4shared.com/office/jWwbvEXvce/________.html?
نوازل الصيام
♨الشيخ الدكتور عبدالله بن حمد السكاكر
📌النازلة الأولى: بخاخ الربو
📌النازلة الثانية: الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان
📌النازلة الثالثة: منظار المعدة. 📌النازلة الرابعة: ما يتعلق بنفوذ شيء إلى البدن عن طريق الأنف. 📌النازلة الخامسة: غازات التخدير.
📌النازلة السادسة: ما يتعلق بقطرة الأذن.
📌النازلة السابعة: غسيل الأذن. 📌النازلة الثامنة: قطرة العين 📌النازلة التاسعة: الحقن العلاجية سواءكانت جلدية أو عضلية أو وريدية.
📌النازلة العاشرة: الحقن المغذية الوريدية
🎈النازلة الحادية عشر: الدهانات والمراهم واللصقات العلاجية.
🎈النازلة الثانية عشر: القسطر.
🎈النازلة الثالثة عشر: منظار البطن.
🎈النازلة الرابعة عشر: الغسيل الكلوي
🎈النازلة الخامسة عشر : الغسول المهبلي.
🎈النازلة السادسة عشر: الحقنة الشرجية.
🎈النازلة السابعة عشر: التحاميل الشرجية .
🎈النازلة الثامنة عشر: المنظار الشرجي.
🎈النازلة التاسعة عشر: ما يدخل عبرمجرى البول.
🎈النازلة العشرون:التبرع بالدم.
🎈النازلة الحادية والعشرون : أخذ الدم للتحليل ونحوه.
🎈النازلة الثانية والعشرون: السفر من بلد إلى بلد يختلفان فيالرؤية.
🎈النازلةالثالثة والعشرون: وهي السفر بالطائرة ونحوها بعد مغيب الشمس أو قبله.
المصدر: الإسلام اليوم
: نوازل الصيام (ثلاثة وعشرون نازلة)
http://www.dorar.net/art/323
مسألة: 🎀من رأى الهلال وحده🎀
من رأى هلال رمضان وحده، ولم يشهد برؤيته، أو شهد ولم تقبل شهادته .
🎐 فائدة: مَن رأى هلال رمضان وحْده وهو في مكانٍ ناءٍ ليس فيه أحد، فإنَّه يصوم، ويَبني على رُؤيته.
ينظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (25/117 - 118)، ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/73)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/74 - 75).
⚡ فقد اختلف فيه أهل العلم هل يصوم وحده أم لا؟ على قولين:
📌القول الأول: يصوم بناءً على رؤيته ، وذلك لأنه إذا لزمه الصوم لرؤية غيره وهي رؤية مظنونة، فلَأَن يلزمه من رؤيته هو، وهي متيقَّنة، أولى وأحرى. ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية ((الهداية للميرغيناني)) (1/120)، ((حاشية ابن عابدين))، (2/388). ، والمالكية ((التمهيد)) (14/355)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/387). ، والشافعية ((المجموع للنووي)) (6/280). ، والحنابلة ((الفروع لابن مفلح)) (4/421)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/277). ، وهو قول الظاهرية ((المحلى لابن حزم)) (6/235). ، وعليه أكثر أهل العلم .
🔖 قال ابن عبد البر: (لم يختلف العلماء فيمن رأى هلال رمضان وحده، فلم تقبل شهادته أنه يصوم؛ لأنه متعبد بنفسه لا بغيره، وعلى هذا أكثر العلماء، لا خلاف في ذلك إلا شذوذ لا يُشتغَلُ به) ((التمهيد)) (14/355). ، وهو اختيار ابن عثيمين ، قال ابن عثيمين: (.. ولكن إذا كان في البلد، وشهد به عند المحكمة، ورُدَّتْ شهادته، فإنه في هذه الحال يصوم سرًّا؛ لئلا يعلن مخالفة الناس) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/74 – 75). .
🎐الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185].
ثانياً: من السنة:
عموم حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا..)) رواه مسلم (1081). .
وجه الدلالة:
أنه قد أمر بالصيام عند رؤية الهلال، ومن رآه لوحده داخلٌ في عموم الأمر بذلك.
📌القول الثاني: يصوم مع الناس وذلك لأن الهلال هو ما هل واشتهر بين الناس، لا ما رئي. ، إذا صاموا، ولا يبني على رؤيته، وهذا قولٌ لبعض السلف ،نقل ابن المنذر هذا القول عن عطاء, وإسحاق ((الإشراف)) (3/114). ، ورواية عن أحمد ((المغني لابن قدامة)) (3/47). ، واختيار ابن تيمية ، قال ابن تيمية: (والثالث – أي من الأقوال -: يصوم مع الناس ويفطر مع الناس وهذا أظهر الأقوال) ((مجموع الفتاوى)) (25/114). ، وابن باز ، قال ابن باز: (وإذا رأى الهلال شخص واحد ولم تقبل شهادته لم يصم وحده ولم يفطر وحده في أصح قولي العلماء، بل عليه أن يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/64). .
الدَّليل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)) ، رواه الترمذي (697) واللفظ له، والدارقطني (2/366). قال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (2/159)، وقال النووي في ((المجموع)) (6/283): إسناده حسن، وصححه ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/280). .
وجه الدلالة:
أن المعتبر في الصيام أو الإفطار هو الذي يثبت عند الناس، والشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته، لا يكون هذا صوماً له، كما لم يكن للناس ((نيل الأوطار)) (3/370). .
?? اتفاق المطالع واختلافها🎀
▪▫إذا رأى أهل بلدٍ الهلال، فقد اختلف أهل العلم هل يلزم الناس بالصوم بناءً على رؤية هذا البلد، أم أن لكل بلدٍ رؤية مستقلة؟ على أقوال، أقواها قولان:
📌القول الأول: يجب الصوم على الجميع مطلقاً، وهو قول الجمهور من الحنفية . ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/83)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/313). ، والمالكية . ((الذخيرة للقرافي)) (2/490)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/381). ، والحنابلة . ((المغني لابن قدامة)) (3/5)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/193). .
🔖الأدلة:
♨أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185].
وجه الدلالة:
أن الخطاب يشمل جميع الأمة، فإذا ثبت دخول الشهر في بلد، وجب على الجميع صومه . (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/44). .
♨ثانياً: من السنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته)) . رواه البخاري (1909)، ومسلم (1081). .
وجه الدلالة:
أن الحديث قد أوجب الصوم بمطلق الرؤية لجميع المسلمين، دون تحديد ذلك بمكانٍ معين. يُنظر: (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/44). .
📌القول الثاني: لا يجب الصوم على الجميع مع اختلاف المطالع، وإنما يجب على من رآه أو كان في حكمهم، وهذا قول الشافعية ((المجموع للنووي)) (6/273)، ((مغني المحتاج للخطيب الشربيني)) (1/422). ، وهو قول طائفةٍ من السلف . نقل ابن المنذر هذا القول عن عكرمة, وإسحاق, والقاسم, وسالم. ((الإِشراف)) (3/112). ، واختاره الصنعاني . قال الصنعاني: (في المسألة أقوالٌ ليس على أحدها دليلٌ ناهضٌ، والأقرب لزوم أهل بلدٍ الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها) ((سبل السلام)) (2/151). ، وابن عثيمين قال ابن عثيمين: (وهذا القول هو القول الراجح، وهو الذي تدل عليه الأدلة) ((الشرح الممتع)) (6/310). .
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185].
وجه الدلالة:
أن الذين لا يوافقون في المطالع من شاهده، لا يُقال إنهم شاهدوه حقيقة ولا حكماً، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/49). .
♨ثانياً: من السنة:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) رواه البخاري (1909)، ومسلم (1081). .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّل الأمر في الصوم بالرؤية، ومن يخالف من رآه في المطالع، لا يقال إنه رآه لا حقيقةً ولا حكماً (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/49). .
2- عن كريب ((أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي - شك يحيى بن يحيى، أحد رواة الحديث، في نكتفي أو تكتفي - برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)) رواه مسلم (1087). .
♨ ثالثاً: القياس:
فهناك اختلافٌ في التوقيت اليومي بين المسلمين بالنص والإجماع، فإذا طلع الفجر في المشرق، فلا يلزم أهل المغرب أن يمسكوا، ولو غابت الشمس في المشرق، فليس لأهل المغرب الفطر، فكما أن المسلمين مختلفون في الإفطار والإمساك اليومي، فلا بد أن يختلفوا كذلك في الإمساك والإفطار الشهري (( الشرح الممتع)) لابن عثيمين (6/310). .
مسألة:
: 🎀الرؤية عبر الوسائل الحديثة🎀
〰المسألة الأولى: حكم الاعتماد على الأقمار الصناعية في رؤية الهلال
لا يجوز الاعتماد على الأقمار الصناعية في رؤية الهلال؛ وذلك لأن الأقمار الصناعية تكون مرتفعةً عن الأرض التي هي محل ترائي الهلال انظر ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/62). .
〰المسألة الثانية: حكم استعمال المراصد الفلكية لرؤية الهلال
يجوز استعمال المراصد الفلكية لرؤية الهلال كالدربيل وهو المنظار المقرِّب، ولكنه ليس بواجب وذلك لأن الظاهر من السنة: الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها. ، فلو رأى الهلال عبرها من يُوثَقُ به فإنه يُعمل بهذه الرؤية، وهو اختيار ابن باز. قال ابن باز: (أما الآلات فظاهر الأدلة الشرعية عدم تكليف الناس بالتماس الهلال بها، بل تكفي رؤية العين، ولكن من طالع الهلال بها وجزم بأنه رآه بواسطتها بعد غروب الشمس وهو مسلمٌ عدل، فلا أعلم مانعاً من العمل برؤيته الهلال؛ لأنها من رؤية العين لا من الحساب) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/69). ، وابن عثيمين . قال ابن عثيمين: (ولا بأس أن نتوصل إلى رؤية الهلال بالمنظار، أو المراصد)) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/62). وقال ابن عثيمين أيضاً: (وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون المنائر في ليلة الثلاثين من شعبان، أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/36). ، وبه صدر قرار هيئة كبار العلماء
انظر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم 108 بتاريخ 12/11/1403 بشأن إنشاء مراصد يُستعان بها عند رؤية الهلال. ، وهو قرار مجمع الفقه الإسلامي من قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثانية التي عقدت في جدة عام (1985م) ودورته الثالثة التي عقدت في عمّان عام (1986م) ((موقع مجمع الفقه الإسلامي الدولي)). .
♨الدَّليل:
عموم ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((.. فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)) . رواه مسلم (1081).
وجه الدلالة:
أن هذه الرؤية تحصل باستعمال المراصد الفلكية . (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/36). مسألة:
ماهو الفرق بين رؤية هﻻل رمضان وهﻻل شوال على المذهب ؟
رؤية هلال رمضان: 🌙
🌱يجب الصيام برؤية عدل مكلف ولو أنثى أو عبد..
🌱ولا يختص بحاكم ...
🌱وتثبت بقية الأحكام من طلاق أو عتق أو غيره ...
🌱ويجزئ الإخبار عنه دون لفظ الشهادة...
🌼لحديث ابن عمر رضي الله عنه: ترائى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه...
🌀ومن رأى وحده هلال رمضان وردّ قوله لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق أو عتق أو غيره لعلمه أنه من رمضان...
رؤية هلال شوال: 🌙
🌴لا يقبل فيها إلا شهادة ذكران بلفظ الشهادة...
🌀ومن رأى وحده هلال شوال صام ولم يفطر...
👌 لحديث: (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس)...
مسألة:
🎀السفر من بلد إلى بلد يختلفان فيالرؤية. 🎀
📌فأولاً نصور هذه المسألة ، هذه المسألة ليست جديدة ولا نازلةعلى الحقيقة لكن لما تيسرت في هذا الزمن وسائل المواصلات وأصبح الانتقال كثيراًجداً أصبحت من المسائل التي تعم بها البلوى فكأنها بالنسبة للناس من النوازل وإلافالمسألة قديمة وقد تكلم عليها أهل العلم قديماً وهي مسألة ما إذا انتقل الإنسان منبلد إلى بلد أخر قد اختلفت رؤية البلد الأول عن البلد الثاني وقد يترتب على هذهالأمر أن الإنسان يسافر من بلد إلى بلد فتختلف بداية الشهر بين البلدين فإذا اختلفتالبداية ربما تختلف النهاية فقد يترتب على ذلك أن الإنسان إذا صام مع البلد الثاني الذي انتقل إليه قد يصوم واحد وثلاثين يوماً وقد يحدث العكس وهو ما إذا تقدمت رؤيةالبلد الذي قدم إليه فقد يصوم ثمانية وعشرين يوما،
🎈ونضرب لهذا مثال.
1⃣فلو صمنا في المملكة العربية السعودية يوم السبت و في الباكستان صاموا يوم الأحد، فمن بدأالصيام بالمملكة يوم السبت ولمّا مضى عشرة أيام أو عشرون يوما ذهب إلى الباكستان وفي الباكستان لم يرو الهلال ليلة الثلاثين فأتموا ثلاثين يوماً هذا الإنسان الذي بدأ الصيام في المملكة يوم السبت وذهب إلى الباكستان، الباكستان أتموا الشهر ثلاثين يوماً ، إذا تابع الباكستان في الصيام سيصوم واحدا وثلاثين يوما هذه صورة، 2⃣الصورةالثانية لنفترض أننا في المملكة صمنا يوم السبت وأن مصر صاموا قبلنا بيوم أي يومالجمعة فهذا شخص صام يوم السبت مع بلده وهو المملكة ثم بعد عشرة أيام انتقل إلى مصر، كانت مصر قد صامت قبلنا بيوم ولما مضى من الشهر في مصر تسعة وعشرون يوماًتراءى الناس الهلال فرأوه فما صاموا بمصر إلا تسعة وعشرين يوماً فإذا صام هذا معناوأفطر معهم فمعنى ذلك أنه سيصوم ثمانية وعشرين يوما فقط، السؤال هو هذا الذي سافرإلى الباكستان وذلك الذي سافر إلى مصر يتبع من ؟ وإذا ترتب على صيامه في الباكستان أن يصوم واحد وثلاثين يوماً فما الحكم؟ هل يصوم واحدا وثلاثين يوما وهل يكون الشهرالهجري واحدا وثلاثين يوماً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الشهر هكذا وهكذاوهكذا أو هكذا" يعني الشهر يكون ثلاثين و يكون تسعة وعشرين يوما، ولا يمكن أن يكون الشهر الهجري ثمانية وعشرين ولا أن يكون واحد وثلاثين يوما فهذا الذي ذهب إلى الباكستان إذا قلنا له صم مع الباكستان معنا هذا كأننا قلنا الشهر الهجري يمكن أن يكون واحدا وثلاثين يوما، وهذا الذي ذهب إلى مصر إذا قلنا له صم مع مصر فمعنى ذلك كأننا قلنا إن الشهر الهجري يمكن أن يكون ثمانية وعشرين يوما، هذه هي المسألة التيبين أيدينا،
🔖ذهب الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين ’ وجمع من أهل العلم إلى أنه إذا انتقل من بلد إلى بلد أخر فإنه يتبع البلد الذي انتقل إليه فيصوم معهم ويفطر معهم حتى لو ترتب على ذلك أن يصوم واحد وثلاثين يوماً أو ثمانيةوعشرين يوما فإذا أفطروا أفطر معهم
♨وقد استدلوا على ذلك بعدد من الأدلة من أصرح هذه الأدلة ما رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححهالنووي أن النبي صلى الله عليهوسلم قال: "الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون" فهذا الذي ذهب إلى الباكستان حكمه حكم الناس الذين هو معهم وهذا الحديث فوق أنه يدل على الحكم في هذه المسألة فإنه يدل على مسألة عظيمة جداً وهي أهمية اجتماع الكلمة بالنسبة للأمةالإسلامية حتى وإن ترتب على ذلك أن الإنسان قد يخالف حتى لو رأى هو الهلال ولم يؤخذبرؤيته فإنه يصوم مع الناس ويفطر مع الناس حتى لو أخطأ الناس ووقفوا بعرفة في اليوم العاشر أو في اليوم الثامن فإن حجهم صحيح وهذا يدل على أهمية جمع الكلمة في الإسلام وألا يشذ الإنسان أو يخرج عن الناس هذا هو الدليل الأول.
♨وأيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.
هذا الذي ذهب إلى الباكستان الأصل أنه يصوم لرؤية الهلال ويفطر لرؤية الهلال و يكون تابعا للبلد الذي ذهب إليه لو رئي هلال العيد قلنا له: إن غداً هو واحد من شوال ولا يجوز لك أن تصوم هذا اليوم فإن صيام يوم العيد مما قام الإجماع على تحريمه والنبي صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وقد رئي وأفطروا لرؤيته وقد رئي .
♨وهذا من الأدلة الدالة على وجوب أن يكون مع الناس الذين أتى إليهم ومما استدل به أيضاً الشيخ محمد بن صالح العثيمين ’ في هذه المسألة ، أن الإنسان لو افترضنا أنه صام في بريده أمسك في بريده، وفي بريده يؤذن المغرب الساعة السادسة مساءً فلما كان منتصف النهار ركب طائرة وذهب إلى المغرب وفي المغرب ما تغرب الشمس إلا الساعة الثامنة فهل يفطر إذاكانت الساعة السادسة تبعاً لبريده التي أمسك فيها أم أنه ينتظر حتى تغرب الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهناوغربت الشمس فقد أفطر الصائم " فكما أن هذا اليوم زاد لأنه انتقل من بلد إلى بلد فكذلك الشهر يزيد لأنه انتقل من بلد إلى بلد فلو ترتب على ذلك أن يصوم واحداًوثلاثين يوماً فنقول له صم ولو وصلت إلى واحد وثلاثين يوماً لأنك أتيت إلى بلد آخرفأنت كما إذا أمسكت في بلد وانتقلت إلى بلد آخر ، فإذا صام واحداً وثلاثين يوماًفلا إشكال في ذلك لما سبق لكن ⛔الإشكال هو في المسألة الثانية وهي ما إذا انتقل منهنا إلى مصر ، ومصر قد أمسكت قبلنا بيوم وأفطرت قبلنا بيوم تسعة وعشرين يوماوبالتالي إذا أفطر معهم فمعنى ذلك أنه لن يصوم إلا ثمانية وعشرين يوماً والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشهر لا يكون أقل من تسعة وعشرين يوماً فنقول له أولاًأفطر معهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وأنت ومن كنت في البلد الذي أتيت إليه قد رأوا الهلال فيجب أن تفطروا هذا الحكم الأول, فيتبعهم وإن لم يصم إلا ثمانية وعشرين يوماً.
الحكم الثاني. باعتبار أن الشهرلا يمكن أن يكون أقل من تسعة وعشرين يوماً نقول إن هذا كما لو حصل خطأ في أول الشهرفأكملوا العدة بسبب الغيم ثم تبين الهلال في آخر الشهر ليلة تسع وعشرين فنقول هذامثله, فعليه أن يقضي يوماً مكان هذا اليوم الذي نقص من شهره فإذا أفطر للعيد بعدذلك يكون عليه يوم من رمضان يقضيه.
المصدر:http://www.dorar.net/enc/feqhia/1776
🌿قوله: «وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطراً» أي: ومثل الذي كان أهلاً للوجوب في أثناء النهار من حيث وجوب الإمساك والقضاء، حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطراً، فهذه ثلاثة مسائل وثمت مسألة رابعة وهي مريض برئ ويعبر عن هذه المسائل بما إذا زال مانع الوجوب في أثناء النهار، فهل يجب الإمساك والقضاء؟
♨والجواب أما القضاء فلا شك في وجوبه لأنهم أفطروا من رمضان فلزمهم قضاء ما أفطروا لقوله تعالى: {{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}} [البقرة: 185] وقوله عائشة رضي الله عنها: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» [(321)] تعني الحيّض.
♨وأما الإمساك فكلام المؤلف ـ رحمه الله ـ يدل على وجوبه وهو المذهب؛ لأنهم إنما أفطروا لمانع وقد زال والحكم يزول بزوال علته، وعن أحمد رواية أخرى لا يلزمهم الإمساك؛ لأنهم يجوز لهم الفطر في أول النهار ظاهراً وباطناً، فقد حل لهم في أول النهار الأكل والشرب وسائر ما يمكن من المفطرات، ولا يستفيدون من هذا الإمساك شيئاً، وحرمة الزمن قد زالت بفطرهم المباح لهم أول النهار، وقد روي عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: «من أكل أول النهار فليأكل آخره» [(322)] يعني أن من حل له الأكل في أول النهار حلَّ له الأكل في آخره، وهذا القول هو الراجح وعلى هذا لو قدم المسافر إلى بلده مفطراً ووجد زوجته قد طهرت أثناء ذلك اليوم من الحيض وتطهرت جاز له جماعها.
〰وإذا أفطر لإنقاذ غريق فأنقذه لم يلزمه الإمساك آخر النهار.
〰وإذا أفطرت مرضع خوفاً على ولدها ثم مات في أثناء اليوم لم يلزمها إمساك بقيته.
💎والقاعدة على هذا القول الراجح أن من أفطر في رمضان لعذر يبيح الفطر، ثم زال ذلك العذر أثناء النهار لم يلزمه الإمساك بقية اليوم.
مسألة:
: ♨العاجز عجزاً لا يرجى زواله، يجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً.
〰أما كيفية الإطعام، فله كيفيتان:
الأولى: أن يصنع طعاماً فيدعو إليه المساكين بحسب الأيام التي عليه، كما كان أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ يفعله لما كبر.
〰الثانية: أن يطعمهم طعاماً غير مطبوخ، قالوا: يطعمهم مد برٍ أو نصف صاع من غيره، أي: من غير البر، ومد البر هو ربع الصاع النبوي، فالصاع النبوي أربعة أمداد، والصاع النبوي أربعة أخماس صاعنا، وعلى هذا يكون صاعنا خمسة أمداد، فيجزئ من البر عن خمسة أيام خمسة مساكين، لكن ينبغي في هذه الحال أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو نحوه، حتى يتم قوله تعالى: {{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}}.
وأما وقت الإطعام فهو بالخيار إن شاء فدى عن كل يوم بيومه، وإن شاء أخر إلى آخر يوم لفعل أنس رضي الله عنه.
🌿وهل يقدم الإطعام قبل ذلك؟
الجواب لا يقدم؛ لأن تقديم الفدية كتقديم الصوم، فهل يجزئ أن تقدم الصوم في شعبان؟
الجواب: لا يجزئ
مسألة:
: 🎀والمريض له أحوال:
📌الأول: ألا يتأثر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحل له أن يفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحل له لعموم الآية {{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا}} [البقرة: 185] ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلل بعلة، وهي أن يكون الفطر أرفق به فحينئذ نقول له الفطر، أما إذا كان لا يتأثر فإنه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم.
📌الحال الثانية: إذا كان يشق عليه الصوم ولا يضره، فهذا يكره له أن يصوم، ويسن له أن يفطر.
📌الحال الثالثة: إذا كان يشق عليه الصوم ويضره، كرجل مصاب بمرض الكلى أو مرض السكر، وما أشبه ذلك، فالصوم عليه حرام.
♨ولكن لو صام في هذه الحال هل يجزئه الصوم؟
قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله: لا يجزئه الصوم؛ لأن الله ـ تعالى ـ جعل للمريض عدة من أيام أخر، فلو صام في مرضه فهو كالقادر الذي صام في شعبان عن رمضان، فلا يجزئه ويجب عليه القضاء.
🔖وقول أبي محمد هذا مبني على القاعدة المشهورة، أن ما نهي عنه لذاته فإنه لا يقع مجزئاً، فإذا قلنا بالتحريم فإنَّ مقتضى القواعد أنه إذا صام لا يجزئه؛ لأنه صام ما نهي عنه كالصوم في أيام التشريق، وأيام العيدين لا يحل، ولا يصح، وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين من المرضى الذين يشق عليهم الصوم وربما يضرهم، ولكنهم يأبون أن يفطروا فنقول: إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله ـ عزّ وجل ـ، ولم يقبلوا رخصته، وأضروا بأنفسهم، والله ـ عزّ وجل ـ يقول: {{وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}} [النساء: 29] .
🌿قوله: «ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكيناً» قوله «من أفطر لكبر» اللام هنا للتعليل أي: بسبب الكبر، فإن الإنسان إذا كبر فإنه يشق عليه الصوم، والكبر لا يرجى برؤه؛ لأن الرجوع إلى الشباب متعذر، فالكبير لا يمكن أن يرجع شاباً. كما قال الراجز:
ليتَ وهل ينفعُ شيئاً ليتُ
ليتَ شباباً بُوعَ فاشتريتُ
فإذا أفطر لكبر فإنه ميؤوس من قدرته على الصوم، ولذلك فإنه يلزمه الفدية، وكذلك من أفطر لمرض لا يرجى برؤه، ويمثل له كثير من العلماء فيما سبق بالسل يقولون: إنه لا يرجى برؤه، لكن هذا المثال في الوقت الحاضر لا ينطبق؛ لأن السل صار مما يمكن برؤه، لكن يمكن أن نمثل له في وقتنا هذا بالسرطان، فإن السرطان لا يرجى برؤه، فإذا مرض الإنسان بمرض السرطان، وعجز عن الصوم صار حكمه كحكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم، فيلزمه فدية عن كل يوم.
وهنا نحتاج إلى أمرين:
▫الأول: أن وجه سقوط الصوم عنه عدم القدرة الدائم، وليس كالمريض الذي قال الله فيه: {{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}} [البقرة: 184] لأن هذا يرجى برؤه، والآخر لا يرجى برؤه فسقط وجوب الصوم عنه للعجز عنه.
▪الثاني: إن قيل: ما الدليل على وجوب الفدية، مع أنه اتقى الله ما استطاع في قوله تعالى: {{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}} [التغابن: 16] ؟ فالجواب: ما ثبت عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال في الشيخ والشيخة إذا لم يطيقا الصوم: «يطعمان لكل يوم مسكيناً» وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: {{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}}[(323)] [البقرة: 184] ، والقول هنا صادر من صحابي، ومعروف خلاف العلماء في قول الصحابي، هل هو حجة أو ليس بحجة؟ لكنه هنا قول صحابي في تفسير آية، وإذا كان في تفسير آية، فقد ذهب بعض العلماء إلى أن تفسير الصحابي له حكم الرفع، وإن كان هذا القول ضعيفاً، ولكن لا شك أنه إذا قال الصحابي قولاً واستدل بآية، فإن استدلاله أصح من استدلال غيره.
💎والخلاصة أن من عجز عن الصوم عجزاً لا يرجى زواله وجب عليه الإطعام، عن كل يوم مسكيناً، سواء أطعمهم أو ملكهم على القول الراجح.
🎀مسألة: إذا أعسر المريض الذي لا يرجى برؤه أو الكبير، فإنها تسقط عنهما الكفارة؛ لأنه لا واجب مع العجز، والإطعام هنا ليس له بدل.
مسألة:
♻لغز فقهي:مسلم مكلف، أفطر في رمضان ،لم يلزمه قضاء وﻻ كفارة؟
كبير عاجز عن الصوم كان مسافرا
مسألة:
🎀فإذا قال قائل: لو صام المسافر فما الحكم؟
فالجواب: اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ هل الفطر أفضل، أو أن الصوم مكروه، أو أن الصوم حرام، فعلى رأي أبي محمد الصوم حرام[(328)] ولو صام لم يجزئه، ولكن هذا قول بعيد من الصواب؛ لأن هذا من باب الرخصة.
والدليل على هذا: أن أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم «يصومون ويفطرون مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في السفر، ولم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» [(329)]، والنبي صلّى الله عليه وسلّم نفسه كان يصوم.
🎌فالصواب أن المسافر له ثلاث حالات:
📌الأولى: ألا يكون لصومه مزية على فطره، ولا لفطره مزية على صومه، ففي هذه الحال يكون الصوم أفضل له للأدلة الآتية:
أولاً: أن هذا فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ: «كنا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في رمضان في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعبد الله بن رواحة» [(330)] والصوم لا يشق على الرسول صلّى الله عليه وسلّم هنا؛ لأنه لا يفعل إلا الأرفق والأفضل.
ثانياً: أنه أسرع في إبراء الذمة؛ لأن القضاء يتأخر.
ثالثاً: أنه أسهل على المكلف غالباً؛ لأن الصوم والفطر مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد، كما هو مجرب ومعروف.
رابعاً: أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان، فإنَّ رمضان أفضل من غيره؛ لأنه محل الوجوب، فلهذه الأدلة يترجح ما ذهب إليه الشافعي ـ رحمه الله ـ أن الصوم أفضل في حق من يكون الصوم والفطر عنده سواء.
📌الحال الثانية: أن يكون الفطر أرفق به، فهنا نقول: إن الفطر أفضل، وإذا شق عليه بعض الشيء صار الصوم في حقه مكروهاً؛ لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن رخصة الله عزّ وجل.
📌الحال الثالثة: أن يشق عليه مشقة شديدة غير محتملة فهنا يكون الصوم في حقه حراماً.
والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لما شكى إليه الناس أنه قد شق عليهم الصيام، وأنهم ينتظرون ما سيفعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم دعا بإناء فيه ماء بعد العصر، وهو على بعيره فأخذه وشربه، والناس ينظرون إليه، ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» [(331)] فوصفهم بالعصيان.
فهذا ما يظهر لنا من الأدلة في صوم المسافر.
🎈ويتفرع على هذا مسألة، وهي لو سافر من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله فماذا يصنع؟
الجواب: قال بعض العلماء: إنه لا صوم ولا فدية عليه؛ لأنه مسافر، والفدية بدل عن الصوم، والصوم يسقط في السفر، ولا صوم عليه؛ لأنه عاجز[(332)].
لكن هذا التعليل عليل؛ لأن هذا الذي على هذه الحال، لم يكن الصوم واجباً في حقه أصلاً، وإنما الواجب عليه الفدية، والفدية لا فرق فيها بين السفر والحضر، وعلى هذا فإذا سافر من لا يرجى زوال عجزه فإنه كالمقيم يلزمه الفدية، فيطعم عن كل يوم مسكيناً، وهذا هو القول الصحيح، والقول بأنه يسقط عنه الصوم والإطعام قول ضعيف جدا لما تقدم.ً
⬆⬆القول الصواب في جواب اللغز..
🎀مسألة : ما كيفية الإطعام ؟🎀
🎈الكيفية الأولى : أن يشتري طعاماً ويملكهم إياه .
🎈الكيفية الثانية : أن يصنع طعاماً ويدعوهم إليه ، كما فعل أنس .
🎀•مسألة : هل يجب عليه أن يطعم ثلاثين مسكيناً ؟
لا يجب عليه لأن الذي ورد إطعام مسكين ولم يقل مساكين ، كما قال في كفارة اليمين : {إطعام عشرة مساكين}. المائدة: ٨٩ .
وفي كفارة الظهار :{فإطعام ستين مسكيناً}. [ المجادلة: ٤ ].
فالصواب : أنه لو أطعم عشرة طعام ثلاثين فهذا جائز .
🎀•مسألة : متى يكون الإطعام ؟
الإطعام يكون كل يوم بيومه أو أنه يؤخر الإطعام آخر الشهر .
فلو قدمهم في أول الشهر فقد أخطأ لأنه تقديم العبادة عن سببها وشرطها ما يصح اهـ.].
مسألة:
📌الصيام يشترط له شروط :
الشرط الأول : الإسلام .
الشرط الثاني : التكليف ( البالغ العاقل ) .
الشرط الثالث : أن يكون مقيماً .
الشرط الرابع : أن يكون صحيحاً .
الشرط الخامس : انتفاء المانع (الحيض والنفاس وغيره ) .
〰إذا كان الشخص يعجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكين .
🎐•أما الهرم لا يرجى برؤه فإنه يطعم لكل يوم مسكين لقول ابن عباس في قوله تعالى : {وعلى الذين يطيقونه فدية}.[البقرة: ١٨٤]، ( ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم ) رواه البخاري .
⛔●لكن إذا خرف الكبير إذا شرع بالصلاة يتكلم ونحو ذلك لا يجب عليه ذلك ولا الإطعام ؛ لأنه أصبح في حكم المجنون أو المعتوه غير مكلف اهـ.
مسألة:
اﻻفطار لمصلحة الغير له صور ..اذكري 2؟
الإفطار لمصلحة الغير له صور منها:
1📌 ـ إنقاذ غريق، مثل أن يسقط رجل معصوم في الماء، ولا يستطيع أن يخرجه إلا بعد أن يشرب، فنقول: اشرب وأنقذه.
2📌 ـ إطفاء الحريق، كأن يقول: لا أستطيع أن أطفئ الحريق حتى أشرب، فنقول: اشرب وأطفئ الحريق.
3📌 ـ وكذلك لو أن شخصاً احتيج إلى دمه، بحيث أصيب رجل آخر بحادث ونزف دمه، وقالوا: إن دم هذا الصائم يصلح له، وإن لم يتدارك هذا المريض قبل الغروب فإنه يموت، فله أن يأذن في استخراج دمه من أجل إنقاذ المريض.
مسألة:
: من صور الافطار لمصلحة الغير:
4📌_ الحامل والمرضع اذا خافتا على ولديهما فقط افطرتا وقضتا واطعمتا عن كل يوم مسكينا.
لحديث: ( والمرضع والحبلى اذا خافتا على اولادهما افطرتا واطعمتا) رواه ابو داود.
🌿وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ، ثُمَّ جُنَّ أوْ أغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَلَم يُفِقْ جُزْءاً مِنهُ لَمْ يَصحَّ صَوْمُهُ، لاَ إن نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَيَلْزَمُ المُغْمَى عَلَيهِ القَضَاءُ فَقط............
قوله: «ومن نوى الصوم، ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار، ولم يفق جزءاً منه لم يصح صومه، لا إن نام جميع النهار، ويلزم المغمى عليه القضاء فقط» قوله: «فقط» في عبارته هذه فيه شيء من الخلل؛ لأن قوله: «فقط»، يوهم أن المراد بلا إطعام وليس هذا هو المراد، بل المراد أن المغمى عليه من بين هؤلاء الثلاثة هو الذي يلزمه القضاء، ولهذا لو قال: ويلزم المغمى عليه فقط القضاء لكان أبين.
〰هذه ثلاثة أشياء متشابهة: الجنون، والإغماء، والنوم، وأحكامها تختلف.
🔖أولاً: الجنون، فإذا جن الإنسان جميع النهار في رمضان من قبل الفجر حتى غربت الشمس فلا يصح صومه؛ لأنه ليس أهلاً للعبادة، ومن شرط الوجوب والصحة العقل، وعلى هذا فصومه غير صحيح، ولا يلزمه القضاء، لأنه ليس أهلاً للوجوب.
🔖ثانياً: المغمى عليه، فإذا أغمي عليه بحادث، أو مرض ـ بعد أن تسحر ـ جميع النهار، فلا يصح صومه؛ لأنه ليس بعاقل، ولكن يلزمه القضاء؛ لأنه مكلف، وهذا قول جمهور العلماء[(342)].
وقال صاحب الفائق أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ويسمى ابن قاضي الجبل، وله اختيارات جيدة جداً، قال: إن المغمى عليه لا يلزمه القضاء كالإنسان الذي أغمي عليه أوقات الصلاة، فإن جمهور العلماء لا يلزمونه بالقضاء، وقال: إنه لا فرق بين الصلاة والصوم.
ولو فرض أن الرجل أغمي عليه قبل أذان الفجر، وأفاق بعد طلوع الشمس لصح صومه، وأما صلاة الفجر فلا تلزمه على القول الراجح؛ لأنه مر عليه الوقت وهو ليس أهلاً للوجوب[(343)].
🔖الثالث: النائم ، فإذا تسحر ونام من قبل أذان الفجر، ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس، فصومه صحيح، لأنه من أهل التكليف ولم يوجد ما يبطل صومه، ولا قضاء عليه.
والفرق بينه وبين المغمى عليه أن النائم إذا أوقظ يستيقظ بخلاف المغمى عليه.
قوله : [ وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفاً على أنفسهما قضتاه فقط ] :
• 🎌: الحامل والمرضع لهما ثلاثة أقسام :
القسم الأول : أن تخافا على نفسيهما فيجوز لهما أن تفطرا إلحاقاً لهما بالمريض قال تعالى : {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام آخر}.[البقرة: ١٨٤].
🎀* هل يجب على الحامل والمرضع أن يقضيا ؟
الجمهور يجب عليهما القضاء كالمريض وهو الصواب . وسعيد بن المسيب وابن حزم قالا لا يجب عليهما القضاء واستدلوا بحديث أنس t . [ زاد الخليل : إجماعاً ، وقد حكاه ابن قدامه وابن مفلح].
القسم الثاني : أن تخافا على نفسيهما وعلى الولد فلهما الفطر ويجب القضاء كالمريض .
القسم الثالث : أن تخافا على ولديهما فلهما الفطر ويجب القضاء .
: •🎈إن أفطرت الحامل أو المرضع ، فإما :
1- أن يكون الفطر : خوفاً على النفس ، 2- وإما أن يكون خوفاً على الولد، 3- أو عليهما جميعاً ؛ فإن كان خوفاً على النفس أو عليهما جميعاً ، فالواجب القضاء فقط ، كالمريض الذي يرجى برؤه .
●🌿قوله : [ وعلى ولديهما قضتاه وأطعمتا لكل يوم مسكينا ]
1- إذا كان الخوف على الولد فقط ، فيجب عليهما مع القضاء الإطعام .
2- إذاً إن خافت على نفسها فيجب عليها القضاء فقط ، 3- كذلك لو خافت على ولدها مع نفسها . [القضاء فقط].
1- وإن خافت على ولدها فقط فيجب عليها مع القضاء الإطعام ، وإن صاحبه خوف على النفس ، لكن الخوف على الولد [هو الأصل]..
🌿قال " من الليل لصوم كل يوم واجب " : يدخل في قوله " لصوم كل يوم واجب " : النذر والكفارة وصوم رمضان .
〰 لما روى أبو داود في سننه والحديث صحيح من حديث حفصة أن النبي قال : ( من لم يُبيِّت الصيام من الليل ، فلا صيام له ) .
🔖إذاً لابد أن ينوي الصيام قبل أذان الفجر ، فواجب عليه أن تستوعب النية يومَه ، فتكون النية شاملة لليوم كله ، فلو أنه أصبح ولم يطعم ، فنوى نذراً أو كفارة أو من رمضان ، فإنه لا يجزئه ، فلو قدم رجل من سفر وهو لم ينو الصيام ، ولم يطعم ، ولما حضر البلد قال : أريد أن أنوي صيام الفرض مادام أني لم آكل ولم أشرب ، فهذا لا يجزئه ، فلابد أن ينوي قبل طلوع الفجر ، فتشمل النية النهار كله ، ولابد أن تكون هذه النية جازمة ، فلابد أن يكون جازماً في نيته ، فإن كان عنده تردد ، فدخل عليه النهار ولم ينو ، فلا يجزئه ، فلابد أن يكون جازماً في نيته .
[مسألة] إذا نوى أن ما يصومه من رمضان ، فهل يشترط أن ينوي أنه فرضه ، أم يكفي أنه نوى من رمضان؟
〰الجواب : لا يشترط ، ولذا قال " لا نية الفرضية " ؛ لأن نية الفرضية تتضمنها نية أن هذا اليوم الذي يصومه من رمضان ، فكونه ينوي أنه يصوم من رمضان – هذا – متضمن لنية الفرضية .
قوله : [ ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده ] :
[ق1] يصح في النفل أن ينوي الصيام إن لم يطعم أو يشرب أو يجامع – يعني لم يأت شيئا من المفطرات – قبل الزوال أو بعده .
لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : " أتانا النبي ذات يوم ، فقال :
( هل عندكم شيء ؟ ) فقلنا : لا ، فقال : ( إني إذاً صائم ) ، قالت : ثم أتانا يوماً آخر ، فقلتُ : أُهدي لنا حَيْسٌ ؟ فقال : ( أرنيه ، فلقد أصبحت صائما ) فأكل ، والشاهد قوله : ( إني إذاً صائم ) فظاهره أنه صام حينئذ ، فأصبح مفطرا ، فلما لم يجد طعاما نوى الصيام .
[ق2] وأما القول الثاني في المسألة ، وهو قول المالكية ، قالوا : لابد من نية من الليل ؛ لحديث : ( من لم يُبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له ) .
لكن الحديث الذي رواه مسلم مُخصِّصٌ لعموم هذا الحديث الذي استدلوا به.
🎈الرأي الثالث : أبي حنيفة يمتد إلى وقت الضحى ، استدلوا بحديث سلمة المتقدم .
●استدل الحنابلة والشافعية بحديث عائشة t ( دخل النبي r ذات يوم فقال : (( هل عندكم من شيء ؟ )) فقلنا : لا ، قال : (( فإني إذاً صائم )) فشرع النبي r بالصوم .
●فهو وارد عن ابن عباس وأبي هريرة ومعاذ وابن مسعود وحذيفة رضي الله تعالى عنهم ، وهو الصواب ؛ لأن منزلة النفل أقل مرتبة من منزلة الفريضة ، وهو التسهيل في النفل وهذه قاعدة الشارع .
●يستثنى من ذلك : النفل المقيد ينوي من الليل ليحصل على الأجر الكامل ، مثل صيام عرفة أو عاشوراء إذا أردت الأجر المترتب عليهما تنوي من الليل ، وإن نويت من النهار فاتك أجر الصيام المقيد ونلت أجر الصيام المطلق . .]
🌿ابن عثيمين : ولكن هل يثاب ثواب يوم كامل، أو يثاب من النية؟.
〰في هذا قولان للعلماء:
القول الأول: أنه يثاب من أول النهار؛ لأن الصوم الشرعي لا بد أن يكون من أول النهار.
القول الثاني: أنه لا يثاب إلا من وقت النية فقط ، فإذا نوى عند الزوال، فأجره أجر نصف يوم.
وهذا القول هو الراجح لقول النبي : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وهذا الرجل لم ينو إلا أثناء النهار فيحسب له الأجر من حين نيته. .].
🎀حكم الفطر للمسافر بواسطة وسائل النقل الحديثة التي لا يوجد معها مشقة وعناء🎀
▫▪من المعلوم أن المسافر يباح له الفطر كما قال تعالى : ( وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في مقدار مسافة السفر التي تبيح الترخص برخص السفر : فالحنفية فلا يقدرونها بالمسافة بل يجعلون السفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط، بينما ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن السفر الذي يبيح الترخص هو مسيرة مرحلتين بسير الأثقال، وذلك يومان، أو يوم وليله. وتساوي ستة عشر فرسخاً: أي أربعة برد، والبريد يقدر بأربعة فراسخ، والفرسخ يقدر: بثلاثة أميال، والميل يساوي بالوحدات المعاصرة: ( 1848) مترا، وعليه تصبح المرحلة تساوي: ( 44)كلم و (352) متر، فيكون مقدار مسافة السفر عند الجمهور ( 88)كلم و ( 704) متر تقريباً. وهذا على وجه التقريب؛ لذلك يكثر في الفتاوى أن أكثر من ثمانين كيلو متراً تعد سفراً، وهذه المسافة لا تحسب من منزل الشخص بل إذا جاوز البنيان، أي أنه لو سافر بين مدينتين لابد أن يكون ما بينهما مما هو خارج عمرانهما المتصل أكثر من (80 كم) .
🔖وقد اتفق الفقهاء على اعتبار السفر موضع من مواضع الترخص والتخفيف في أحكام كثيرة؛ وذلك أن السفر مظنة لحصول المشقة والنصب غالباً، فهو قطعة من العذاب قال عليه الصلاة والسلام: " السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله ". متفق عليه.
ولكن السؤال المطروح في هذه 🎀المسألة : لو خلا السفر من المشقة، كأن يسافر الشخص بسيارة، أو طائرة مرفهة ذات مقاعد وثيرة، وتكييف بارد، وعنده من يخدمه، ولا مشقة تلحقه، فهل يجوز لمثل هذا الترخص برخص السفر أو لا؟
♨والجواب : إن العلماء قد نصوا على أن السفر يعتبر سبباً مبيحاً للترخص، ولو لم توجد معه المشقة؛ وذلك أن السفر عندهم هو علة الترخص، وليس المشقة. صحيح أن المشقة هي الحكمة التي من أجلها أبيح الترخص للمسافر، ولكن لما كانت هذه الحكمة غير منضبطة ، فما يعد مشقة في وقت ولشخص ما قد لا يكون مشقة عند غيره أو في وقت آخر؛ فجعل السفر الذي هو مظنة المشقة علة تبيح الترخص، وأقيم مقام المشقة لانضباطه.
〰يقول الإمام القرافي رحمه الله : " إن الوصف الذي هو معتبر في الحكم إن أمكن انضباطه لا يعدل عنه إلى غيره كتعليل التحريم في الخمر بالسكر. وإن كان غير منضبط أقيمت مظنته مقامه، وعدم الانضباط إما لاختلاف مقاديره في ذاته كالمشقة لما كانت سبباً للقصر وهي غير منضبطة المقادير، فليس مشاق الناس سواء في ذلك، وقد يدرك ظاهراً، وقد يدرك خفياً ومثل هذا يعسر ضبطه في محله حتى تضاف إليه الأحكام؛ فأقيمت مظنته مقامه، وهي أربعة برد فإنها تظن عندها المشقة".( الفروق 2/ 166).
ثم إنه حتى مع تطور وسائل النقل الحديثة فإنه لا يمكن الجزم بانتفاء المشقة في السفر، فإن المسافر غالباً ما يكون مهموم البال، مشدود الذهن متحسباً لأي طارئ أو عارض قد يلم به في سفره : من تعطل سيارته، أو تأخر رحلته، وغيرها من الأمور المعلومة المشاهدة، ولذا لا يمكن القطع بخلو السفر من المشقة؛ إذ أن المشقة قد تعرض في أي لحظة، ومن دون تحسب مسبق لها.
🎐وعليه : فيجوز الفطر للمسافر، ولو كان مسافراً على طائرة أو سيارة مكيفة، أو في وقت الشتاء، ويجوز للمسافر بالطائرة أن يفطر و يقصر في سفر ساعة واحدة أو أقل من ساعة، إذا كان يسمى سفراً، وقطع مسافة القصر .
🎌كما يجوز لمن كان سفرهم مستمراً ولهم أهل ومكان يرجعون إليهم كسائقي سيارات الأجرة، والشاحنات، وقائدي الطائرات، والقطارات ومضيفيها، وغيرهم أن يترخصوا برخص السفر من قصر وفطر وغيرهما في حال سفرهم؛ لأنهم مسافرون حقيقة، ويقضون إذا رجعوا إلى أهلهم، أو في أيام الشتاء القصيرة الباردة؛ لأن ذلك أيسرعليهم.
📌لكن يبقى سؤال مهم: هل الأفضل للمسافر أن يفطر أو أن يصوم ؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح التفصيل في هذا: فإن كان المسافر تلحقه مشقة ولو يسيرة فإن الأفضل في حقه أن يفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" وفي رواية : " كما يكره أن تؤتى معصيته ". (رواه احمد).
♻فإن كانت المشقة شديدة فقد قال عليه الصلاة والسلام لمن صام مع المشقة الشديدة في السفر: " ليس من البر الصيام في السفر". ( متفق عليه )، أما إذا لم يكن هناك مشقة فلا شك أن الأفضل هو الصوم؛ وذلك لأنه أسرع في إبراء الذمة، وأيسر على المكلف أيضاً؛ لأن الصوم مع الناس في رمضان أسهل من القضاء كما هو مشاهد معلوم، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان يصوم في السفر؛ وذلك لأنه لم يكن يشق عليه الصوم في السفر كما يشق على غيره.
▪▫وهنا مسائل تتعلق بالصائم المسافر نذكرها على عجل :
1⃣المسألة الأولى : إذا كان الصائم مسافراً على طائرة، فإنه يمسك عند رؤيته لطلوع الفجر، ويفطر عند رؤيته لغروب الشمس، ولا يعمل بتوقيت البلد الذي هو فوقه، لعموم الأدلة الشرعية التي توجب الإمساك عند رؤية الفجر وتبيح الفطر عند غروب الشمس ، لكن إذا كان في غيم لا يتمكن بسببه من رؤية طلوع الفجر أو غروب الشمس عمل بغالب ظنه؛ لأن هذا هو أعلى ما يمكنه أن يعمل به.
2⃣المسألة الثانية : من كان في بلد فغربت عليه الشمس فأفطر، ثم أقلعت الطائرة، فرأى الشمس، استمر في فطره؛ لأنه أفطر بموجب دليل شرعي، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم ". متفق عليه ، فلا يلزمه الإمساك إلا بدليل شرعي آخر، ولم يوجد ، ومثله: لو سافر بعدما غربت الشمس جهة الغرب، فوصل إلى بلد، فوجد الناس في نفس اليوم نهاراً، م يلزمه الإمساك.
أما إن أقلعت الطائرة قبل غروب الشمس، فطال النهار، فيلزمه الإمساك إلى أن تغرب الشمس، ولو طال النهار عدة ساعات، إلا أن يشاء أن يفطر ويقضي فله ذلك؛ لأنه مسافر .
3⃣المسألة الثالثة : إن سافر رجل من بلد إلى بلد آخر، وبالأخص في هذا العصر الذي تيسرت فيه وسائل المواصلات، فأصبح الإنسان يسافر على الطائرة أو غيرها من شرق الأرض إلى غربها في زمن يسير، فوجد الناس في هذا البلد متأخرين في إثبات دخول شهر رمضان أو خروجه عن أهل بلده لزمه الصيام معهم حتى يثبت لديهم دخول شهر شوال، لقوله صلى الله عليه وسلم : " الصوم يوم تصومون, والفطر يوم تفطرون" ، ولقول صلى الله عليه وسلم : " الفطر يوم يفطر الناس ". (رواهما الترمذي).
وإن كانوا متقدمين على أهل بلده في الصيام والفطر، أفطر معهم؛ للحديث المتقدم، لكن إن نقص صيامه عن تسعة وعشرين يوماً لزمه أن يقضي يوماً بعد ذلك ؛ لأن الشهر الهجري لا يقل عن (29) يوماً.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.💎
المصدر:
http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=3353
قوله 🌿: [ ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي لم يُجْزِه():
•[اختيارات: [مسألة : إطلاق أو تعليق النية ليلة الثلاثين من شعبان ] :
🔮المقصود بهذه المسألة : 1- إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان الصيام بنية مطلقة، 2- أو نية معلقة بأن يقول : إن كان غداً من رمضان فهو فرضي , وإلا فلا ، 3- أو نية مقيدة بنفل أو نذر وغير ذلك ، ثم يتبين أنه من رمضان ، فهل يجزئه ذلك أو لا ؟.
♨● تحرير محل النزاع :
1-اتفق العلماء على وجوب تعيين النية في صوم القضاء والكفارة .
2-واتفقوا أيضاً على صحة صيام من تردد ليلة الثلاثين من رمضان.
3-واتفقوا على عدم جواز التردد في أصل الصيام بأن يقول : إن كان غداً من رمضان فإني صائم وإلا فمفطر.
🔖● ويخرج عن هذه المسألة إذا صام بنية رمضان مطلقاً ، وعليه فيكون محل هذه المسألة الصور الثلاث المذكورة في المقصود منها.
●سبب الخلاف :
الخلاف في هذه المسألة يعود إلى سببين هما :
💠1-هل الكافي في تعيين النية في هذه العبادة : هو تعيين جنس العبادة أو تعيين شخصها ؟.
فالوضوء يكفي فيه تعيين الجنس بخلاف الصلاة ، فلا بد من تعيين شخصها هل هي ظهر أو عصر.
💠2-الخلاف في تصنيف الصيام " هل الصيام من العبادات التي تنقلب بنفسها أو لا ؟.
ذلك أن أكثر العبادات لا تنقلب بنفسها ، وبعضها ينقلب كالحج ، فمن حج متنفلاً وهو لم يحج حجة الإسلام انقلب حجه فرضاً ، وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد قليل.
🎌● اختار شيخ الإسلام ورجحه المحقق : صحة الصوم بهذه النية إن كان جاهلاً ، خلافاً للمشهور من المذهب.
فقال رحمه الله تعالى : وتحقيق هذه المسألة : أن النية تتبع العلم :
〰1- فإن علم أن غداً من رمضان فلا بد من التعيين في هذه الصورة ،
〰2- فإن نولا نفلاً أو صوماً مطلقاً لم يجزه ؛ لأن الله أمره أن يقصد أداء الواجب عليه وهو شهر رمضان الذي علم وجوبه ، فإذا لم يفعل الواجب لم تبرأ ذمته .
وأما إذا كان لا يعلم أن غداً من شهر رمضان فهنا لا يجب عليه التعيين.اهـ ].
🎈🎈•[ الأقوال في هذه المسألة ، مع الأدلة ]:
[ق1] يقول ذلك ليلة الثلاثين من شعبان ، فقد يأتي الخبر في الليل وهو يريد أن ينام مبكرا أو يكون خارج البلد ، وليس عنده ما ينقل له الخبر فنوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضه ، فقالوا هنا : " لم يجزه " ؛ لأنه لم يجزم ، والنية لابد فيها من الجزم.
[ق2] واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : أنه يجزئه ذلك .
قال : لأن النية تتبع العلم ، وهذا علمه غير مجزوم به ، فهو لا يدري هل غداً من رمضان أم لا ، لكن لو كان يعلم أن غدا من رمضان فلا يجزئه إلا الجزم ، لكن حيث كان لا يجزم أن غداً من رمضان ، فينوي بحسب علمه ،وعلمه فيه تردد وعدم جزم ، وهذا هو مقدوره ،وهذا هو الراجح .
🎐إذا قال : إن كان غداً من رمضان فهو فرضي وإلا فإني مفطر ، أو قال : إن كان غداً من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل ، فالراجح أن ذلك يجزئه ؛ لأن النية تتبع العلم , وهو اختيار شيخ الإسلام .
📌● أما إن كان في ليلة الثلاثين من رمضان وقال : إن كان غداً من رمضان فهو فرضي وإلا فإني مفطر ، فإنه يجزئه على المذهب ؛ لأن الأصل أن هذا اليوم من رمضان ، فالأصل هو بقاء رمضان ، لكن هناك في ليلة الثلاثين من شعبان الأصل بقاء شعبان.
قوله : [ ومن نوى الإفطار أفطر ]
أفطر : بمعنى أن له حكم المفطرين ، لا حكم الآكلين والشاربين .
فإذا قلنا " أفطر " ، فله أن ينوي نفلاً إن لم يكن ذلك في رمضان .
رجل نوى أن يكون هذا اليوم نذراً أو كفارة أو تطوعا ، وأثناء النهار نوى الفطر ، إذاً قطع نيته فقد فسد الصوم ، فله أن ينوي نفلا من جديد ؛ لأن النية يصح أن تكون من النهار وهو لم يأكل ولم يشرب .
ولذا قلنا : " كما لو أكل " ، فالآكل والشارب ليس له أن ينوي نفلا ، فإذا أكل في أول النهار ، فليس له أن ينوي الصيام في آخره .
وتقدم أن هذا يُقيَّد بأن لا يكون في رمضان ؛ لأن أيام رمضان وقتها مضيق على صوم رمضان ، فلو أن مسافراً نوى نفلاً لم يجزئه ذلك ، وإنما خُفِّف عنه بالفطر ، فإن صام فإنما يصوم رمضان ، وليس له أن ينوي النفل .
▪▫•ابن عثيمين: مسائل:
الأولى: إنسان صائم نفلاً، ثم نوى الإفطار، ثم قيل له: كيف تفطر لم يبق من الوقت إلا أقل من نصف اليوم؟ قال: إذاً أنا صائم، هل يكتب له صيام يوم أو من النية الثانية؟
الجواب: من النية الثانية؛ لأنه قطع النية الأولى وصار مفطراً.
الثانية: إنسان صائم وعزم على أنه إن وجد ماء شربه فهل يفسد صومه؟
الجواب: لا يفسد صومه؛ لأن المحظور في العبادة لا تفسد العبادة به، إلا بفعله ولا تفسد بنية فعله.
وهذه قاعدة مفيدة وهي أن من نوى الخروج من العبادة فسدت إلا في الحج والعمرة، ومن نوى فعل محظور في العبادة لم تفسد إلا بفعله.
♨● ولهذا أمثلة منها ما ذكرناه هنا في مسألة الصوم. ومنها ما لو كان متحرياً لكلام من الهاتف فدخل في الصلاة ومن نيته أنه إن كلمه من يتحراه، أجابه، فلم يكلمه فصلاته لا تفسد.].
معنى النازلة:
🎌فقد شاع واشتهر عند الفقهاء إطلاق النازلة على المسألة الواقعة الجديدة التي تتطلَّب اجتهادًا، قال ابن عبدالبر: "باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة"[3].
وقال النووي: "وفيه اجتهادُ الأئمة في النوازل، وردّها إلى الأصول"[4].
وقال ابن القيم: "وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهدون في النوازل"[5].
📌ويمكن أن يستنبط جملة من الأوصاف للنازلة، منها:
1- كونها واقعةً.
2- كونها جديدة.
3- كونها شديدة.
وقد عرَّفها بعض أهل العلم بقوله: "ما استدعى حكمًا شرعيًّا من الوقائع المستجدَّة"[10]، أو يقال: هي الوقائع المستجدة الملحَّة.
وإذا انضاف إلى ذلك كونها شديدة؛ أي: متعلقة بأمور لها أهميتها في واقع الأمة، يستقيم لنا حينئذٍ التفريقُ بينها وبين عموم المسائل الجديدة؛ إذ ليس كل مسألة جديدة نازلة.
▫▪▫▪▫▪▫▪
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/9054/#ixzz3PwjI66rS
: «كتاب الصيام» سبق لنا أن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ يسمون بالكتاب، والباب، والفصل.
فالكتاب للجنس، والباب للنوع، والفصل لمفردات المسائل.
🌿فمثلاً كتاب الطهارة جنس، أنواعه: باب المياه، باب الآنية، باب الوضوء، باب الغسل، باب التيمم، باب الحيض وغيرها.
🌿فكتاب الصيام هذا جنس؛ لأن ما سبقه في الصلاة والزكاة وهذا هو الصيام.
ورتب العلماء ـ رحمهم الله ـ الفقه في باب العبادات على حسب حديث جبريل ـ عليه السلام[(271)] ـ، وحديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في بعض ألفاظه[(272)] فقدموا الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج..
🎀تعريف الصيام شرعا :
وأما في الشرع فهو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
⛔ويجب التفطن لإلحاق كلمة التعبد في التعريف؛ لأن كثيراً من الفقهاء لا يذكرونها بل يقولون: الإمساك عن المفطرات من كذا إلى كذا، وفي الصلاة يقولون هي: أقوال وأفعال معلومة، ولكن ينبغي أن نزيد كلمة التعبد، حتى لا تكون مجرد حركات، أو مجرد إمساك، بل تكون عبادة.
: ▪ فرض الله الصيام في السنة الثانية إجماعاً، فصام النبي صلّى الله عليه وسلّم تسع رمضانات إجماعاً،
▫وفرض أولاً على التخيير بين الصيام والإطعام؛ والحكمة من فرضه على التخيير التدرج في التشريع؛ ليكون أسهل في القبول؛ كما في تحريم الخمر، ثم تعين الصيام وصارت الفدية على من لا يستطيع الصوم إطلاقاً.
▪ثم اعلم أن حكمة الله ـ عزّ وجل ـ، أن الله نوع العبادات في التكليف؛ ليختبر المكلف كيف يكون امتثاله لهذه الأنواع، فهل يمتثل ويقبل ما يوافق طبعه، أو يمتثل ما به رضا الله عزّ وجل؟
▪فإذا تأملنا العبادات: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وجدنا أن بعضها بدني محض، وبعضها مالي محض، وبعضها مركب، حتى يتبين الشحيح من الجواد، فربما يهون على بعض الناس أن يصلي ألف ركعة، ولا يبذل درهماً، وربما يهون على بعض الناس أن يبذل ألف درهم ولا يصلي ركعة واحدة، فجاءت الشريعة بالتقسيم والتنويع حتى يعرف من يمتثل تعبداً لله، ومن يمتثل تبعاً لهواه.
▫فالصلاة مثلاً عبادة بدنية محضة، وما يجب لها مما يحتاج إلى المال، كماء الوضوء الذي يشتريه الإنسان، والثياب لستر العورة تابع، وليس داخلاً في صلب العبادة.
▪والزكاة مالية محضة، وما تحتاج إليه من عمل بدني كإحصاء المال وحسابه، ونقل الزكاة إلى الفقير والمستحق فهو تابع، وليس داخلاً في صلب العبادة.
▪والحج مركب من مال وبدن إلا في أهل مكة فقد لا يحتاجون إلى المال، لكن هذا شيء نادر، أو قليل بالنسبة لغير أهل مكة.
▫والجهاد في سبيل الله مركب من مال وبدن، ربما يستقل بالمال وربما يستقل بالبدن.
✔فالجهاد من حيث التركيب أعم العبادات؛ لأنه قد يكون بالمال فقط، وقد يكون بالبدن فقط، وقد يكون بهما.
🎐والتكليف أيضاً ينقسم من وجه آخر، إلى: كف عن المحبوبات، وإلى بذل للمحبوبات، وهذا نوع من التكليف أيضاً.
▫▪كف عن المحبوبات مثل الصوم، وبذل للمحبوبات كالزكاة؛ لأن المال محبوب إلى النفس، فلا يبذل المال المحبوب إلى النفس إلا لشيء أحب منه.
المصدر:شرح الممتع على زاد المستقنع ﻻبن عثيمين -رحمه الله-.
مسألة:
ماهي طرق وجوب صوم رمضان أو متى يجب صوم رمضان؟
🌿قوله : [أ- برؤية هلاله ]:
•[طرق وجوب صوم رمضان]:
✔ أ – برؤية هلاله :
قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) .
⛔ولا يُعتمد على الحساب ، أي على حساب النجوم ، قال شيخ الإسلام : " بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة " ، وقررت هيئة كبار العلماء بالإجماع أنه لا يعتمد على الحساب في صوم رمضان .
🌿•قوله : [ ب- فإن لم يُر مع صحو ليلة ثلاثين أصبحوا مفطرين ] :
وعليه : فاليوم يكون هو يوم الثلاثين من شعبان .
• دلت الشريعة على وجوب الصوم بواحد من أمرين :
✔[1] رؤية هلاله والضمير يعود على هلال رمضان ، ويدل لهذا القرآن والسنة والإجماع .
أما القرآن فقول الله عز وجل : {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}. البقرة: ١٨٥ .
وأما السنة : حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي r قال : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )) .
والإجماع قائم على ذلك .
✔[2] إكمال العدة فإذا لم يرى الهلال فإننا نكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً .
📌• وليلة الثلاثين من شعبان لا تخلو من أمرين :
[1] أن تكون صحواً فبالاتفاق لا يجب الصيام ، فماذا علينا ؟.
نكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )) .
[2] أن تكون ليلة الثلاثين من شعبان غير صحو لغيم أو قتر ، فهل يجب أن نصوم أم نفطر ؟.خلاف بين الجمهور والحنابلة.
•والأقرب : أنه لا يجب صومه].
🌿قوله : [ وإن حال دونه غيم أو قَتَرٌ فظاهر المذهب يجب صومه ]:
⚡: المؤلف : يوم الثلاثين من شعبان :
1-إذا كانت ليلته صحواً ، تراءينا الهلال ليلتها ولم يكن غيم ولا قتر، ولم نره ، فيكره صيام يوم الثلاثين لأنه يوم الشك ،
2-إذا كانت الليلة غيماً وقتراً على المذهب يجب الصيام . .].
مسألة
: :🎐 [الصوم إذا حالت دون الرؤية عوالق]:
● المقصود بالمسألة :
حكم صيام يوم الثلاثين من شعبان إذا تراءى الناس السماء ، وحال دونها حائل من غيم أو قتر أو دخان ، ونحوها.
〰● تحرير محل النزاع :
اختلف العلماء في تسمية هذه الليلة ليلة الشك ،وساق شيخ الإسلام ثلاثة أقوال ؛ هي ثلاث روايات في مذهب الإمام أحمد ، كلها تعود إلى منهجين :
1-فمن أوجب صيام يومها أو استحبه أو أباحه ، لم يسمها ليلة الشك ، بل قصر الشك على ليلة الثلاثين إذا كانت السماء مصحية.
2-ومن رأى تحريم صوم نهارها ، أدخلها في مسمى ليلة الشك .
〰● سبب الخلاف :
الخلاف يعود إلى الأسباب التالية :
السبب الأول : الإجمال في قوله : (فاقدروا له ) ؛ فمن الفقهاء من فسره بالتضييق ، ومنهم من فسره بإكمال العدة ثلاثين.
ويمكن إضافة الأسباب الآتية:
السبب الثاني : مخالفة آراء كثير من الصحابة لما رووه ،
السبب الثالث : تعارض الأدلة " صيام السرر" مع أدلة الجمهور.
السبب الرابع : اختلافهم في تعريف يوم الشك.
● اختيار شيخ الإسلام : أنه يباح الصيام.
🔖• [أقوال هذه المسألة ]:
🅾[ق1] فظاهر المذهب يجب صومه ، يعني يجب الصيام احتياطا ، وإنما قلتُ :" احتياطا " ؛ لأنهم لا يرتِّبون على الحكم هنا أحكاماً أخرى ، كحلول الدَّيْن ، فإذا كان الدين يحل في أول رمضان ، فإنه لا يحل في هذا اليوم الذي أوجبوا الصيام فيه ، وإذا عَلَّق طلاق امرأته على أول يوم من رمضان ، فإنها لا تطلق فيه ، لأنه إنما وجب احتياطاً ، كذلك لا تتم به العِدَّة ، إلى غير ذلك من الأحكام ، وإن كان في أصح الوجهين في المذهب تُصلى التراويح في تلك الليلة ؛ احتياطاً لقيام رمضان.
إذاً يُصام وتُقام ليلته احتياطا هذا هو المذهب .
🎌 واستدلوا :
1- بما ثبت في الصحيحين أن النبي قال : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غُمّ عليكم ، فاقْدُروا له ) .
قالوا : فقوله عليه الصلاة والسلام : ( فاقدروا له ) أي: ضيِّقوا عليه ، أي على شهر شعبان ، وعليه : فيكون شهر شعبان تسعةً وعشرين يوماً .
2- وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله عنه وهو راوي الحديث : "كان إذا حال دون منظره غيمٌ أو قتر ، أصبح صائما "( ).
هذا هو المذهب ، وهذا القول لا تتوجه إضافته إلى الإمام أحمد رحمه الله ، كما قال صاحب الفروع ، وذكر أنه لم يقف على نص صريح على الوجوب عن الإمام أحمد ، ولا أَمَر به .
[ق2] والقول الثاني في المسألة ، وهو قول الجمهور : لا يجب صيام هذا اليوم . 🎌واستدلوا :
1-برواية مسلم في الحديث المتقدم ، قال : ( فإذا غُمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين ) ، وفي رواية البخاري : ( فأكملوا العدة ثلاثين ) .
2- وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : ( فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ) ، وعلى ذلك : فمعنى قوله : ( فاقدروا له ) أي احسبوا له ، فالقَدْر : هو الإحاطة بالمقدار ، تقول : قدَرْتُ الشيء أَقْدُرُهُ قدْراً وقدَراً ، أي أحطتُ بمقداره ، والروايات الأخرى تُفسِّره كما تقدم.
3-وفي سنن أبي داود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ( كان النبي يتحفّظ من شعبان ما لا يتحفّظ من غيره ) يعني في رؤية هلال شعبان ، قالت : ( فيصوم لرؤية هلال رمضان فإن غم عليه ، عدّ ثلاثين يوما ، ثم صام ) ، فكان يتحفّظ ويتحرى في رؤية هلال شعبان ما لا يتحرى في غيره .
4- وروى الأربعة – أي أهل السنن - والبخاري معلقا عن عمار رضي الله تعالى عنه قال : " من صام اليوم الذي يُشك فيه ، فقد عصى أبا القاسم " ، وهذا هو اليوم الذي يشك فيه ، لأن ليلته فيها غيم أو قتر .
● وأما ما تقدم من أثر ابن عمر فإن العبرة بما روى لا بما رأى ، فالأحاديث الواردة صريحة في أنه لا يُصام ، و يصح أن يكون قد صامه من باب الاحتياط ، لكن الراجح كما تقدم من حديث عمار أن هذا يومٌ يُنهى عن صومه ، هذا هو مذهب جمهور العلماء ، إذاً المذهب وجوب صوم يوم الشك ، وهو مرجوح.
♨● وعلى ذلك : فهل يستحب أم يباح أم يكره أم يحرم ؟ .
أربعة أقوال لأهل العلم ، أصحها التحريم ؛ لحديث عمار : ( من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد اختار القول بالنهي عن صيامه أبو الخطاب وابن عقيل من الحنابلة ( ).
♨● وهل يُنهى عنه تحريما أو كراهية ؟ .
على قولين كما تقدم ، و الذي عليه أئمة الدعوة ، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ محمد بن إبراهيم ، النهي عنه ؛ لأنه اليوم الذي يشك فيه ، وقد قال عمار بن ياسر : (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ) .
: 〰المصدر:
📕مسائل مهمة من شروحات كتاب الصيام من زاد المستقنع...
للتحميل
⤵⤵⤵
http://www.4shared.com/office/jWwbvEXvce/________.html?
نوازل الصيام
♨الشيخ الدكتور عبدالله بن حمد السكاكر
📌النازلة الأولى: بخاخ الربو
📌النازلة الثانية: الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان
📌النازلة الثالثة: منظار المعدة. 📌النازلة الرابعة: ما يتعلق بنفوذ شيء إلى البدن عن طريق الأنف. 📌النازلة الخامسة: غازات التخدير.
📌النازلة السادسة: ما يتعلق بقطرة الأذن.
📌النازلة السابعة: غسيل الأذن. 📌النازلة الثامنة: قطرة العين 📌النازلة التاسعة: الحقن العلاجية سواءكانت جلدية أو عضلية أو وريدية.
📌النازلة العاشرة: الحقن المغذية الوريدية
🎈النازلة الحادية عشر: الدهانات والمراهم واللصقات العلاجية.
🎈النازلة الثانية عشر: القسطر.
🎈النازلة الثالثة عشر: منظار البطن.
🎈النازلة الرابعة عشر: الغسيل الكلوي
🎈النازلة الخامسة عشر : الغسول المهبلي.
🎈النازلة السادسة عشر: الحقنة الشرجية.
🎈النازلة السابعة عشر: التحاميل الشرجية .
🎈النازلة الثامنة عشر: المنظار الشرجي.
🎈النازلة التاسعة عشر: ما يدخل عبرمجرى البول.
🎈النازلة العشرون:التبرع بالدم.
🎈النازلة الحادية والعشرون : أخذ الدم للتحليل ونحوه.
🎈النازلة الثانية والعشرون: السفر من بلد إلى بلد يختلفان فيالرؤية.
🎈النازلةالثالثة والعشرون: وهي السفر بالطائرة ونحوها بعد مغيب الشمس أو قبله.
المصدر: الإسلام اليوم
: نوازل الصيام (ثلاثة وعشرون نازلة)
http://www.dorar.net/art/323
مسألة: 🎀من رأى الهلال وحده🎀
من رأى هلال رمضان وحده، ولم يشهد برؤيته، أو شهد ولم تقبل شهادته .
🎐 فائدة: مَن رأى هلال رمضان وحْده وهو في مكانٍ ناءٍ ليس فيه أحد، فإنَّه يصوم، ويَبني على رُؤيته.
ينظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (25/117 - 118)، ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/73)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/74 - 75).
⚡ فقد اختلف فيه أهل العلم هل يصوم وحده أم لا؟ على قولين:
📌القول الأول: يصوم بناءً على رؤيته ، وذلك لأنه إذا لزمه الصوم لرؤية غيره وهي رؤية مظنونة، فلَأَن يلزمه من رؤيته هو، وهي متيقَّنة، أولى وأحرى. ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية ((الهداية للميرغيناني)) (1/120)، ((حاشية ابن عابدين))، (2/388). ، والمالكية ((التمهيد)) (14/355)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/387). ، والشافعية ((المجموع للنووي)) (6/280). ، والحنابلة ((الفروع لابن مفلح)) (4/421)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/277). ، وهو قول الظاهرية ((المحلى لابن حزم)) (6/235). ، وعليه أكثر أهل العلم .
🔖 قال ابن عبد البر: (لم يختلف العلماء فيمن رأى هلال رمضان وحده، فلم تقبل شهادته أنه يصوم؛ لأنه متعبد بنفسه لا بغيره، وعلى هذا أكثر العلماء، لا خلاف في ذلك إلا شذوذ لا يُشتغَلُ به) ((التمهيد)) (14/355). ، وهو اختيار ابن عثيمين ، قال ابن عثيمين: (.. ولكن إذا كان في البلد، وشهد به عند المحكمة، ورُدَّتْ شهادته، فإنه في هذه الحال يصوم سرًّا؛ لئلا يعلن مخالفة الناس) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/74 – 75). .
🎐الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185].
ثانياً: من السنة:
عموم حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا..)) رواه مسلم (1081). .
وجه الدلالة:
أنه قد أمر بالصيام عند رؤية الهلال، ومن رآه لوحده داخلٌ في عموم الأمر بذلك.
📌القول الثاني: يصوم مع الناس وذلك لأن الهلال هو ما هل واشتهر بين الناس، لا ما رئي. ، إذا صاموا، ولا يبني على رؤيته، وهذا قولٌ لبعض السلف ،نقل ابن المنذر هذا القول عن عطاء, وإسحاق ((الإشراف)) (3/114). ، ورواية عن أحمد ((المغني لابن قدامة)) (3/47). ، واختيار ابن تيمية ، قال ابن تيمية: (والثالث – أي من الأقوال -: يصوم مع الناس ويفطر مع الناس وهذا أظهر الأقوال) ((مجموع الفتاوى)) (25/114). ، وابن باز ، قال ابن باز: (وإذا رأى الهلال شخص واحد ولم تقبل شهادته لم يصم وحده ولم يفطر وحده في أصح قولي العلماء، بل عليه أن يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/64). .
الدَّليل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)) ، رواه الترمذي (697) واللفظ له، والدارقطني (2/366). قال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (2/159)، وقال النووي في ((المجموع)) (6/283): إسناده حسن، وصححه ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/280). .
وجه الدلالة:
أن المعتبر في الصيام أو الإفطار هو الذي يثبت عند الناس، والشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته، لا يكون هذا صوماً له، كما لم يكن للناس ((نيل الأوطار)) (3/370). .
?? اتفاق المطالع واختلافها🎀
▪▫إذا رأى أهل بلدٍ الهلال، فقد اختلف أهل العلم هل يلزم الناس بالصوم بناءً على رؤية هذا البلد، أم أن لكل بلدٍ رؤية مستقلة؟ على أقوال، أقواها قولان:
📌القول الأول: يجب الصوم على الجميع مطلقاً، وهو قول الجمهور من الحنفية . ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/83)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/313). ، والمالكية . ((الذخيرة للقرافي)) (2/490)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/381). ، والحنابلة . ((المغني لابن قدامة)) (3/5)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/193). .
🔖الأدلة:
♨أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185].
وجه الدلالة:
أن الخطاب يشمل جميع الأمة، فإذا ثبت دخول الشهر في بلد، وجب على الجميع صومه . (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/44). .
♨ثانياً: من السنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته)) . رواه البخاري (1909)، ومسلم (1081). .
وجه الدلالة:
أن الحديث قد أوجب الصوم بمطلق الرؤية لجميع المسلمين، دون تحديد ذلك بمكانٍ معين. يُنظر: (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/44). .
📌القول الثاني: لا يجب الصوم على الجميع مع اختلاف المطالع، وإنما يجب على من رآه أو كان في حكمهم، وهذا قول الشافعية ((المجموع للنووي)) (6/273)، ((مغني المحتاج للخطيب الشربيني)) (1/422). ، وهو قول طائفةٍ من السلف . نقل ابن المنذر هذا القول عن عكرمة, وإسحاق, والقاسم, وسالم. ((الإِشراف)) (3/112). ، واختاره الصنعاني . قال الصنعاني: (في المسألة أقوالٌ ليس على أحدها دليلٌ ناهضٌ، والأقرب لزوم أهل بلدٍ الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها) ((سبل السلام)) (2/151). ، وابن عثيمين قال ابن عثيمين: (وهذا القول هو القول الراجح، وهو الذي تدل عليه الأدلة) ((الشرح الممتع)) (6/310). .
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185].
وجه الدلالة:
أن الذين لا يوافقون في المطالع من شاهده، لا يُقال إنهم شاهدوه حقيقة ولا حكماً، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/49). .
♨ثانياً: من السنة:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) رواه البخاري (1909)، ومسلم (1081). .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّل الأمر في الصوم بالرؤية، ومن يخالف من رآه في المطالع، لا يقال إنه رآه لا حقيقةً ولا حكماً (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/49). .
2- عن كريب ((أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي - شك يحيى بن يحيى، أحد رواة الحديث، في نكتفي أو تكتفي - برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)) رواه مسلم (1087). .
♨ ثالثاً: القياس:
فهناك اختلافٌ في التوقيت اليومي بين المسلمين بالنص والإجماع، فإذا طلع الفجر في المشرق، فلا يلزم أهل المغرب أن يمسكوا، ولو غابت الشمس في المشرق، فليس لأهل المغرب الفطر، فكما أن المسلمين مختلفون في الإفطار والإمساك اليومي، فلا بد أن يختلفوا كذلك في الإمساك والإفطار الشهري (( الشرح الممتع)) لابن عثيمين (6/310). .
مسألة:
: 🎀الرؤية عبر الوسائل الحديثة🎀
〰المسألة الأولى: حكم الاعتماد على الأقمار الصناعية في رؤية الهلال
لا يجوز الاعتماد على الأقمار الصناعية في رؤية الهلال؛ وذلك لأن الأقمار الصناعية تكون مرتفعةً عن الأرض التي هي محل ترائي الهلال انظر ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/62). .
〰المسألة الثانية: حكم استعمال المراصد الفلكية لرؤية الهلال
يجوز استعمال المراصد الفلكية لرؤية الهلال كالدربيل وهو المنظار المقرِّب، ولكنه ليس بواجب وذلك لأن الظاهر من السنة: الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها. ، فلو رأى الهلال عبرها من يُوثَقُ به فإنه يُعمل بهذه الرؤية، وهو اختيار ابن باز. قال ابن باز: (أما الآلات فظاهر الأدلة الشرعية عدم تكليف الناس بالتماس الهلال بها، بل تكفي رؤية العين، ولكن من طالع الهلال بها وجزم بأنه رآه بواسطتها بعد غروب الشمس وهو مسلمٌ عدل، فلا أعلم مانعاً من العمل برؤيته الهلال؛ لأنها من رؤية العين لا من الحساب) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/69). ، وابن عثيمين . قال ابن عثيمين: (ولا بأس أن نتوصل إلى رؤية الهلال بالمنظار، أو المراصد)) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/62). وقال ابن عثيمين أيضاً: (وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون المنائر في ليلة الثلاثين من شعبان، أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/36). ، وبه صدر قرار هيئة كبار العلماء
انظر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم 108 بتاريخ 12/11/1403 بشأن إنشاء مراصد يُستعان بها عند رؤية الهلال. ، وهو قرار مجمع الفقه الإسلامي من قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثانية التي عقدت في جدة عام (1985م) ودورته الثالثة التي عقدت في عمّان عام (1986م) ((موقع مجمع الفقه الإسلامي الدولي)). .
♨الدَّليل:
عموم ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((.. فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)) . رواه مسلم (1081).
وجه الدلالة:
أن هذه الرؤية تحصل باستعمال المراصد الفلكية . (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/36). مسألة:
ماهو الفرق بين رؤية هﻻل رمضان وهﻻل شوال على المذهب ؟
رؤية هلال رمضان: 🌙
🌱يجب الصيام برؤية عدل مكلف ولو أنثى أو عبد..
🌱ولا يختص بحاكم ...
🌱وتثبت بقية الأحكام من طلاق أو عتق أو غيره ...
🌱ويجزئ الإخبار عنه دون لفظ الشهادة...
🌼لحديث ابن عمر رضي الله عنه: ترائى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه...
🌀ومن رأى وحده هلال رمضان وردّ قوله لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق أو عتق أو غيره لعلمه أنه من رمضان...
رؤية هلال شوال: 🌙
🌴لا يقبل فيها إلا شهادة ذكران بلفظ الشهادة...
🌀ومن رأى وحده هلال شوال صام ولم يفطر...
👌 لحديث: (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس)...
مسألة:
🎀السفر من بلد إلى بلد يختلفان فيالرؤية. 🎀
📌فأولاً نصور هذه المسألة ، هذه المسألة ليست جديدة ولا نازلةعلى الحقيقة لكن لما تيسرت في هذا الزمن وسائل المواصلات وأصبح الانتقال كثيراًجداً أصبحت من المسائل التي تعم بها البلوى فكأنها بالنسبة للناس من النوازل وإلافالمسألة قديمة وقد تكلم عليها أهل العلم قديماً وهي مسألة ما إذا انتقل الإنسان منبلد إلى بلد أخر قد اختلفت رؤية البلد الأول عن البلد الثاني وقد يترتب على هذهالأمر أن الإنسان يسافر من بلد إلى بلد فتختلف بداية الشهر بين البلدين فإذا اختلفتالبداية ربما تختلف النهاية فقد يترتب على ذلك أن الإنسان إذا صام مع البلد الثاني الذي انتقل إليه قد يصوم واحد وثلاثين يوماً وقد يحدث العكس وهو ما إذا تقدمت رؤيةالبلد الذي قدم إليه فقد يصوم ثمانية وعشرين يوما،
🎈ونضرب لهذا مثال.
1⃣فلو صمنا في المملكة العربية السعودية يوم السبت و في الباكستان صاموا يوم الأحد، فمن بدأالصيام بالمملكة يوم السبت ولمّا مضى عشرة أيام أو عشرون يوما ذهب إلى الباكستان وفي الباكستان لم يرو الهلال ليلة الثلاثين فأتموا ثلاثين يوماً هذا الإنسان الذي بدأ الصيام في المملكة يوم السبت وذهب إلى الباكستان، الباكستان أتموا الشهر ثلاثين يوماً ، إذا تابع الباكستان في الصيام سيصوم واحدا وثلاثين يوما هذه صورة، 2⃣الصورةالثانية لنفترض أننا في المملكة صمنا يوم السبت وأن مصر صاموا قبلنا بيوم أي يومالجمعة فهذا شخص صام يوم السبت مع بلده وهو المملكة ثم بعد عشرة أيام انتقل إلى مصر، كانت مصر قد صامت قبلنا بيوم ولما مضى من الشهر في مصر تسعة وعشرون يوماًتراءى الناس الهلال فرأوه فما صاموا بمصر إلا تسعة وعشرين يوماً فإذا صام هذا معناوأفطر معهم فمعنى ذلك أنه سيصوم ثمانية وعشرين يوما فقط، السؤال هو هذا الذي سافرإلى الباكستان وذلك الذي سافر إلى مصر يتبع من ؟ وإذا ترتب على صيامه في الباكستان أن يصوم واحد وثلاثين يوماً فما الحكم؟ هل يصوم واحدا وثلاثين يوما وهل يكون الشهرالهجري واحدا وثلاثين يوماً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الشهر هكذا وهكذاوهكذا أو هكذا" يعني الشهر يكون ثلاثين و يكون تسعة وعشرين يوما، ولا يمكن أن يكون الشهر الهجري ثمانية وعشرين ولا أن يكون واحد وثلاثين يوما فهذا الذي ذهب إلى الباكستان إذا قلنا له صم مع الباكستان معنا هذا كأننا قلنا الشهر الهجري يمكن أن يكون واحدا وثلاثين يوما، وهذا الذي ذهب إلى مصر إذا قلنا له صم مع مصر فمعنى ذلك كأننا قلنا إن الشهر الهجري يمكن أن يكون ثمانية وعشرين يوما، هذه هي المسألة التيبين أيدينا،
🔖ذهب الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين ’ وجمع من أهل العلم إلى أنه إذا انتقل من بلد إلى بلد أخر فإنه يتبع البلد الذي انتقل إليه فيصوم معهم ويفطر معهم حتى لو ترتب على ذلك أن يصوم واحد وثلاثين يوماً أو ثمانيةوعشرين يوما فإذا أفطروا أفطر معهم
♨وقد استدلوا على ذلك بعدد من الأدلة من أصرح هذه الأدلة ما رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححهالنووي أن النبي صلى الله عليهوسلم قال: "الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون" فهذا الذي ذهب إلى الباكستان حكمه حكم الناس الذين هو معهم وهذا الحديث فوق أنه يدل على الحكم في هذه المسألة فإنه يدل على مسألة عظيمة جداً وهي أهمية اجتماع الكلمة بالنسبة للأمةالإسلامية حتى وإن ترتب على ذلك أن الإنسان قد يخالف حتى لو رأى هو الهلال ولم يؤخذبرؤيته فإنه يصوم مع الناس ويفطر مع الناس حتى لو أخطأ الناس ووقفوا بعرفة في اليوم العاشر أو في اليوم الثامن فإن حجهم صحيح وهذا يدل على أهمية جمع الكلمة في الإسلام وألا يشذ الإنسان أو يخرج عن الناس هذا هو الدليل الأول.
♨وأيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.
هذا الذي ذهب إلى الباكستان الأصل أنه يصوم لرؤية الهلال ويفطر لرؤية الهلال و يكون تابعا للبلد الذي ذهب إليه لو رئي هلال العيد قلنا له: إن غداً هو واحد من شوال ولا يجوز لك أن تصوم هذا اليوم فإن صيام يوم العيد مما قام الإجماع على تحريمه والنبي صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وقد رئي وأفطروا لرؤيته وقد رئي .
♨وهذا من الأدلة الدالة على وجوب أن يكون مع الناس الذين أتى إليهم ومما استدل به أيضاً الشيخ محمد بن صالح العثيمين ’ في هذه المسألة ، أن الإنسان لو افترضنا أنه صام في بريده أمسك في بريده، وفي بريده يؤذن المغرب الساعة السادسة مساءً فلما كان منتصف النهار ركب طائرة وذهب إلى المغرب وفي المغرب ما تغرب الشمس إلا الساعة الثامنة فهل يفطر إذاكانت الساعة السادسة تبعاً لبريده التي أمسك فيها أم أنه ينتظر حتى تغرب الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهناوغربت الشمس فقد أفطر الصائم " فكما أن هذا اليوم زاد لأنه انتقل من بلد إلى بلد فكذلك الشهر يزيد لأنه انتقل من بلد إلى بلد فلو ترتب على ذلك أن يصوم واحداًوثلاثين يوماً فنقول له صم ولو وصلت إلى واحد وثلاثين يوماً لأنك أتيت إلى بلد آخرفأنت كما إذا أمسكت في بلد وانتقلت إلى بلد آخر ، فإذا صام واحداً وثلاثين يوماًفلا إشكال في ذلك لما سبق لكن ⛔الإشكال هو في المسألة الثانية وهي ما إذا انتقل منهنا إلى مصر ، ومصر قد أمسكت قبلنا بيوم وأفطرت قبلنا بيوم تسعة وعشرين يوماوبالتالي إذا أفطر معهم فمعنى ذلك أنه لن يصوم إلا ثمانية وعشرين يوماً والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشهر لا يكون أقل من تسعة وعشرين يوماً فنقول له أولاًأفطر معهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وأنت ومن كنت في البلد الذي أتيت إليه قد رأوا الهلال فيجب أن تفطروا هذا الحكم الأول, فيتبعهم وإن لم يصم إلا ثمانية وعشرين يوماً.
الحكم الثاني. باعتبار أن الشهرلا يمكن أن يكون أقل من تسعة وعشرين يوماً نقول إن هذا كما لو حصل خطأ في أول الشهرفأكملوا العدة بسبب الغيم ثم تبين الهلال في آخر الشهر ليلة تسع وعشرين فنقول هذامثله, فعليه أن يقضي يوماً مكان هذا اليوم الذي نقص من شهره فإذا أفطر للعيد بعدذلك يكون عليه يوم من رمضان يقضيه.
المصدر:http://www.dorar.net/enc/feqhia/1776
🌿قوله: «وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطراً» أي: ومثل الذي كان أهلاً للوجوب في أثناء النهار من حيث وجوب الإمساك والقضاء، حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطراً، فهذه ثلاثة مسائل وثمت مسألة رابعة وهي مريض برئ ويعبر عن هذه المسائل بما إذا زال مانع الوجوب في أثناء النهار، فهل يجب الإمساك والقضاء؟
♨والجواب أما القضاء فلا شك في وجوبه لأنهم أفطروا من رمضان فلزمهم قضاء ما أفطروا لقوله تعالى: {{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}} [البقرة: 185] وقوله عائشة رضي الله عنها: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» [(321)] تعني الحيّض.
♨وأما الإمساك فكلام المؤلف ـ رحمه الله ـ يدل على وجوبه وهو المذهب؛ لأنهم إنما أفطروا لمانع وقد زال والحكم يزول بزوال علته، وعن أحمد رواية أخرى لا يلزمهم الإمساك؛ لأنهم يجوز لهم الفطر في أول النهار ظاهراً وباطناً، فقد حل لهم في أول النهار الأكل والشرب وسائر ما يمكن من المفطرات، ولا يستفيدون من هذا الإمساك شيئاً، وحرمة الزمن قد زالت بفطرهم المباح لهم أول النهار، وقد روي عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: «من أكل أول النهار فليأكل آخره» [(322)] يعني أن من حل له الأكل في أول النهار حلَّ له الأكل في آخره، وهذا القول هو الراجح وعلى هذا لو قدم المسافر إلى بلده مفطراً ووجد زوجته قد طهرت أثناء ذلك اليوم من الحيض وتطهرت جاز له جماعها.
〰وإذا أفطر لإنقاذ غريق فأنقذه لم يلزمه الإمساك آخر النهار.
〰وإذا أفطرت مرضع خوفاً على ولدها ثم مات في أثناء اليوم لم يلزمها إمساك بقيته.
💎والقاعدة على هذا القول الراجح أن من أفطر في رمضان لعذر يبيح الفطر، ثم زال ذلك العذر أثناء النهار لم يلزمه الإمساك بقية اليوم.
مسألة:
: ♨العاجز عجزاً لا يرجى زواله، يجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً.
〰أما كيفية الإطعام، فله كيفيتان:
الأولى: أن يصنع طعاماً فيدعو إليه المساكين بحسب الأيام التي عليه، كما كان أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ يفعله لما كبر.
〰الثانية: أن يطعمهم طعاماً غير مطبوخ، قالوا: يطعمهم مد برٍ أو نصف صاع من غيره، أي: من غير البر، ومد البر هو ربع الصاع النبوي، فالصاع النبوي أربعة أمداد، والصاع النبوي أربعة أخماس صاعنا، وعلى هذا يكون صاعنا خمسة أمداد، فيجزئ من البر عن خمسة أيام خمسة مساكين، لكن ينبغي في هذه الحال أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو نحوه، حتى يتم قوله تعالى: {{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}}.
وأما وقت الإطعام فهو بالخيار إن شاء فدى عن كل يوم بيومه، وإن شاء أخر إلى آخر يوم لفعل أنس رضي الله عنه.
🌿وهل يقدم الإطعام قبل ذلك؟
الجواب لا يقدم؛ لأن تقديم الفدية كتقديم الصوم، فهل يجزئ أن تقدم الصوم في شعبان؟
الجواب: لا يجزئ
مسألة:
: 🎀والمريض له أحوال:
📌الأول: ألا يتأثر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحل له أن يفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحل له لعموم الآية {{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا}} [البقرة: 185] ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلل بعلة، وهي أن يكون الفطر أرفق به فحينئذ نقول له الفطر، أما إذا كان لا يتأثر فإنه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم.
📌الحال الثانية: إذا كان يشق عليه الصوم ولا يضره، فهذا يكره له أن يصوم، ويسن له أن يفطر.
📌الحال الثالثة: إذا كان يشق عليه الصوم ويضره، كرجل مصاب بمرض الكلى أو مرض السكر، وما أشبه ذلك، فالصوم عليه حرام.
♨ولكن لو صام في هذه الحال هل يجزئه الصوم؟
قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله: لا يجزئه الصوم؛ لأن الله ـ تعالى ـ جعل للمريض عدة من أيام أخر، فلو صام في مرضه فهو كالقادر الذي صام في شعبان عن رمضان، فلا يجزئه ويجب عليه القضاء.
🔖وقول أبي محمد هذا مبني على القاعدة المشهورة، أن ما نهي عنه لذاته فإنه لا يقع مجزئاً، فإذا قلنا بالتحريم فإنَّ مقتضى القواعد أنه إذا صام لا يجزئه؛ لأنه صام ما نهي عنه كالصوم في أيام التشريق، وأيام العيدين لا يحل، ولا يصح، وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين من المرضى الذين يشق عليهم الصوم وربما يضرهم، ولكنهم يأبون أن يفطروا فنقول: إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله ـ عزّ وجل ـ، ولم يقبلوا رخصته، وأضروا بأنفسهم، والله ـ عزّ وجل ـ يقول: {{وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}} [النساء: 29] .
🌿قوله: «ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكيناً» قوله «من أفطر لكبر» اللام هنا للتعليل أي: بسبب الكبر، فإن الإنسان إذا كبر فإنه يشق عليه الصوم، والكبر لا يرجى برؤه؛ لأن الرجوع إلى الشباب متعذر، فالكبير لا يمكن أن يرجع شاباً. كما قال الراجز:
ليتَ وهل ينفعُ شيئاً ليتُ
ليتَ شباباً بُوعَ فاشتريتُ
فإذا أفطر لكبر فإنه ميؤوس من قدرته على الصوم، ولذلك فإنه يلزمه الفدية، وكذلك من أفطر لمرض لا يرجى برؤه، ويمثل له كثير من العلماء فيما سبق بالسل يقولون: إنه لا يرجى برؤه، لكن هذا المثال في الوقت الحاضر لا ينطبق؛ لأن السل صار مما يمكن برؤه، لكن يمكن أن نمثل له في وقتنا هذا بالسرطان، فإن السرطان لا يرجى برؤه، فإذا مرض الإنسان بمرض السرطان، وعجز عن الصوم صار حكمه كحكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم، فيلزمه فدية عن كل يوم.
وهنا نحتاج إلى أمرين:
▫الأول: أن وجه سقوط الصوم عنه عدم القدرة الدائم، وليس كالمريض الذي قال الله فيه: {{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}} [البقرة: 184] لأن هذا يرجى برؤه، والآخر لا يرجى برؤه فسقط وجوب الصوم عنه للعجز عنه.
▪الثاني: إن قيل: ما الدليل على وجوب الفدية، مع أنه اتقى الله ما استطاع في قوله تعالى: {{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}} [التغابن: 16] ؟ فالجواب: ما ثبت عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال في الشيخ والشيخة إذا لم يطيقا الصوم: «يطعمان لكل يوم مسكيناً» وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: {{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}}[(323)] [البقرة: 184] ، والقول هنا صادر من صحابي، ومعروف خلاف العلماء في قول الصحابي، هل هو حجة أو ليس بحجة؟ لكنه هنا قول صحابي في تفسير آية، وإذا كان في تفسير آية، فقد ذهب بعض العلماء إلى أن تفسير الصحابي له حكم الرفع، وإن كان هذا القول ضعيفاً، ولكن لا شك أنه إذا قال الصحابي قولاً واستدل بآية، فإن استدلاله أصح من استدلال غيره.
💎والخلاصة أن من عجز عن الصوم عجزاً لا يرجى زواله وجب عليه الإطعام، عن كل يوم مسكيناً، سواء أطعمهم أو ملكهم على القول الراجح.
🎀مسألة: إذا أعسر المريض الذي لا يرجى برؤه أو الكبير، فإنها تسقط عنهما الكفارة؛ لأنه لا واجب مع العجز، والإطعام هنا ليس له بدل.
مسألة:
♻لغز فقهي:مسلم مكلف، أفطر في رمضان ،لم يلزمه قضاء وﻻ كفارة؟
كبير عاجز عن الصوم كان مسافرا
مسألة:
🎀فإذا قال قائل: لو صام المسافر فما الحكم؟
فالجواب: اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ هل الفطر أفضل، أو أن الصوم مكروه، أو أن الصوم حرام، فعلى رأي أبي محمد الصوم حرام[(328)] ولو صام لم يجزئه، ولكن هذا قول بعيد من الصواب؛ لأن هذا من باب الرخصة.
والدليل على هذا: أن أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم «يصومون ويفطرون مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في السفر، ولم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» [(329)]، والنبي صلّى الله عليه وسلّم نفسه كان يصوم.
🎌فالصواب أن المسافر له ثلاث حالات:
📌الأولى: ألا يكون لصومه مزية على فطره، ولا لفطره مزية على صومه، ففي هذه الحال يكون الصوم أفضل له للأدلة الآتية:
أولاً: أن هذا فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ: «كنا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في رمضان في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعبد الله بن رواحة» [(330)] والصوم لا يشق على الرسول صلّى الله عليه وسلّم هنا؛ لأنه لا يفعل إلا الأرفق والأفضل.
ثانياً: أنه أسرع في إبراء الذمة؛ لأن القضاء يتأخر.
ثالثاً: أنه أسهل على المكلف غالباً؛ لأن الصوم والفطر مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد، كما هو مجرب ومعروف.
رابعاً: أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان، فإنَّ رمضان أفضل من غيره؛ لأنه محل الوجوب، فلهذه الأدلة يترجح ما ذهب إليه الشافعي ـ رحمه الله ـ أن الصوم أفضل في حق من يكون الصوم والفطر عنده سواء.
📌الحال الثانية: أن يكون الفطر أرفق به، فهنا نقول: إن الفطر أفضل، وإذا شق عليه بعض الشيء صار الصوم في حقه مكروهاً؛ لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن رخصة الله عزّ وجل.
📌الحال الثالثة: أن يشق عليه مشقة شديدة غير محتملة فهنا يكون الصوم في حقه حراماً.
والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لما شكى إليه الناس أنه قد شق عليهم الصيام، وأنهم ينتظرون ما سيفعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم دعا بإناء فيه ماء بعد العصر، وهو على بعيره فأخذه وشربه، والناس ينظرون إليه، ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» [(331)] فوصفهم بالعصيان.
فهذا ما يظهر لنا من الأدلة في صوم المسافر.
🎈ويتفرع على هذا مسألة، وهي لو سافر من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله فماذا يصنع؟
الجواب: قال بعض العلماء: إنه لا صوم ولا فدية عليه؛ لأنه مسافر، والفدية بدل عن الصوم، والصوم يسقط في السفر، ولا صوم عليه؛ لأنه عاجز[(332)].
لكن هذا التعليل عليل؛ لأن هذا الذي على هذه الحال، لم يكن الصوم واجباً في حقه أصلاً، وإنما الواجب عليه الفدية، والفدية لا فرق فيها بين السفر والحضر، وعلى هذا فإذا سافر من لا يرجى زوال عجزه فإنه كالمقيم يلزمه الفدية، فيطعم عن كل يوم مسكيناً، وهذا هو القول الصحيح، والقول بأنه يسقط عنه الصوم والإطعام قول ضعيف جدا لما تقدم.ً
⬆⬆القول الصواب في جواب اللغز..
🎀مسألة : ما كيفية الإطعام ؟🎀
🎈الكيفية الأولى : أن يشتري طعاماً ويملكهم إياه .
🎈الكيفية الثانية : أن يصنع طعاماً ويدعوهم إليه ، كما فعل أنس .
🎀•مسألة : هل يجب عليه أن يطعم ثلاثين مسكيناً ؟
لا يجب عليه لأن الذي ورد إطعام مسكين ولم يقل مساكين ، كما قال في كفارة اليمين : {إطعام عشرة مساكين}. المائدة: ٨٩ .
وفي كفارة الظهار :{فإطعام ستين مسكيناً}. [ المجادلة: ٤ ].
فالصواب : أنه لو أطعم عشرة طعام ثلاثين فهذا جائز .
🎀•مسألة : متى يكون الإطعام ؟
الإطعام يكون كل يوم بيومه أو أنه يؤخر الإطعام آخر الشهر .
فلو قدمهم في أول الشهر فقد أخطأ لأنه تقديم العبادة عن سببها وشرطها ما يصح اهـ.].
مسألة:
📌الصيام يشترط له شروط :
الشرط الأول : الإسلام .
الشرط الثاني : التكليف ( البالغ العاقل ) .
الشرط الثالث : أن يكون مقيماً .
الشرط الرابع : أن يكون صحيحاً .
الشرط الخامس : انتفاء المانع (الحيض والنفاس وغيره ) .
〰إذا كان الشخص يعجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكين .
🎐•أما الهرم لا يرجى برؤه فإنه يطعم لكل يوم مسكين لقول ابن عباس في قوله تعالى : {وعلى الذين يطيقونه فدية}.[البقرة: ١٨٤]، ( ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم ) رواه البخاري .
⛔●لكن إذا خرف الكبير إذا شرع بالصلاة يتكلم ونحو ذلك لا يجب عليه ذلك ولا الإطعام ؛ لأنه أصبح في حكم المجنون أو المعتوه غير مكلف اهـ.
مسألة:
اﻻفطار لمصلحة الغير له صور ..اذكري 2؟
الإفطار لمصلحة الغير له صور منها:
1📌 ـ إنقاذ غريق، مثل أن يسقط رجل معصوم في الماء، ولا يستطيع أن يخرجه إلا بعد أن يشرب، فنقول: اشرب وأنقذه.
2📌 ـ إطفاء الحريق، كأن يقول: لا أستطيع أن أطفئ الحريق حتى أشرب، فنقول: اشرب وأطفئ الحريق.
3📌 ـ وكذلك لو أن شخصاً احتيج إلى دمه، بحيث أصيب رجل آخر بحادث ونزف دمه، وقالوا: إن دم هذا الصائم يصلح له، وإن لم يتدارك هذا المريض قبل الغروب فإنه يموت، فله أن يأذن في استخراج دمه من أجل إنقاذ المريض.
مسألة:
: من صور الافطار لمصلحة الغير:
4📌_ الحامل والمرضع اذا خافتا على ولديهما فقط افطرتا وقضتا واطعمتا عن كل يوم مسكينا.
لحديث: ( والمرضع والحبلى اذا خافتا على اولادهما افطرتا واطعمتا) رواه ابو داود.
🌿وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ، ثُمَّ جُنَّ أوْ أغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَلَم يُفِقْ جُزْءاً مِنهُ لَمْ يَصحَّ صَوْمُهُ، لاَ إن نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَيَلْزَمُ المُغْمَى عَلَيهِ القَضَاءُ فَقط............
قوله: «ومن نوى الصوم، ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار، ولم يفق جزءاً منه لم يصح صومه، لا إن نام جميع النهار، ويلزم المغمى عليه القضاء فقط» قوله: «فقط» في عبارته هذه فيه شيء من الخلل؛ لأن قوله: «فقط»، يوهم أن المراد بلا إطعام وليس هذا هو المراد، بل المراد أن المغمى عليه من بين هؤلاء الثلاثة هو الذي يلزمه القضاء، ولهذا لو قال: ويلزم المغمى عليه فقط القضاء لكان أبين.
〰هذه ثلاثة أشياء متشابهة: الجنون، والإغماء، والنوم، وأحكامها تختلف.
🔖أولاً: الجنون، فإذا جن الإنسان جميع النهار في رمضان من قبل الفجر حتى غربت الشمس فلا يصح صومه؛ لأنه ليس أهلاً للعبادة، ومن شرط الوجوب والصحة العقل، وعلى هذا فصومه غير صحيح، ولا يلزمه القضاء، لأنه ليس أهلاً للوجوب.
🔖ثانياً: المغمى عليه، فإذا أغمي عليه بحادث، أو مرض ـ بعد أن تسحر ـ جميع النهار، فلا يصح صومه؛ لأنه ليس بعاقل، ولكن يلزمه القضاء؛ لأنه مكلف، وهذا قول جمهور العلماء[(342)].
وقال صاحب الفائق أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ويسمى ابن قاضي الجبل، وله اختيارات جيدة جداً، قال: إن المغمى عليه لا يلزمه القضاء كالإنسان الذي أغمي عليه أوقات الصلاة، فإن جمهور العلماء لا يلزمونه بالقضاء، وقال: إنه لا فرق بين الصلاة والصوم.
ولو فرض أن الرجل أغمي عليه قبل أذان الفجر، وأفاق بعد طلوع الشمس لصح صومه، وأما صلاة الفجر فلا تلزمه على القول الراجح؛ لأنه مر عليه الوقت وهو ليس أهلاً للوجوب[(343)].
🔖الثالث: النائم ، فإذا تسحر ونام من قبل أذان الفجر، ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس، فصومه صحيح، لأنه من أهل التكليف ولم يوجد ما يبطل صومه، ولا قضاء عليه.
والفرق بينه وبين المغمى عليه أن النائم إذا أوقظ يستيقظ بخلاف المغمى عليه.
قوله : [ وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفاً على أنفسهما قضتاه فقط ] :
• 🎌: الحامل والمرضع لهما ثلاثة أقسام :
القسم الأول : أن تخافا على نفسيهما فيجوز لهما أن تفطرا إلحاقاً لهما بالمريض قال تعالى : {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام آخر}.[البقرة: ١٨٤].
🎀* هل يجب على الحامل والمرضع أن يقضيا ؟
الجمهور يجب عليهما القضاء كالمريض وهو الصواب . وسعيد بن المسيب وابن حزم قالا لا يجب عليهما القضاء واستدلوا بحديث أنس t . [ زاد الخليل : إجماعاً ، وقد حكاه ابن قدامه وابن مفلح].
القسم الثاني : أن تخافا على نفسيهما وعلى الولد فلهما الفطر ويجب القضاء كالمريض .
القسم الثالث : أن تخافا على ولديهما فلهما الفطر ويجب القضاء .
: •🎈إن أفطرت الحامل أو المرضع ، فإما :
1- أن يكون الفطر : خوفاً على النفس ، 2- وإما أن يكون خوفاً على الولد، 3- أو عليهما جميعاً ؛ فإن كان خوفاً على النفس أو عليهما جميعاً ، فالواجب القضاء فقط ، كالمريض الذي يرجى برؤه .
●🌿قوله : [ وعلى ولديهما قضتاه وأطعمتا لكل يوم مسكينا ]
1- إذا كان الخوف على الولد فقط ، فيجب عليهما مع القضاء الإطعام .
2- إذاً إن خافت على نفسها فيجب عليها القضاء فقط ، 3- كذلك لو خافت على ولدها مع نفسها . [القضاء فقط].
1- وإن خافت على ولدها فقط فيجب عليها مع القضاء الإطعام ، وإن صاحبه خوف على النفس ، لكن الخوف على الولد [هو الأصل]..
🌿قال " من الليل لصوم كل يوم واجب " : يدخل في قوله " لصوم كل يوم واجب " : النذر والكفارة وصوم رمضان .
〰 لما روى أبو داود في سننه والحديث صحيح من حديث حفصة أن النبي قال : ( من لم يُبيِّت الصيام من الليل ، فلا صيام له ) .
🔖إذاً لابد أن ينوي الصيام قبل أذان الفجر ، فواجب عليه أن تستوعب النية يومَه ، فتكون النية شاملة لليوم كله ، فلو أنه أصبح ولم يطعم ، فنوى نذراً أو كفارة أو من رمضان ، فإنه لا يجزئه ، فلو قدم رجل من سفر وهو لم ينو الصيام ، ولم يطعم ، ولما حضر البلد قال : أريد أن أنوي صيام الفرض مادام أني لم آكل ولم أشرب ، فهذا لا يجزئه ، فلابد أن ينوي قبل طلوع الفجر ، فتشمل النية النهار كله ، ولابد أن تكون هذه النية جازمة ، فلابد أن يكون جازماً في نيته ، فإن كان عنده تردد ، فدخل عليه النهار ولم ينو ، فلا يجزئه ، فلابد أن يكون جازماً في نيته .
[مسألة] إذا نوى أن ما يصومه من رمضان ، فهل يشترط أن ينوي أنه فرضه ، أم يكفي أنه نوى من رمضان؟
〰الجواب : لا يشترط ، ولذا قال " لا نية الفرضية " ؛ لأن نية الفرضية تتضمنها نية أن هذا اليوم الذي يصومه من رمضان ، فكونه ينوي أنه يصوم من رمضان – هذا – متضمن لنية الفرضية .
قوله : [ ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده ] :
[ق1] يصح في النفل أن ينوي الصيام إن لم يطعم أو يشرب أو يجامع – يعني لم يأت شيئا من المفطرات – قبل الزوال أو بعده .
لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : " أتانا النبي ذات يوم ، فقال :
( هل عندكم شيء ؟ ) فقلنا : لا ، فقال : ( إني إذاً صائم ) ، قالت : ثم أتانا يوماً آخر ، فقلتُ : أُهدي لنا حَيْسٌ ؟ فقال : ( أرنيه ، فلقد أصبحت صائما ) فأكل ، والشاهد قوله : ( إني إذاً صائم ) فظاهره أنه صام حينئذ ، فأصبح مفطرا ، فلما لم يجد طعاما نوى الصيام .
[ق2] وأما القول الثاني في المسألة ، وهو قول المالكية ، قالوا : لابد من نية من الليل ؛ لحديث : ( من لم يُبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له ) .
لكن الحديث الذي رواه مسلم مُخصِّصٌ لعموم هذا الحديث الذي استدلوا به.
🎈الرأي الثالث : أبي حنيفة يمتد إلى وقت الضحى ، استدلوا بحديث سلمة المتقدم .
●استدل الحنابلة والشافعية بحديث عائشة t ( دخل النبي r ذات يوم فقال : (( هل عندكم من شيء ؟ )) فقلنا : لا ، قال : (( فإني إذاً صائم )) فشرع النبي r بالصوم .
●فهو وارد عن ابن عباس وأبي هريرة ومعاذ وابن مسعود وحذيفة رضي الله تعالى عنهم ، وهو الصواب ؛ لأن منزلة النفل أقل مرتبة من منزلة الفريضة ، وهو التسهيل في النفل وهذه قاعدة الشارع .
●يستثنى من ذلك : النفل المقيد ينوي من الليل ليحصل على الأجر الكامل ، مثل صيام عرفة أو عاشوراء إذا أردت الأجر المترتب عليهما تنوي من الليل ، وإن نويت من النهار فاتك أجر الصيام المقيد ونلت أجر الصيام المطلق . .]
🌿ابن عثيمين : ولكن هل يثاب ثواب يوم كامل، أو يثاب من النية؟.
〰في هذا قولان للعلماء:
القول الأول: أنه يثاب من أول النهار؛ لأن الصوم الشرعي لا بد أن يكون من أول النهار.
القول الثاني: أنه لا يثاب إلا من وقت النية فقط ، فإذا نوى عند الزوال، فأجره أجر نصف يوم.
وهذا القول هو الراجح لقول النبي : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وهذا الرجل لم ينو إلا أثناء النهار فيحسب له الأجر من حين نيته. .].
🎀حكم الفطر للمسافر بواسطة وسائل النقل الحديثة التي لا يوجد معها مشقة وعناء🎀
▫▪من المعلوم أن المسافر يباح له الفطر كما قال تعالى : ( وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في مقدار مسافة السفر التي تبيح الترخص برخص السفر : فالحنفية فلا يقدرونها بالمسافة بل يجعلون السفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط، بينما ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن السفر الذي يبيح الترخص هو مسيرة مرحلتين بسير الأثقال، وذلك يومان، أو يوم وليله. وتساوي ستة عشر فرسخاً: أي أربعة برد، والبريد يقدر بأربعة فراسخ، والفرسخ يقدر: بثلاثة أميال، والميل يساوي بالوحدات المعاصرة: ( 1848) مترا، وعليه تصبح المرحلة تساوي: ( 44)كلم و (352) متر، فيكون مقدار مسافة السفر عند الجمهور ( 88)كلم و ( 704) متر تقريباً. وهذا على وجه التقريب؛ لذلك يكثر في الفتاوى أن أكثر من ثمانين كيلو متراً تعد سفراً، وهذه المسافة لا تحسب من منزل الشخص بل إذا جاوز البنيان، أي أنه لو سافر بين مدينتين لابد أن يكون ما بينهما مما هو خارج عمرانهما المتصل أكثر من (80 كم) .
🔖وقد اتفق الفقهاء على اعتبار السفر موضع من مواضع الترخص والتخفيف في أحكام كثيرة؛ وذلك أن السفر مظنة لحصول المشقة والنصب غالباً، فهو قطعة من العذاب قال عليه الصلاة والسلام: " السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله ". متفق عليه.
ولكن السؤال المطروح في هذه 🎀المسألة : لو خلا السفر من المشقة، كأن يسافر الشخص بسيارة، أو طائرة مرفهة ذات مقاعد وثيرة، وتكييف بارد، وعنده من يخدمه، ولا مشقة تلحقه، فهل يجوز لمثل هذا الترخص برخص السفر أو لا؟
♨والجواب : إن العلماء قد نصوا على أن السفر يعتبر سبباً مبيحاً للترخص، ولو لم توجد معه المشقة؛ وذلك أن السفر عندهم هو علة الترخص، وليس المشقة. صحيح أن المشقة هي الحكمة التي من أجلها أبيح الترخص للمسافر، ولكن لما كانت هذه الحكمة غير منضبطة ، فما يعد مشقة في وقت ولشخص ما قد لا يكون مشقة عند غيره أو في وقت آخر؛ فجعل السفر الذي هو مظنة المشقة علة تبيح الترخص، وأقيم مقام المشقة لانضباطه.
〰يقول الإمام القرافي رحمه الله : " إن الوصف الذي هو معتبر في الحكم إن أمكن انضباطه لا يعدل عنه إلى غيره كتعليل التحريم في الخمر بالسكر. وإن كان غير منضبط أقيمت مظنته مقامه، وعدم الانضباط إما لاختلاف مقاديره في ذاته كالمشقة لما كانت سبباً للقصر وهي غير منضبطة المقادير، فليس مشاق الناس سواء في ذلك، وقد يدرك ظاهراً، وقد يدرك خفياً ومثل هذا يعسر ضبطه في محله حتى تضاف إليه الأحكام؛ فأقيمت مظنته مقامه، وهي أربعة برد فإنها تظن عندها المشقة".( الفروق 2/ 166).
ثم إنه حتى مع تطور وسائل النقل الحديثة فإنه لا يمكن الجزم بانتفاء المشقة في السفر، فإن المسافر غالباً ما يكون مهموم البال، مشدود الذهن متحسباً لأي طارئ أو عارض قد يلم به في سفره : من تعطل سيارته، أو تأخر رحلته، وغيرها من الأمور المعلومة المشاهدة، ولذا لا يمكن القطع بخلو السفر من المشقة؛ إذ أن المشقة قد تعرض في أي لحظة، ومن دون تحسب مسبق لها.
🎐وعليه : فيجوز الفطر للمسافر، ولو كان مسافراً على طائرة أو سيارة مكيفة، أو في وقت الشتاء، ويجوز للمسافر بالطائرة أن يفطر و يقصر في سفر ساعة واحدة أو أقل من ساعة، إذا كان يسمى سفراً، وقطع مسافة القصر .
🎌كما يجوز لمن كان سفرهم مستمراً ولهم أهل ومكان يرجعون إليهم كسائقي سيارات الأجرة، والشاحنات، وقائدي الطائرات، والقطارات ومضيفيها، وغيرهم أن يترخصوا برخص السفر من قصر وفطر وغيرهما في حال سفرهم؛ لأنهم مسافرون حقيقة، ويقضون إذا رجعوا إلى أهلهم، أو في أيام الشتاء القصيرة الباردة؛ لأن ذلك أيسرعليهم.
📌لكن يبقى سؤال مهم: هل الأفضل للمسافر أن يفطر أو أن يصوم ؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح التفصيل في هذا: فإن كان المسافر تلحقه مشقة ولو يسيرة فإن الأفضل في حقه أن يفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" وفي رواية : " كما يكره أن تؤتى معصيته ". (رواه احمد).
♻فإن كانت المشقة شديدة فقد قال عليه الصلاة والسلام لمن صام مع المشقة الشديدة في السفر: " ليس من البر الصيام في السفر". ( متفق عليه )، أما إذا لم يكن هناك مشقة فلا شك أن الأفضل هو الصوم؛ وذلك لأنه أسرع في إبراء الذمة، وأيسر على المكلف أيضاً؛ لأن الصوم مع الناس في رمضان أسهل من القضاء كما هو مشاهد معلوم، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان يصوم في السفر؛ وذلك لأنه لم يكن يشق عليه الصوم في السفر كما يشق على غيره.
▪▫وهنا مسائل تتعلق بالصائم المسافر نذكرها على عجل :
1⃣المسألة الأولى : إذا كان الصائم مسافراً على طائرة، فإنه يمسك عند رؤيته لطلوع الفجر، ويفطر عند رؤيته لغروب الشمس، ولا يعمل بتوقيت البلد الذي هو فوقه، لعموم الأدلة الشرعية التي توجب الإمساك عند رؤية الفجر وتبيح الفطر عند غروب الشمس ، لكن إذا كان في غيم لا يتمكن بسببه من رؤية طلوع الفجر أو غروب الشمس عمل بغالب ظنه؛ لأن هذا هو أعلى ما يمكنه أن يعمل به.
2⃣المسألة الثانية : من كان في بلد فغربت عليه الشمس فأفطر، ثم أقلعت الطائرة، فرأى الشمس، استمر في فطره؛ لأنه أفطر بموجب دليل شرعي، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم ". متفق عليه ، فلا يلزمه الإمساك إلا بدليل شرعي آخر، ولم يوجد ، ومثله: لو سافر بعدما غربت الشمس جهة الغرب، فوصل إلى بلد، فوجد الناس في نفس اليوم نهاراً، م يلزمه الإمساك.
أما إن أقلعت الطائرة قبل غروب الشمس، فطال النهار، فيلزمه الإمساك إلى أن تغرب الشمس، ولو طال النهار عدة ساعات، إلا أن يشاء أن يفطر ويقضي فله ذلك؛ لأنه مسافر .
3⃣المسألة الثالثة : إن سافر رجل من بلد إلى بلد آخر، وبالأخص في هذا العصر الذي تيسرت فيه وسائل المواصلات، فأصبح الإنسان يسافر على الطائرة أو غيرها من شرق الأرض إلى غربها في زمن يسير، فوجد الناس في هذا البلد متأخرين في إثبات دخول شهر رمضان أو خروجه عن أهل بلده لزمه الصيام معهم حتى يثبت لديهم دخول شهر شوال، لقوله صلى الله عليه وسلم : " الصوم يوم تصومون, والفطر يوم تفطرون" ، ولقول صلى الله عليه وسلم : " الفطر يوم يفطر الناس ". (رواهما الترمذي).
وإن كانوا متقدمين على أهل بلده في الصيام والفطر، أفطر معهم؛ للحديث المتقدم، لكن إن نقص صيامه عن تسعة وعشرين يوماً لزمه أن يقضي يوماً بعد ذلك ؛ لأن الشهر الهجري لا يقل عن (29) يوماً.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.💎
المصدر:
http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=3353
قوله 🌿: [ ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي لم يُجْزِه():
•[اختيارات: [مسألة : إطلاق أو تعليق النية ليلة الثلاثين من شعبان ] :
🔮المقصود بهذه المسألة : 1- إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان الصيام بنية مطلقة، 2- أو نية معلقة بأن يقول : إن كان غداً من رمضان فهو فرضي , وإلا فلا ، 3- أو نية مقيدة بنفل أو نذر وغير ذلك ، ثم يتبين أنه من رمضان ، فهل يجزئه ذلك أو لا ؟.
♨● تحرير محل النزاع :
1-اتفق العلماء على وجوب تعيين النية في صوم القضاء والكفارة .
2-واتفقوا أيضاً على صحة صيام من تردد ليلة الثلاثين من رمضان.
3-واتفقوا على عدم جواز التردد في أصل الصيام بأن يقول : إن كان غداً من رمضان فإني صائم وإلا فمفطر.
🔖● ويخرج عن هذه المسألة إذا صام بنية رمضان مطلقاً ، وعليه فيكون محل هذه المسألة الصور الثلاث المذكورة في المقصود منها.
●سبب الخلاف :
الخلاف في هذه المسألة يعود إلى سببين هما :
💠1-هل الكافي في تعيين النية في هذه العبادة : هو تعيين جنس العبادة أو تعيين شخصها ؟.
فالوضوء يكفي فيه تعيين الجنس بخلاف الصلاة ، فلا بد من تعيين شخصها هل هي ظهر أو عصر.
💠2-الخلاف في تصنيف الصيام " هل الصيام من العبادات التي تنقلب بنفسها أو لا ؟.
ذلك أن أكثر العبادات لا تنقلب بنفسها ، وبعضها ينقلب كالحج ، فمن حج متنفلاً وهو لم يحج حجة الإسلام انقلب حجه فرضاً ، وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد قليل.
🎌● اختار شيخ الإسلام ورجحه المحقق : صحة الصوم بهذه النية إن كان جاهلاً ، خلافاً للمشهور من المذهب.
فقال رحمه الله تعالى : وتحقيق هذه المسألة : أن النية تتبع العلم :
〰1- فإن علم أن غداً من رمضان فلا بد من التعيين في هذه الصورة ،
〰2- فإن نولا نفلاً أو صوماً مطلقاً لم يجزه ؛ لأن الله أمره أن يقصد أداء الواجب عليه وهو شهر رمضان الذي علم وجوبه ، فإذا لم يفعل الواجب لم تبرأ ذمته .
وأما إذا كان لا يعلم أن غداً من شهر رمضان فهنا لا يجب عليه التعيين.اهـ ].
🎈🎈•[ الأقوال في هذه المسألة ، مع الأدلة ]:
[ق1] يقول ذلك ليلة الثلاثين من شعبان ، فقد يأتي الخبر في الليل وهو يريد أن ينام مبكرا أو يكون خارج البلد ، وليس عنده ما ينقل له الخبر فنوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضه ، فقالوا هنا : " لم يجزه " ؛ لأنه لم يجزم ، والنية لابد فيها من الجزم.
[ق2] واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : أنه يجزئه ذلك .
قال : لأن النية تتبع العلم ، وهذا علمه غير مجزوم به ، فهو لا يدري هل غداً من رمضان أم لا ، لكن لو كان يعلم أن غدا من رمضان فلا يجزئه إلا الجزم ، لكن حيث كان لا يجزم أن غداً من رمضان ، فينوي بحسب علمه ،وعلمه فيه تردد وعدم جزم ، وهذا هو مقدوره ،وهذا هو الراجح .
🎐إذا قال : إن كان غداً من رمضان فهو فرضي وإلا فإني مفطر ، أو قال : إن كان غداً من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل ، فالراجح أن ذلك يجزئه ؛ لأن النية تتبع العلم , وهو اختيار شيخ الإسلام .
📌● أما إن كان في ليلة الثلاثين من رمضان وقال : إن كان غداً من رمضان فهو فرضي وإلا فإني مفطر ، فإنه يجزئه على المذهب ؛ لأن الأصل أن هذا اليوم من رمضان ، فالأصل هو بقاء رمضان ، لكن هناك في ليلة الثلاثين من شعبان الأصل بقاء شعبان.
قوله : [ ومن نوى الإفطار أفطر ]
أفطر : بمعنى أن له حكم المفطرين ، لا حكم الآكلين والشاربين .
فإذا قلنا " أفطر " ، فله أن ينوي نفلاً إن لم يكن ذلك في رمضان .
رجل نوى أن يكون هذا اليوم نذراً أو كفارة أو تطوعا ، وأثناء النهار نوى الفطر ، إذاً قطع نيته فقد فسد الصوم ، فله أن ينوي نفلا من جديد ؛ لأن النية يصح أن تكون من النهار وهو لم يأكل ولم يشرب .
ولذا قلنا : " كما لو أكل " ، فالآكل والشارب ليس له أن ينوي نفلا ، فإذا أكل في أول النهار ، فليس له أن ينوي الصيام في آخره .
وتقدم أن هذا يُقيَّد بأن لا يكون في رمضان ؛ لأن أيام رمضان وقتها مضيق على صوم رمضان ، فلو أن مسافراً نوى نفلاً لم يجزئه ذلك ، وإنما خُفِّف عنه بالفطر ، فإن صام فإنما يصوم رمضان ، وليس له أن ينوي النفل .
▪▫•ابن عثيمين: مسائل:
الأولى: إنسان صائم نفلاً، ثم نوى الإفطار، ثم قيل له: كيف تفطر لم يبق من الوقت إلا أقل من نصف اليوم؟ قال: إذاً أنا صائم، هل يكتب له صيام يوم أو من النية الثانية؟
الجواب: من النية الثانية؛ لأنه قطع النية الأولى وصار مفطراً.
الثانية: إنسان صائم وعزم على أنه إن وجد ماء شربه فهل يفسد صومه؟
الجواب: لا يفسد صومه؛ لأن المحظور في العبادة لا تفسد العبادة به، إلا بفعله ولا تفسد بنية فعله.
وهذه قاعدة مفيدة وهي أن من نوى الخروج من العبادة فسدت إلا في الحج والعمرة، ومن نوى فعل محظور في العبادة لم تفسد إلا بفعله.
♨● ولهذا أمثلة منها ما ذكرناه هنا في مسألة الصوم. ومنها ما لو كان متحرياً لكلام من الهاتف فدخل في الصلاة ومن نيته أنه إن كلمه من يتحراه، أجابه، فلم يكلمه فصلاته لا تفسد.].
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)